ما هي الحالة الوسطى؟

individual-eschatology10 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

الحالة الوسطى هي الوضع الذي تكون عليه النفس البشرية بين الموت الجسدي والقيامة المستقبلية للجسد. وهي تجيب عن السؤال العملي الذي يطرحه كثيرون عند المدفن: «أين هو هذا الشخص الآن، وما الذي يختبره؟»

تعليم علم الآخِرَات في الكتاب المقدّس يقرّر أنّ الموت لا يُنهي وجود الإنسان الشخصي. فالجسد يرجع إلى التراب، أمّا النفس أو الروح فيستمرّ في حالة واعية وشخصية، منتظرًا الاتّحاد من جديد بجسد مُقام. وهذا ينطبق على المؤمنين وغير المؤمنين، مع أنّ خبرتهم في هذه الفترة المؤقّتة مختلفة تمامًا وجذريًا.

يركّز هذا المقال حصريًا على وضع النفس بين الموت والقيامة، مستندًا إلى مقاطع كتابية مفتاحية لوصف:

  • ما الذي يحدث لـ المؤمنين عندما يموتون
  • ما الذي يحدث لـ غير المؤمنين عندما يموتون
  • طبيعة وأهميّة هذه الحالة المؤقّتة الوسطى

2. الموت وبقاء النفس

2.1 الموت انفصال لا فناء

في الكتاب المقدّس، الموت ليس فناء الشخص، بل هو انفصال بين الجسد والنفس (أو الروح).

«لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْجَسَدَ بِدُونِ رُوحٍ مَيِّتٌ، هَكَذَا ٱلْإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ.»
يعقوب ٢: ٢٦

وعندما ماتت راحيل، يصف سفر التكوين موتها بأنّ نفسها كانت خارجة:

«وَكَانَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهَا (لأَنَّهَا مَاتَتْ) أَنَّهَا دَعَتِ ٱسْمَهُ بِنْ أُونِي. وَأَمَّا أَبُوهُ فَدَعَاهُ بِنْيَامِينَ.»
تكوين ٣٥: ١٨

الجسد يموت ويرجع إلى التراب (جامعة ١٢: ٧)، أمّا الجانب غير المادّي من الإنسان فيُقال عنه إنّه «يَرْجِعُ إِلَى ٱللهِ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ». وهكذا، يستمرّ الإنسان في الوجود الواعي بعد الموت، مع أنّ جسده يرقد في القبر.

ويؤكّد سفر العبرانيين أنّ هذا الوجود بعد الموت يقود إلى الدينونة لا إلى العدم:

«وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ٱلدَّيْنُونَةُ…»
عبرانيين ٩: ٢٧

2.2 نقض فكرة «نوم النفس» والفناء التام

يعلّم البعض أنّ النفس تصبح في حالة لا وعي («نوم النفس») أو أنّها تفنى وتعدم بين الموت والقيامة. لكنّ هذا ليس أسلوب الكتاب المقدّس في الحديث:

  • وعد الرب يسوع اللصَّ التائب قائلًا:

    «ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي ٱلْفِرْدَوْسِ». (لوقا ٢٣: ٤٣)
    لم يقل بعد قرون من اللاوعي، بل في ذلك اليوم نفسه.

  • يقول بولس إنّ الوجود «خَارِجَ ٱلْجَسَدِ» هو أن نكون «لَدَى ٱلرَّبِّ» (٢ كورنثوس ٥: ٨)، أي في حالة ذات معنى لا في العدم.
  • وفي فيلبّي ١: ٢٣ يشتهي بولس «أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا»، وهذا لا معنى له إن كان الموت يجلب العدم أو فقدان الإحساس.
  • الغني في الهاوية في لوقا ١٦: ١٩–٣١ في حالة وعي، وفي عذاب، ويذكر حياته، ويتكلّم.

الكتاب المقدّس يعرض الحالة الوسطى بصورة متّسقة على أنّها حالة شخصية واعية، لا نومًا للنفس ولا فنائها.


3. الحالة الوسطى للمؤمنين

3.1 الحضور الفوري مع المسيح

بالنسبة للذين يموتون في المسيح، فإنّ الحالة الوسطى هي حالة شركة مباركة فورية مع الرب.

نصوص مفتاحية:

  • موت اسطفانوس

    «فَكَانُوا يَرْجُمُونَ ٱسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا ٱلرَّبُّ يَسُوعُ، ٱقْبَلْ رُوحِي».»
    أعمال ٧: ٥٩

    توقّع اسطفانوس أن تُقبَل روحه من المسيح القائم في لحظة موته.

  • تعليم بولس

    «فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِأَكْثَرَ أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ ٱلْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ ٱلرَّبِّ.»
    ٢ كورنثوس ٥: ٨

    «لِيَ ٱشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا.»
    فيلبّي ١: ٢٣

    في كلا المقطعين يرى بولس خيارين فقط للمؤمن:

    • في الجسد = الحياة هنا في عالم ساقط
    • خارج الجسد = مع المسيح في حضرته

    لا يوجد صنف ثالث من اللاوعي أو تطهير مطهِّري.

  • يسوع واللص التائب

    «ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي ٱلْفِرْدَوْسِ.»
    لوقا ٢٣: ٤٣

    يُستعمل لفظ «الفردوس» في العهد الجديد للدلالة على مسكن الله (٢ كورنثوس ١٢: ٢–٤؛ رؤيا ٢: ٧). جسد اللص ذهب إلى القبر؛ أمّا نفسه فذهبت في ذلك اليوم لتكون مع المسيح.

إذًا، يمكن تلخيص حالة نفس المؤمن بين الموت والقيامة بأنّها: وجود واعٍ مع المسيح في السماء، في ما يدعوه الكتاب الفردوس.

3.2 طبيعة اختبار المؤمن في الحالة الوسطى

تتّسم الحالة الوسطى للمؤمنين بـ الراحة، والتعزية، والإدراك، والعبادة، مع أنّها لا تزال غير كاملة قياسًا بالقيامة النهائية.

  1. راحة واعية وبركة

    «طُوبَى لِلْأَمْوَاتِ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي ٱلرَّبِّ مُنْذُ ٱلْآنَ. نَعَمْ يَقُولُ ٱلرُّوحُ: لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ.»
    رؤيا ١٤: ١٣

    الذين يموتون في الرب هم «مطوَّبون»، ويتمتّعون بالراحة من أتعاب الحياة الأرضية.

  2. إدراك واعٍ في السماء

    الشهداء تحت المذبح في السماء يصرخون:

    «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا ٱلسَّيِّدُ ٱلْقُدُّوسُ وَٱلْحَقُّ، لَا تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدَمِنَا مِنَ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ؟»
    رؤيا ٦: ١٠

    هؤلاء:

    • يذكرون كيف ماتوا
    • يعلمون أنّ العدل لم يُستوفَ بعد على الأرض
    • يُعطَون ثيابًا بيضًا ويُقال لهم أن «يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا» (رؤيا ٦: ١١)

    هذه حالة وسطى واعية، وليست القيامة النهائية، لأنّ أجسادهم ما زالت تنتظر ذلك الحدث المستقبلي.

  3. تعزية وفرح

    في قصة الغني ولعازر، يقول إبراهيم:

    «وَٱلْآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هَهُنَا وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ.»
    لوقا ١٦: ٢٥

    يُصوَّر لعازر في «حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ»، وهي صورة يهودية للدلالة على شركة حميمة وفرح. مع أنّ التركيز في المقطع على التباين مع الأشرار، إلّا أنّه يؤكّد أنّ الأبرار بعد الموت في تعزية واعية.

3.3 عدم الكمال ورجاء القيامة

مع أنّ الحالة الوسطى «أفضل جدًا» من الحياة في هذا العالم الساقط، إلّا أنّها لا تزال ليست الحالة النهائية للمؤمن. يتكلّم بولس عن نوع من «العُري» في هذه الحالة:

«لِأَنَّنَا فِي هٰذِهِ أَيْضًا نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَ بَلْ أَنْ نَلْبَسَ، لِكَيْ يُبْتَلَعَ ٱلْمَائِتُ مِنَ ٱلْحَيَاةِ.»
٢ كورنثوس ٥: ٤ (انظر أيضًا ٥: ٢–٣ عن «أَلَّا نُوجَدَ عُرَاةً»)

في الحالة الوسطى يكون المؤمنون:

  • مع المسيح
  • لكن بدون أجسادهم المُقامة الممجَّدة
  • وبالتالي في حالة غير مكتملة، يئنّون منتظرين فداء الجسد الكامل (رومية ٨: ٢٣)

إذًا، الحالة الوسطى للمؤمنين هي راحة واعية مفرِحة ومركَّزة على المسيح، في انتظار ذروة الرجاء الكتابي: قيامة الجسد والحياة في السماوات الجديدة والأرض الجديدة.


4. الحالة الوسطى لغير المؤمنين

يعلّم الكتاب المقدّس أيضًا عن حالة وسطى حقيقية ومروّعة لأولئك الذين يموتون بدون إيمان مخلِّص. توصف هذه الحالة أساسًا بمصطلح الهاوية.

4.1 الهاوية: موضع مؤقّت للعقاب

في العهد الجديد، تشير الهاوية إلى المسكن المؤقّت للأموات الأشرار قبل الدينونة النهائية وبحيرة النار (رؤيا ٢٠: ١٣–١٥).

أوضح تصوير لذلك هو حديث الرب يسوع عن الغني ولعازر:

«فَمَاتَ ٱلْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي ٱلْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ. فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبَتِ إِبْرَاهِيمُ، ٱرْحَمْنِي… لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هٰذِهِ ٱللَّهِيبِ.»
لوقا ١٦: ٢٢–٢٤ بتلخيص الفقرة

تظهر ملامح مهمّة من الحالة الوسطى لغير المؤمن:

  • عذاب فوري بعد الموت – «فِي ٱلْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْعَذَابِ»
  • وعي كامل – يرى، ويتكلّم، ويحسّ بالألم، ويذكر حياته
  • إدراك أخلاقي – يدرك عدالة ما يلاقيه
  • استحالة الرجوع أو التغيير

    «وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ…» (لوقا ١٦: ٢٦)

هكذا تكون الهاوية حالة عقاب واعٍ لا رجعة فيها بين الموت والدينونة النهائية.

ويصف بطرس الله بأنّه:

«يَعْرِفُ ٱلرَّبُّ أَنْ يُنَجِّيَ ٱلْأَتْقِيَاءَ مِنَ ٱلتَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ ٱلأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ ٱلدَّيْنُونَةِ مُعَاقَبِينَ.»
٢ بطرس ٢: ٩

الأموات الأشرار «مَحْفُوظُونَ» الآن تحت عقاب مستمر إلى أن يقوموا بعد ذلك للدينونة النهائية أمام العرش الأبيض العظيم (رؤيا ٢٠: ١١–١٥).

4.2 لا فرصة ثانية بعد الموت

لا يقدّم الكتاب المقدّس أيّ إشارة إلى التوبة أو الخلاص في الحالة الوسطى:

  • الغني في الهاوية لا يستطيع العبور إلى جانب إبراهيم (لوقا ١٦: ٢٦).
  • ويحذّر يسوع قائلًا:

    «حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا.» (انظر يوحنا ٨: ٢١، ٢٤)

  • ويقول العبرانيّون بوضوح:

    «وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ٱلدَّيْنُونَةُ.» (عبرانيين ٩: ٢٧)

لا وجود في الكتاب لفكرة المطهر حيث تُطهِّر العقوبات النفس من الخطايا ثم تقودها في النهاية إلى السماء. فالحالة الوسطى لغير المؤمن هي حالة عقابية بالفعل، لا تصحيحية، وتنتهي حتمًا إلى بحيرة النار، المصير الأبدي النهائي للهالكين (رؤيا ٢٠: ١٤–١٥).


5. الحالة الوسطى في تاريخ الفداء

مع أنّ الحقائق الجوهرية للحالة الوسطى (نعيم للمخلَّصين وعذاب للهالكين) ثابتة خلال الكتاب المقدّس، إلّا أنّ هناك تطوّرًا ما في المصطلحات والموقع مع تقدّم خطة الله عبر التاريخ الخلاصي.

في العهد القديم:

  • يُستعمَل المصطلح العام الهاوية / شِئُول غالبًا للدلالة على عالم الأموات.
  • يقال إنّ الأبرار والأشرار على السواء «يهبطون إلى الهاوية» (تكوين ٣٧: ٣٥؛ مزمور ٤٩: ١٤–١٥)، مع أنّ خبرتهم داخل عالم الأموات تختلف.

بحلول زمن العهد الجديد:

  • تُصوَّر حالة الأبرار بعد الموت على أنّها «الفردوس» أو «حِضْنُ إِبْرَاهِيمَ» (لوقا ١٦: ٢٢؛ ٢٣: ٤٣).
  • ويُقال صراحة إنّ الهالكين في الهاوية في عذاب واعٍ (لوقا ١٦: ٢٣).

ومنذ قيامة المسيح وصعوده، صار المؤمنون الذين يموتون ينتقلون مباشرةً ليكونوا مع المسيح في السماء (٢ كورنثوس ٥: ٨؛ فيلبّي ١: ٢٣؛ عبرانيين ١٢: ٢٢–٢٣). أمّا الأشرار فما زالوا يذهبون إلى الهاوية، على أن يُقاموا لاحقًا للدينونة النهائية (رؤيا ٢٠: ١٣–١٥).

ما لم يتغيّر من التكوين إلى الرؤيا هو: لا أحد يفنى عند الموت، ولا أحد يتغيّر مصيره الأبدي بعد الموت. فالحالة الوسطى تُمهّد وتُنبئ بالحالة النهائية التي ستظهر بالكامل بعد القيامة والدينونة.


6. أهميّة الحالة الوسطى

فهم عقيدة الحالة الوسطى يوضّح عدّة حقائق جوهرية في علم الآخِرَات الكتابي:

  1. الموت ليس نهاية الوجود الشخصي.
    يستمرّ الإنسان في وجود واعٍ بعد الموت، إمّا في حضرة المسيح أو تحت غضب الله.

  2. الحالة الوسطى حقيقية لكنها مؤقّتة.
    ليست هي الهدف النهائي. فالمؤمنون لا ينظرون إلى ما بعد الموت على أنّه مجرّد «الذهاب إلى السماء عند الموت»، بل إلى مجد القيامة والسماوات الجديدة والأرض الجديدة (رؤيا ٢١–٢٢). وغير المؤمنين في الهاوية لا ينتظرهم إلا دينونة أكثر هولًا.

  3. بالنسبة للمؤمنين، هي مصدر تعزية عميقة.

    • لا فجوة من الهجران بين الموت والمجد
    • حضور فوري «مع المسيح، وذاك أفضل جدًا»
    • راحة من أتعاب وآلام الحياة الأرضية
  4. وبالنسبة لغير المؤمنين، هي تحذير رهيب.

    • الدينونة تبدأ مباشرةً بعد الموت
    • لا فرص ثانية، ولا توبة بعد الموت
    • القرار بشأن المسيح في هذا الدهر يحدّد حالة النفس الآن وإلى الأبد

7. الخلاصة

الحالة الوسطى هي الوضع الواعي للنفس بين الموت والقيامة. ووفقًا للكتاب المقدّس:

  • المؤمنون الذين يموتون يكونون حالًا مع المسيح في الفردوس، في حالة راحة وتعزية وعبادة، ومع ذلك ينتظرون قيامة أجسادهم وملء مجد الملكوت الأبدي.
  • غير المؤمنين الذين يموتون يدخلون الهاوية، في حالة عذاب واعٍ لا رجعة فيها وانفصال عن الله، منتظرين القيامة للدينونة النهائية وبحيرة النار.

هذه العقيدة تعزّي المؤمن («لأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ رِبْحٌ» فيلبّي ١: ٢١)، وتحذّر غير المؤمن («ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ٱلدَّيْنُونَةُ» عبرانيين ٩: ٢٧). وهي تركّز رجاءنا لا على مجرّد الحياة بعد الموت، بل على شخص المسيح نفسه، الذي له «مَفَاتِيحُ ٱلْمَوْتِ وَٱلْهَاوِيَةِ» (رؤيا ١: ١٨)، والذي سيقيم في ما بعد كلّ إنسان للحياة الأبدية أو للدينونة الأبدية.


الأسئلة المتكرّرة (FAQ)

س: ما هي الحالة الوسطى في الكتاب المقدّس؟

الحالة الوسطى هي وضع النفس بين الموت الجسدي والقيامة النهائية للجسد. خلال هذه الفترة، يكون المؤمنون في وجود واعٍ مع المسيح في السماء (الفردوس)، بينما يكون غير المؤمنين في حالة واعية في الهاوية، موضع عقاب مؤقّت، في انتظار الدينونة النهائية.

س: هل نكون في حالة وعي بين الموت والقيامة؟

نعم. يُظهر الكتاب المقدّس مرارًا وجودًا واعيًا بعد الموت: الغني ولعازر في لوقا ١٦: ١٩–٣١، اللص التائب في لوقا ٢٣: ٤٣، اسطفانوس في أعمال ٧: ٥٩، شوق بولس إلى «أَنْ أَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ» في فيلبّي ١: ٢٣، والشهداء تحت المذبح في رؤيا ٦: ٩–١١. لا يوجد أيّ سند كتابي لفكرة نوم النفس أو لا وعيها.

س: هل يذهب المؤمنون مباشرةً إلى السماء عندما يموتون؟

المؤمنون ينتقلون فورًا إلى حضرة المسيح، التي يضعها العهد الجديد في السماء. يقول بولس إنّ كوننا «نَتَغَرَّبَ عَنِ ٱلْجَسَدِ» يعني أن «نَسْتَوْطِنَ عِنْدَ ٱلرَّبِّ» (٢ كورنثوس ٥: ٨)، ويشتهي «أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ» (فيلبّي ١: ٢٣). أجسادهم تبقى في القبر إلى يوم القيامة، أمّا نفوسهم فتكون مع المسيح.

س: هل الحالة الوسطى هي نفسها المطهر؟

لا. الحالة الوسطى الكتابية للمؤمنين هي حالة راحة وبركة، لا موضع عقوبة مطهِّرة. فذبيحة المسيح الكفّارية تشبع تمامًا عدل الله من جهة شعبه، فلا حاجة إلى تطهير إضافي بعد الموت. أمّا بالنسبة لغير المؤمنين، فالحالة الوسطى (الهاوية) هي عقابية، لكنها ليست مرحلة علاجية تؤدّي في النهاية إلى الخلاص؛ بل هي تسبق وتُشير إلى الدينونة النهائية والعذاب الأبدي.

س: هل يستطيع الذين في الحالة الوسطى أن يروا الأحياء أو يتواصلوا معهم؟

لا يقدّم الكتاب المقدّس أيّ إذن أو تشجيع على التواصل بين الأحياء والأموات. بل إنّ محاولات استحضار الأرواح والتواصل مع الموتى مدانة (تثنية ١٨: ١٠–١٢). مع أنّ الذين في السماء قد تكون لهم درجة من الوعي بما يجري على الأرض (رؤيا ٦: ١٠)، إلا أنّه لا يوجد أساس كتابي لتواصل عادي منتظم بيننا وبينهم في هذا الدهر.


Share Article

الأسئلة الشائعة

س: ما هي الحالة الوسطى في الكتاب المقدّس؟?
الحالة الوسطى هي **وضع النفس بين الموت الجسدي والقيامة النهائية للجسد**. خلال هذه الفترة، يكون المؤمنون في وجود واعٍ مع المسيح في السماء (الفردوس)، بينما يكون غير المؤمنين في حالة واعية في الهاوية، موضع عقاب مؤقّت، في انتظار الدينونة النهائية.
س: هل نكون في حالة وعي بين الموت والقيامة؟?
نعم. يُظهر الكتاب المقدّس مرارًا **وجودًا واعيًا بعد الموت**: الغني ولعازر في *لوقا ١٦: ١٩–٣١*، اللص التائب في *لوقا ٢٣: ٤٣*، اسطفانوس في *أعمال ٧: ٥٩*، شوق بولس إلى «أَنْ أَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ» في *فيلبّي ١: ٢٣*، والشهداء تحت المذبح في *رؤيا ٦: ٩–١١*. لا يوجد أيّ سند كتابي لفكرة نوم النفس أو لا وعيها.
س: هل يذهب المؤمنون مباشرةً إلى السماء عندما يموتون؟?
المؤمنون ينتقلون **فورًا إلى حضرة المسيح**، التي يضعها العهد الجديد في السماء. يقول بولس إنّ كوننا «نَتَغَرَّبَ عَنِ ٱلْجَسَدِ» يعني أن «نَسْتَوْطِنَ عِنْدَ ٱلرَّبِّ» (*٢ كورنثوس ٥: ٨*)، ويشتهي «أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ» (*فيلبّي ١: ٢٣*). أجسادهم تبقى في القبر إلى يوم القيامة، أمّا نفوسهم فتكون مع المسيح.
س: هل الحالة الوسطى هي نفسها المطهر؟?
لا. الحالة الوسطى الكتابية للمؤمنين هي **حالة راحة وبركة**، لا موضع عقوبة مطهِّرة. فذبيحة المسيح الكفّارية تشبع تمامًا عدل الله من جهة شعبه، فلا حاجة إلى تطهير إضافي بعد الموت. أمّا بالنسبة لغير المؤمنين، فالحالة الوسطى (الهاوية) هي عقابية، لكنها ليست مرحلة علاجية تؤدّي في النهاية إلى الخلاص؛ بل هي تسبق وتُشير إلى الدينونة النهائية والعذاب الأبدي.
س: هل يستطيع الذين في الحالة الوسطى أن يروا الأحياء أو يتواصلوا معهم؟?
لا يقدّم الكتاب المقدّس **أيّ إذن أو تشجيع** على التواصل بين الأحياء والأموات. بل إنّ محاولات استحضار الأرواح والتواصل مع الموتى مدانة (*تثنية ١٨: ١٠–١٢*). مع أنّ الذين في السماء قد تكون لهم درجة من الوعي بما يجري على الأرض (*رؤيا ٦: ١٠*)، إلا أنّه لا يوجد أساس كتابي لتواصل عادي منتظم بيننا وبينهم في هذا الدهر.

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة