الاختطاف كسرّ لاهوتي

الأخرويات9 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

في العهد الجديد يصف الرسول بولس الاختطاف بأنه «سِرّ» (١ كورنثوس ١٥: ٥١). هذا الوصف ليس تعبيرًا أدبيًا أو شاعريًا، بل هو مصطلح لاهوتي دقيق. إنَّ فهم السبب الذي لأجله يُدعى الاختطاف «سِرًّا» يوضح تفرُّده ومكانه في برنامج الله النبوي.

تهدف هذه المقالة إلى شرح مفهوم السِّرّ (mystērion) في العهد الجديد، وبيان كيف ينسجم الاختطاف مع هذه الفئة اللاهوتية، وإبراز ما يجعل الاختطاف حدثًا غير مسبوق في إعلان الوحي، ولا سيّما الحقيقة المدهشة أنَّ جيلًا كاملًا من المؤمنين قد ينتقلون إلى المجد دون أن يمرّوا بالموت الجسدي.


2. معنى «السِّرّ» (mystērion) في العهد الجديد

2.1 ليس لغزًا غامضًا، بل سرٌّ إلهي مُعلَن

في الاستعمال الشائع، تُفهم «السرّ» أو «المعضلة» على أنهما أمر غريب أو صعب الفهم. أمّا في العهد الجديد، فـالسِّرّ هو حقيقة إلهية كانت مخفيّة ثم أعلنها الله في الزمن المعيَّن. إنّها حقيقة:

  1. لا يمكن الوصول إليها بالبحث أو الاستنتاج البشري الطبيعي.
  2. لم يُعلَن عنها في أسفار العهد القديم.
  3. كُشِفَت الآن في العهد الجديد من خلال المسيح ورسله.

ويشرح بولس هذه الفئة بوضوح:

«السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لَكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ لِقِدِّيسِهِ.»
كولوسي ١: ٢٦

إذًا فـ المُستِريون ليس أمرًا باقٍ في دائرة الغموض إلى الأبد، بل هو جانب من خطّة الله لم يكن معلنًا سابقًا، ثم أعلنه في عصر العهد الجديد.

من أمثلة هذه «الأسرار» في العهد الجديد:

  • الكنيسة ـ اتحاد اليهود والأمم في جسد واحد في المسيح (أفسس ٣: ٣–٦).
  • «الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ» (كولوسي ١: ٢٧).
  • التقسّي الجزئي الذي أصاب إسرائيل إلى أن يَدخُل مِلء الأمم (رومية ١١: ٢٥).

وإلى هذه القائمة يضيف بولس الاختطاف باعتباره سِرًّا.


3. «هَا أَنَا أُعْلِنُ لَكُمْ سِرًّا»: الاختطاف في ١ كورنثوس ١٥: ٥١

النصّ المحوري هو ١ كورنثوس ١٥: ٥١–٥٣:

«هَا أَنَا أُعْلِنُ لَكُمْ سِرًّا: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،
فِي لَحْظَةٍ، فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ،
فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي الْفَسَادِ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ.
لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ الْفَسَادِ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسَ عَدَمَ الْمَوْتِ.»

يُسمّي بولس صراحة ما سيعلنه هنا «سِرًّا». فما هو مضمون هذا السِّرّ؟ يمكن تلخيصه في ثلاثة عناصر رئيسة:

  1. «لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا» – ليس كل المؤمنين سيمرّون بالموت الجسدي.
  2. «وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ» – المؤمنون الراقدون والأحياء جميعًا سينالون أجسادًا ممجَّدة.
  3. «فِي لَحْظَةٍ، فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ» – هذا التحوُّل يتمّ آنيًّا وبصورة متزامنة للجميع.

الحقيقة الجديدة المميِّزة هنا ليست مجرّد وجود قيامة للأموات ــ فهذا معروف من العهد القديم ــ بل أنَّ جيلًا كاملًا من المؤمنين سيتخطّى الموت تمامًا، ومع ذلك سيختبر التحوُّل إلى المجد.


4. الاختطاف لم يُعلَن في العهد القديم

4.1 القيامة كانت معروفة؛ أمّا الاختطاف فلم يكن

يؤكّد العهد القديم بوضوح حقيقة القيامة الجسدية. ومن ذلك مثلًا:

  • دانيال ١٢: ٢:

    «وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلإزْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ.»

  • إشعياء ٢٦: ١٩:

    «تَحْيَا أَمْوَاتُكَ. تَقُومُ الجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا وَتَرَنَّمُوا يَا سَاكِنِي التُّرَابِ، لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ نُورٍ، وَالأَرْضُ تُلْقِي الأَخْيِلَةَ.»

