العرش الأبيض العظيم مقابل كرسي المسيح
1. مقدّمة
في لاهوت الأخرويات الكتابي، قلّما يوجد موضوع يلتبس على الناس مثل دينونة العرش العظيم الأبيض وكرسي المسيح (دينونة المؤمنين). فالكرازة الشعبيّة والحديث العام عن “يوم الدينونة” كثيرًا ما تدمج بين الحدثين كأنهما دينونة واحدة، لكن العهد الجديد يفرّق بينهما بوضوح.
يقدّم هذا المقال مقارنة مركّزة وأسياسية بين هاتين الدينونتين المستقبليّتين: من الذي يُدان، ومتى تجريان، وما غايتهما، وما نتائجُهما الأبديّة. توضيح هذا التمييز أمر جوهري لفهم نبوات الأزمنة الأخيرة، والخلاص، والمكافآت، والمصير النهائي للمؤمنين وغير المؤمنين.
2. الأساس الكتابي لوجود دينونتين متميّزتين
2.1 دينونة العرش العظيم الأبيض
النصّ الرئيس هو رؤيا يوحنا 20: 11–15:
«ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ.
وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ. وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ...
وَمَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.»
— رؤيا يوحنا 20: 11–12، 15 (فان دايك)
سمات رئيسة:
- «عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ» رمز للجلال الإلهي والقداسة والعدل الكامل.
- «الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا» يقفون أمامه – والسياق يدلّ على أنّ الحديث عن غير المؤمنين عبر العصور.
- «أَسْفَارٌ» تُفْتَح، ومنها سِفْرُ الْحَيَاةِ.
- المصير النهائي: بُحَيْرَةُ النَّارِ، أي «الْمَوْتُ الثَّانِي» (رؤيا 20: 14).
2.2 كرسي المسيح (البيما – دينونة المؤمنين)
تُوصَف دينونة كرسي المسيح في عدّة مقاطع من العهد الجديد، وأوضحها:
«لأَنَّنَا جَمِيعًا لاَبُدَّ أَنْ نُظْهَرَ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ، بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا.»
— 2 كورنثوس 5: 10 (فان دايك)
«فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.
وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا، فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا، قَشًّا،
فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا، لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ...
إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَنَالُ أَجْرَةً.
إِنِ احْتُرِقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ.»
— 1 كورنثوس 3: 11–15 (فان دايك)
سمات رئيسة:
- الكلام موجّه صراحةً إلى المؤمنين («نحن... كُلُّ وَاحِدٍ» الذي يبني على أساس المسيح).
- التركيز على تقييم الأعمال لا على نيل الخلاص.
- النتيجة هي أجرة أو خسارة للأجرة، لكن الشخص نفسه «فَسَيَخْلُصُ».
3. مَن الذي يُدان؟ المشاركون في كل دينونة
أهمّ فرق جوهري هو: مَن الذي يقف أمام كلٍّ من هاتين الدينونتين؟
3.1 العرش العظيم الأبيض: غير المؤمنين فقط
يرد في رؤيا 20 ذكر «الأَمْوَات» باستمرار، في تباين مع «الأموات في المسيح». وكلّ مَن يقف أمام العرش العظيم الأبيض:
- قد مات بدون إيمان خلاصي بالمسيح.
- يُقام في ما دعاه الربّ يسوع «قِيَامَةَ الدَّيْنُونَةِ» (يوحنا 5: 28–29).
- ليس اسمه مكتوبًا في سفر الحياة (رؤيا 20: 15).
هذه الدينونة لا تهدف إلى الفرز بين المؤمنين وغير المؤمنين؛ بل هي دينونة الموتى الأشرار فقط. وكون أسمائهم غير موجودة في سفر الحياة يبيّن أنّهم هالكون سلفًا؛ أمّا الدينونة فتُظهِر وتُبرهِن عدل الحكم الإلهي عليهم.
3.2 كرسي المسيح: المؤمنون فقط
أمّا كرسي المسيح (البيما)، فهو خاصّ بالمؤمنين وحدهم:
- 2 كورنثوس 5: 10 – «لأَنَّنَا جَمِيعًا» يشير إلى المسيحيين الذين يخاطبهم بولس.
- رومية 14: 10–12 – المؤمنون «سَنَقِفُ جَمِيعًا أَمَامَ كُرْسِيِّ اللهِ» لنعطي حسابًا.
- 1 كورنثوس 3: 11–15 – المخاطبون هم فقط الذين أساس حياتهم هو المسيح.
كلّ مَن يقف أمام كرسي المسيح:
- هو مخلَّص بالنعمة من خلال الإيمان (أفسس 2: 8–9).
- آمنٌ في المسيح، واسمه مسجّل في سفر الحياة.
- يُقيَّم بصفته خادمًا ووكيلاً، لا متّهَمًا في محكمة لتحديد مصيره الأبدي.
لا يوجد غير مؤمن واحد أمام كرسي المسيح؛ ولا يوجد مؤمن واحد أمام العرش العظيم الأبيض.
4. متى تحدث هاتان الدينونتان؟
4.1 توقيت دينونة العرش العظيم الأبيض
يضع سفر الرؤيا دينونة العرش العظيم الأبيض بعد:
- المجيء الثاني للمسيح في المجد (رؤيا 19).
- ملك الألف سنة (المملكة الألفية) على الأرض (رؤيا 20: 1–6).
- تمرّد الشيطان الأخير وهزيمته النهائية (رؤيا 20: 7–10).
ثمّ يقول يوحنا:
«ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ...»
— رؤيا يوحنا 20: 11 (فان دايك)
هذا «ثُمَّ» الزمني يوضّح أنّ:
- دينونة العرش العظيم الأبيض تحدث بعد الألفية.
- وهي آخر دينونة تاريخيّة قبل السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤيا 21: 1).
4.2 توقيت دينونة كرسي المسيح
تجري دينونة البيما للمؤمنين في وقت أبكر ضمن البرنامج النبوي:
- يُقام المؤمنون ويُختطَفون لملاقاة المسيح في الهواء (1 تسالونيكي 4: 16–17).
- في السماء، يقفون أمام كرسي المسيح (2 كورنثوس 5: 10).
- يُكافَؤون قبل ظهور المسيح العلني وعودته للأرض في المجد؛ إذ نرى العروس في رؤيا 19: 7–8 «قَدِ اسْتَعَدَّتْ» ومتسربلة بـ «بِزٍّ نَقِيٍّ بَهِيٍّ»، «وَالبِزُّ هُوَ تَبْرِيرَاتُ (أو أَعْمَالُ) القِدِّيسِينَ».
إذًا:
- كرسي المسيح يتمّ بعد الاختطاف، وقبل أو مع المجيء الثاني العلني حين يؤسّس الربّ ملكه الألفي.
- أمّا العرش العظيم الأبيض فيتمّ بعد الألفية، وقبيل ابتداء حالة الأبدية.
5. الغاية: لماذا تجري هاتان الدينونتان؟
5.1 غاية دينونة كرسي المسيح
غاية البيما ليست تحديد الخلاص، بل تقييم خدمة المؤمن ومكافأته:
-
فحص الأعمال والدوافع
- «لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ، بِحَسَبِ مَا صَنَعَ» (2 كورنثوس 5: 10).
- تُختبَر الأعمال كـ «ذَهَبًا، فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا، قَشًّا» (1 كورنثوس 3: 12)، فينكشف نوعها ودافعها.
-
توزيع الأجور والمكافآت
- المؤمن الأمين «سَيَنَالُ أَجْرَةً» (1 كورنثوس 3: 14).
- آخرون «سَيَخْسَرُونَ» الأجرة، لكن «أَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ» (1 كورنثوس 3: 15).
- وتشمل هذه الأجور أكاليل، وسلطانًا في الملكوت، وامتيازات أبدية متنوّعة.
-
إظهار عدل المسيح ونعمتِه
- المسيح يعترف بعدلٍ بدرجات مختلفة من الأمانة بين شعبه.
- تكشف البيما مساواة الله الكاملة وعدله بين المفديّين.
باختصار، دينونة كرسي المسيح هي تقييم عائلي داخل بيت الله، لا محكمة جنائيّة تُحدَّد فيها النجاة أو الهلاك.
5.2 غاية دينونة العرش العظيم الأبيض
أمّا دينونة العرش العظيم الأبيض فلها تركيز مغاير تمامًا:
-
الإدانة النهائية لغير المخلَّصين
- كلّ الحاضرين روحيًّا أموات، غير مخلَّصين.
- نتيجة دينونتهم أن «طُرِحُوا فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ» (رؤيا 20: 15).
-
التبرير العلني لعدل الله
- «انْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ» و«دِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ» (رؤيا 20: 12–13).
- تظهر أعمالهم وكلماتهم ونيّاتهم (قارن متى 12: 36–37؛ رومية 2: 16) في سجلّ كامل يبرهن عدالة الحكم الذي يصدر عليهم.
-
تحديد درجات العقاب
- تُفحَص أعمالهم لتحديد درجة العقوبة (قارن متى 11: 20–24؛ لوقا 12: 47–48؛ رؤيا 20: 12–13).
- جميعهم هالكون، لكن لا يُعاقَب الجميع بالشدّة نفسها.
-
تطهير الكون من الخطية والشرّ
- بإلقاء الشيطان والموت والهاوية وجميع الهالكين في بحيرة النار (رؤيا 20: 14)، يُطهَّر الكون من الشرّ.
- وبعد ذلك فقط يُعلِن الله «سَمَاءً جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً» (رؤيا 21: 1).
إذًا، بينما تتعلّق البيما بالمكافآت للمخلَّصين، فإن دينونة العرش العظيم الأبيض تتعلّق بالقصاص العادل للهالكين والإزالة النهائية للشرّ.
6. النتيجة: الآثار الأبدية لكل دينونة
توضّح المقارنة الجانبيّة الفرق بجلاء:
| الجانب | كرسي المسيح (دينونة المؤمنين) | دينونة العرش العظيم الأبيض |
|---|---|---|
| مَن يُدان؟ | المؤمنون فقط (الذين في المسيح) | غير المؤمنين فقط (الموتى الأشرار) |
| متى؟ | بعد الاختطاف؛ وقبل/مع المجيء الثاني العلني وابتداء الألفية | بعد ملك الألف سنة؛ قبيل السماء الجديدة والأرض الجديدة |
| الغاية؟ | تقييم الأعمال؛ منح أو حجب المكافآت | تثبيت الإدانة؛ تحديد درجات العقوبة؛ تطهير الكون من الخطية |
| الأسفار المستخدمة؟ | ضمناً: سجلّ الأعمال لأجل الأجرة | أسفار الأعمال؛ وسِفْرُ الْحَيَاة يُفتَح صراحةً |
| القضية المطروحة؟ | أجرة أو خسارة الأجرة | المصير الأبدي مقرَّر سلفًا كهالك؛ الدرجة المحدَّدة من العقاب |
| نتيجة الحاضرين؟ | الجميع مخلَّصون؛ بعضهم مكلَّلون بأجر عظيم، وبعضهم يخسر الأجر | الجميع مدانون؛ يُطرَحون جميعًا في بحيرة النار (الموت الثاني) |
| علاقته بالخلاص | الخلاص مُفترَض ومضمون | لا وجود للخلاص؛ رُفِض نهائيًّا |
6.1 نتيجة دينونة كرسي المسيح
بالنسبة للمؤمنين:
- لا فقدان للخلاص: «وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ» (1 كورنثوس 3: 15).
- البعض ينالون أجرة أعظم، وكرامة، ومسؤوليّات أعظم في الملكوت (لوقا 19: 17–19).
- آخرون يختبرون خزيًا وخسارة عند مجيء المسيح (قارن 1 يوحنا 2: 28)، إذ سيكون لديهم القليل ليقدّموه من ثمار حياتهم المسيحية.
لكن مسكن كلّ مؤمن الأبدي واحد: مع المسيح إلى الأبد (يوحنا 14: 1–3). المسألة ليست أين سيقضي أبديّته، بل كيف سيقضيها — وبأيّ مستوى من الخدمة والفرح والأجرة.
6.2 نتيجة دينونة العرش العظيم الأبيض
بالنسبة لغير المؤمنين:
-
الجميع يُوجَدون مُدانين؛ إذ لا يُكتَب اسم واحد منهم في سفر الحياة (رؤيا 20: 15).
-
يُطرَحون جميعًا في بحيرة النار، الموصوفة بأنها:
- الموت الثاني (رؤيا 20: 14).
- عذاب أبدي (متى 25: 46).
- انقطاع عن حضرة الله المُرضِيَة (2 تسالونيكي 1: 8–9).
-
مع وجود درجات في العقاب، تبقى الحقيقة المشتركة أنّها دينونة واعية أبدية.
مصيرهم الأبدي نهائي؛ لا استئناف، ولا فرصة ثانية، ولا فناء. دينونة العرش العظيم الأبيض هي الحكم النهائي غير القابل للنقض على كلّ مَن يموت بدون المسيح.
7. لماذا يَهمّ هذا التمييز؟
فهم الفرق بين هاتين الدينونتين له نتائج مهمّة:
-
ضمان الخلاص للمؤمنين
لا يحتاج المؤمنون أن يخافوا من دينونة العرش العظيم الأبيض. فقد حمل المسيح إدانتهم على الصليب (رومية 8: 1). وظهورهم المستقبلي أمامه هو لأجل التقييم والمكافأة، لا لأجل تحديد مصيرهم إلى السماء أو إلى الجحيم. -
الجِدّية في مسؤوليّة المؤمنين
تحذّر دينونة كرسي المسيح من أنّ طريقة عيش المؤمن الآن لها امتداد أبدي. فالخلاص بالنعمة وحدها، لكن الأجور بحسب الأمانة. -
إلحاح الكرازة والإنذار
تُظهِر دينونة العرش العظيم الأبيض خطر الرفض الأبدي للمسيح. فمَن يرفض المسيح في هذه الحياة سيقف أمامه ديّانًا في الحياة الآتية، دون أيّ إمكانيّة للخلاص آنذاك. -
الثقة بعدل الله الكامل
تكشف هاتان الدينونتان أنّ الله عادل بالتمام — يكافئ خدمة أولاده الأبرار، ويعاقب الخطية بين الهالكين بعدل ومعرفة كاملة لكلّ عمل، ولكلّ فرصة أُتيحت لهم ليرجعوا إليه.
8. خاتمة
إن كرسي المسيح ودينونة العرش العظيم الأبيض ليسا وصفَين مختلفَين لحدثٍ واحد، بل هما جزءان متمايزان ومتكاملان من خطّة الله النهائيّة.
- كرسي المسيح هو محكمة سماوية للمؤمنين، تلي الاختطاف، تركّز على الأعمال، والأمانة، والمكافآت، مع كون الخلاص مضمونًا مسبقًا.
- دينونة العرش العظيم الأبيض هي المحكمة النهائية لغير المؤمنين، تلي الألفية، تركّز على الإدانة، ودرجات العقاب، والإزالة الأبدية للشرّ، مع طرح جميع الحاضرين في بحيرة النار.
إدراك هذا التمييز الكتابي يوضّح رجاء المؤمن ومسؤوليّته، كما يكشف خطورة مصير غير المؤمن. وهو يبرز عظمة نعمة الله في الخلاص، وقداسة الله في الدينونة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: هل دينونة العرش العظيم الأبيض وكرسي المسيح هما الحدث نفسه؟
لا. كرسي المسيح خاصّ بالمؤمنين فقط، لتقييم أعمالهم ومنح الأجور أو خسارتها؛ أمّا دينونة العرش العظيم الأبيض فخاصّة بغير المؤمنين فقط، لتثبيت إدانتهم وطرحهم في بحيرة النار. يقع كلّ منهما في وقت مختلف في البرنامج النبوي الإلهي، وله غاية ونتائج مختلفة.
س: هل سيقف المسيحيون أمام دينونة العرش العظيم الأبيض؟
لا. لن يقف المسيحيون أمام دينونة العرش العظيم الأبيض. فقد دِينَت خطاياهم على الصليب، وأسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة، وسيكونون قد وقفوا مسبقًا أمام كرسي المسيح لينالوا الأجور. دينونة العرش العظيم الأبيض خاصّة بالموتى الأشرار الذين ليست أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة.
س: هل يمكن للمؤمن أن يفقد خلاصه في دينونة كرسي المسيح؟
لا. الخلاص لا يكون في خطر في دينونة كرسي المسيح. فبحسب 1 كورنثوس 3: 15، المؤمن الذي تُحرق أعماله «سَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ». فموضوع البيما هو الأجور أو خسارة الأجور، لا الدخول إلى السماء أو الحرمان منها.
س: ما الغاية الرئيسة لدينونة العرش العظيم الأبيض في الأخرويات الكتابية؟
الغاية الرئيسة لدينونة العرش العظيم الأبيض هي إكمال إدانة الله العادلة لجميع غير المؤمنين، وإظهار السجل الكامل لأعمالهم، وتحديد درجات العقاب العادل، وتطهير الكون من الخطية قبل إعلان السماء الجديدة والأرض الجديدة.
س: لماذا يُدين الله أعمال المؤمنين ما داموا مخلَّصين؟
يُقيّم الله أعمال المؤمنين لأجل الأجور، إظهارًا لعدله، ولتكريم الأمانة في الخدمة. فبينما الخلاص عطيّة مجّانيّة تُقبَل بالإيمان، تُمنَح الأجور بحسب الأعمال. تُبرهن دينونة كرسي المسيح أنّ حياة المسيحي بعد التوبة والإيمان لها أهميّة أبديّة، وأنّ أمانته وخدمته لن تذهب سُدًى أمام الله.
L. A. C.
لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.
مقالات ذات صلة
الكتب المفتوحة عند الدينونة العظمى أمام العرش الأبيض
الكتب المفتوحة عند العرش الأبيض العظيم في رؤيا 20: دراسة كتاب الحياة وكتب الأعمال وسجلات السماء ودورها في الدينونة النهائية لكل إنسان.
ما هو الدينونة العظمى أمام العرش الأبيض؟
الدينونة العظمى أمام العرش الأبيض هي الدينونة النهائية لجميع غير المؤمنين في رؤيا 20: 11-15، حيث يُقام الأموات ويُدانون بحسب أعمالهم ويُطرحون في بحيرة النار.
من سيُدان أمام العرش العظيم الأبيض؟
دينونة العرش العظيم الأبيض: من هم الذين سيقفون في هذا الحكم النهائي؟ فهم دينونة جميع الأموات غير المؤمنين من كل العصور بحسب سفر الرؤيا 20.
حملة هرمجدون في مقابل جوج وماجوج
هرمجدون في مقابل جوج وماجوج: دراسة لاهوتية نبوية تقارن التوقيت والجغرافيا والمشاركين لتوضيح الفروق بين هاتين المعركتين في أحداث الأزمنة الأخيرة.