لكن هذه النصوص لا تتضمّن ما يلي:

  • «خطف» القدّيسين الأحياء لملاقاة الرب في الهواء.
  • تحوّلًا متزامنًا للأموات والأحياء إلى أجساد ممجَّدة غير فاسدة.
  • إمكان أنَّ جماعة كبيرة من القديسين لن تختبر الموت قطّ.

هذه الجوانب الخاصّة بـ الاختطاف غائبة تمامًا عن نبوّات العهد القديم. إنّها إعلان جديد أُعطي بعد موت المسيح وقيامته، وأوكل الروح القدس إلى بولس الرسول على وجه خاص شرحه وتفصيله.

4.2 إعلان العهد الجديد عن الاختطاف

تتضافر ثلاثة مقاطع أساسية في العهد الجديد لكشف هذا السِّرّ:

  1. يوحنا ١٤: ١–٣ – وعد الرب يسوع أن يأخذ خاصَّته إلى بيت الآب.
  2. ١ تسالونيكي ٤: ١٣–١٧ – وصف تفصيلي لاختطاف المؤمنين الراقدين والأحياء.
  3. ١ كورنثوس ١٥: ٥١–٥٣ – التركيز على كون التحوّل بدون موت سِرًّا مُعلَنًا حديثًا.

في يوحنا ١٤: ٣ يقول الرب يسوع:

«وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا.»

هذا هو أول إعلان واضح في الوحي الإلهي عن مجيء المسيح ليأخذ المؤمنين إلى السماء، أي إلى بيت الآب، وليس لإقامة ملكوته على الأرض في تلك اللحظة. لكن تفاصيل «كيف» سيتمّ هذا الأمر لم تُشرَح بالكامل إلا في تعليم بولس لاحقًا.

في ١ تسالونيكي ٤: ١٦–١٧ يقدّم بولس الهيكل التفصيلي للحدث:

«لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً.
ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.»

ثم في ١ كورنثوس ١٥ يشرح بولس جانب التحوّل باعتباره سِرًّا لم يُعلَن من قبل.


5. ما الجديد تحديدًا في عقيدة الاختطاف؟

5.1 الوعد الفريد: مؤمنون لن يذوقوا الموت

أبرز عنصر جديد في سِرّ الاختطاف يُلخَّص في العبارة:

«لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ» (١ كورنثوس ١٥: ٥١).

في لغة العهد الجديد يُستَخدم لفظ «الرُّقاد» كاستعارة لموت المؤمنين (١ تسالونيكي ٤: ١٣–١٤). ومعنى كلام بولس:

  • سيكون هناك جيل أخير من المسيحيين أحياء على الأرض عند مجيء المسيح.
  • هؤلاء المؤمنون لن يمرّوا بالموت الجسدي.
  • ومع ذلك سيخضعون للتحوّل الضروري من حالة الفناء إلى حالة عدم الفساد والمجد.

هذا أمر لم يكن ممكنًا لأي مؤمن في العهد القديم أن يستنتجه. فالنمط الثابت في إعلان الوحي حتى تلك اللحظة كان:

حياة → موت → قيامة → مجد.

لكن سِرّ الاختطاف يكشف نمطًا جديدًا لجيل واحد فريد:

حياة → تحوّل آني → مجد.

5.2 الطبيعة الجماعية والفورية للحدث

جانب آخر جديد في هذا السِّرّ هو الطبيعة الجماعية والفورية لهذا التحوّل:

  • «فِي لَحْظَةٍ» – والكلمة اليونانية (atomos) تشير إلى جزء من الزمن غير قابل للانقسام؛ أي لحظة لا تُقسَّم.
  • «فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ» – أسرع حركة يمكن للعين أن تلاحظها.
  • «نَحْنُ كُلُّنَا نَتَغَيَّرُ» – لا يُستثنَى مؤمن واحد في جسد المسيح، حديث الإيمان أو ناضجه؛ فجميع الذين في المسيح يتغيّرون.

هذا التحوّل المتزامن لكل الكنيسة الحيّة، مع قيامة جميع المؤمنين الراقدين في عصر الكنيسة، هو حدث فريد في برنامج الله النبوي، لم يُعلَن قطّ في أسفار العهد القديم.

5.3 لقاء الرب في الهواء والذهاب إلى بيت الآب

جزء مهم من هذا السِّرّ يتعلّق بـمكان اللقاء وطبيعته:

  • «سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ» (١ تسالونيكي ٤: ١٧).
  • الانتقال إلى بيت الآب في السماء (يوحنا ١٤: ٢–٣).

تنصبّ نبوّات العهد القديم أساسًا على مجيء المسيا إلى الأرض ليملك، وتمتُّع القديسين بالبركات في ملكوت أرضي متجدّد. أمّا الفكرة القائلة بأن:

  • المسيح سينزل من السماء إلى جوّ الأرض،
  • والقديسون سيُختَطفون من الأرض لملاقاته في الهواء،
  • ثم يأخذهم إلى بيت الآب في السماء،

فهي فكرة خاصّة بإعلان العهد الجديد، ولا نجد وصفها بهذا الشكل في توقّعات العهد القديم النبوية.


6. الاختطاف وعلاقته بسائر «الأسرار» في العهد الجديد

إنّ وصف بولس للاختطاف بأنه مُستِريون (سِرّ) يضعه إلى جانب إعلانات أساسية أخرى في العهد الجديد تميّز عصر الكنيسة:

  • الكنيسة كـ «إنسان واحد جديد» مُكوَّن من يهود وأمم في جسد واحد (أفسس ٣: ٣–٦).
  • سُكنى المسيح في المؤمنين: «الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ» (كولوسي ١: ٢٧).
  • تقسّي إسرائيل جزئيًا إلى أن يَدخُل مِلء الأمم (رومية ١١: ٢٥).

كل واحد من هذه الأسرار:

  1. لم يُعلَن في العهد القديم.
  2. يتعلّق بعمل الله المميَّز في عصر النعمة، أي عصر الكنيسة.
  3. يتجلّى بوضوح خاص في رسائل بولس الرسول.

يندرج الاختطاف ضمن النمط ذاته. فهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بـتعليم الكنيسة ـ جسد المسيح الذي تكوّن بالروح القدس في يوم الخمسين، ويُستكمَل عند الاختطاف. فالاختطاف هو، بصورة ما، «خروج» الكنيسة من هذا العالم، كما كانت الخمسين ولادةً معجزيةً لها في هذا العالم.


7. لماذا يجب أن يكون الاختطاف «سِرًّا» مُعلَنًا؟

7.1 ارتباطه بعمل المسيح الكامل ووجود الكنيسة

لم يكن ممكنًا أن يُعلَن الاختطاف قبل أن يتمّ:

  • موت المسيح وقيامته، إذ بهما تحقّق الانتصار على الموت، وتأمّنت ضمانة القيامة والتمجيد.
  • تكوين الكنيسة، تلك الجماعة المميَّزة المتَّحدة بالمسيح كجسده وعروسه.

فقط بعد أن تصبح هذه الحقائق الخلاصيّة في حيّز التنفيذ أمكن لله أن يعلن قصده في أن:

  • يختِم عصر الكنيسة باختطاف جسد المسيح كله إلى السماء.
  • يحوّل المؤمنين الراقدين والأحياء إلى صورة مجده في لحظة.

إذًا، حتى توقيت الإعلان نفسه يؤكّد أن الاختطاف سِرّ. فهو ينتمي إلى ما بعد الصليب وما بعد يوم الخمسين، ولذلك لم يكن معلومًا ولا معلنًا في العهد القديم.

7.2 منع الخلط بين رجاء إسرائيل الأرضي ورجاء الكنيسة السماوي

بحكمة الله، أُرجئ إعلان هذا السِّرّ إلى العهد الجديد لكي لا تختلط خطّتان نبويتان متميّزتان:

  1. رجاء إسرائيل بخصوص الملكوت الأرضي ـ مجيء المسيا للملك من أورشليم على شعب إسرائيل المُستعاد، وعلى الأمم.
  2. رجاء الكنيسة السماوي ـ أن تُختَطف لملاقاة المسيح في الهواء، وتكون معه حيث هو.

إعلان الاختطاف كسِرّ مستقلّ يسمح لنا أن نحفظ لكل من الخطّين النبويين مكانه، دون أن نخلط بين مواعيد إسرائيل الأرضية ورجاء الكنيسة السماوي.


8. النتائج العملية لفهم الاختطاف كسِرّ

8.1 دعوة إلى التوقُّع الدائم لمجيء الرب

لأنّ الاختطاف لا يرتبط بتحقُّق علامات منظورة من نوع نبوّات العهد القديم، بل يستند إلى إعلان جديد مباشر إلى الكنيسة، يُقدَّم للاختطاف على أنه حدث وشيك بالنسبة للمؤمنين:

  • يُدعَى المؤمنون أن ينتظروا ابن الله من السماء (١ تسالونيكي ١: ١٠).
  • وأن ينتظروا الرجاء المبارك (تيطس ٢: ١٣).
  • وأن يكونوا في حالة استعداد وثبات حتى لا يُخجَلوا منه في مجيئه (١ يوحنا ٢: ٢٨).

بهذا المعنى، تشكّل عقيدة الاختطاف عنصرًا جوهريًا في الرجاء المسيحي الاسخاتولوجي، وتجعل انتظار المجيء الثاني للمسيح أمرًا حيًّا وعمليًا في حياة الكنيسة.

8.2 تعزية فريدة في وجه الموت

قدّم بولس تعليم الاختطاف في ١ تسالونيكي ٤: ١٣–١٨ بغرض واضح:

«ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ.»
١ تسالونيكي ٤: ١٣

بفضل سِرّ الاختطاف، يمكن للمؤمنين ـ حتى وهم يقفون أمام القبر ـ أن يتعزّوا بالحقائق التالية:

  • «الأموات في المسيح سيقومون أولًا» (١ تسالونيكي ٤: ١٦).
  • «نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ» (١ تسالونيكي ٤: ١٧).
  • قد يكون هناك جيل كامل من المؤمنين لن يذوق الموت أبدًا.

إنّ هذه الضمانة المزدوجة ـ قيامة الراقدين وتحويل الأحياء ـ تستند بالذات إلى السِّرّ الذي كشفه بولس عن الاختطاف. ولذلك يختم:

«لِذلِكَ الْعِزُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.»
١ تسالونيكي ٤: ١٨


9. خاتمة

عندما يكتب بولس: «هَا أَنَا أُعْلِنُ لَكُمْ سِرًّا» (١ كورنثوس ١٥: ٥١)، فهو لا يزيّن عقيدة معروفة، بل يكشف وجهًا جديدًا بالكامل من وجوه خطة الله الخلاصيّة. إنّ الاختطاف يُدعى سِرًّا لأنه:

  • لم يُعلَن في العهد القديم.
  • يعتمد على اكتمال عمل المسيح الكفّاري وقيامته، وعلى تكوين الكنيسة كجسده وعروسه.
  • يقدّم واقعًا غير مسبوق: أنَّ بعض المؤمنين لن يموتوا، بل سيتحوّلون في لحظة إلى المجد الأبدي.

هذا الإعلان الجديد لا يُبطل مواعيد العهد القديم، بل يُكملها ويضيء عليها. ففي إطار الإعلان الأشمل للعهد الجديد، يُظهِر الاختطاف نعمة الله نحو كنيسته، ويؤكّد يقين تحوّلنا النهائي:

«لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ الْفَسَادِ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسَ عَدَمَ الْمَوْتِ.»
١ كورنثوس ١٥: ٥٣

إن فهم الاختطاف كسِرّ مُعلن يجعلنا نراه كعمل من أعمال الوحي النقي ـ عطية من الله يفتح بها أعيننا على قصده من جهة شعبه في عصر الكنيسة، وعلى خروجهم الاستثنائي من هذا العالم عند مجيء الرب يسوع المسيح في الاختطاف، قبل الضيقة العظيمة وقبل إقامته ملكوت الألفية المجيدة على الأرض.

Share Article

الأسئلة الشائعة

لماذا دعا بولس الرسول الاختطاف "سرًّا" في 1 كورنثوس 15: 51؟
في العهد الجديد يشير مصطلح "سرّ" (mysterion) إلى حقيقة إلهية كانت مخفية ثم أُعلنت، لا إلى أمر مُحيِّر. لم يُعلَن الاختطاف في العهد القديم، بل كُشف كإعلان جديد من المسيح ورسله يختصّ بكيفية ختام زمن الكنيسة.
ما هو السرّ الكامن في عقيدة الاختطاف بحسب 1 كورنثوس 15: 51؟
السرّ هو أن جيلًا كاملًا من المؤمنين سينال أجسادًا ممجَّدة من دون أن يموت: "هَا أَنَا أُرِيكُمْ سِرًّا: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ" (1 كورنثوس 15: 51، فان دايك). العهد القديم كشف القيامة بعد الموت، لكنه لم يعلن قط أن بعض المؤمنين سيتجنّبون الموت تمامًا عبر تحوّل لحظي.
هل يُعلِّم العهد القديم عن الاختطاف كما يصفه العهد الجديد؟
لا. العهد القديم يعلن بوضوح القيامة الجسدية (دانيال 12: 2؛ إشعياء 26: 19)، لكنه لا يعلن: (1) اختطاف المؤمنين لملاقاة الرب في الجو، (2) التحوّل الآني والمتزامن للمؤمنين الراقدين والأحياء، أو (3) أن بعض المؤمنين لن يختبروا الموت إطلاقًا. هذه حقائق أُعلنت بشكل مميّز في العهد الجديد.
كيف يختلف الاختطاف عن نبوات العهد القديم عن المجيء الثاني؟
تركّز نبوات العهد القديم على مجيء المسيح إلى الأرض لِيَمْلِكَ. أمّا الاختطاف فيعلن مجيء المسيح في الهواء ليأخذ المؤمنين إلى بيت الآب في السماء. هذا المقصد السماوي وطريقة اللقاء ـــ "سَنُخْتَطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ" (1 تسالونيكي 4: 17) ـــ هما إعلان خاص بالعهد الجديد عن الكنيسة.

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة