المجيء الثاني للمسيح: ما يقوله الكتاب المقدّس حقًا

الأخرويات10 دقيقة قراءة

1. المقدّمة

إنَّ المجيء الثاني للمسيح هو الحدثَ الذروي في علم الأخرويات الكتابي (الإسخاتولوجيا الكتابيّة). فمن سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، تتحرّك رسالة الكتاب المقدس نحو الرجوع العلنيّ المجيد للرب يسوع المسيح إلى هذه الأرض لكي يدين الشرّ ويُقيم حكمه العادل.

ورغم أن عبارة «المجيء الثاني للمسيح» لا تَرِد كثيرًا حرفيًا، فإن عقيدة المجيء الثاني واضحة جليّة في الكتاب المقدس.

«هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.»
عبرانيين ٩: ٢٨

تهدف هذه المقالة إلى شرح ما يقوله الكتاب المقدس حقًا عن المجيء الثاني: وعده الكتابي، وطبيعته، وتوقيته بالنسبة لأحداث الضيقة العظيمة في الأزمنة الأخيرة، وغاياته في خطة الله الخلاصيّة.


2. الوعد الكتابي وضرورة المجيء الثاني

2.1 توقّع العهد القديم

يقدِّم العهد القديم المسيّا (المسيح) بصفته العبد المتألِّم وبصفته الملك المتسلِّط، من غير أن يفرّق بوضوح بين هاتين الخدمتين في مجيئَين منفصلَين. فمقاطع مثل إشعياء ٥٣ تصف آلامه وموته الكفّاري، بينما تتحدّث مقاطع أخرى مثل المزمور ٢؛ إشعياء ٩: ٦–٧؛ دانيال ٧: ١٣–١٤؛ زكريا ١٤ عن حكمه الكونيّ، ودينونته، ومجده.

مثال ذلك:

«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى، وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.»
دانيال ٧: ١٣–١٤

هذه النبوات الملكيّة العالميّة لم تتحقّق في المجيء الأوّل للمسيح، ما يعني أنّ تحقيقها ينتظر مجيئه الثاني.

2.2 تأكيد العهد الجديد

العهد الجديد يعلّم صراحةً أن يسوع سيأتي ثانية:

  • وعدَ الرب يسوع تلاميذه قائلًا:

    «وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا.»
    يوحنا ١٤: ٣

  • ووعد الملائكة عند الصعود:

    «إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ.»
    أعمال الرسل ١: ١١

  • وبشّر الرسل برجوعه (انظر مثلًا: ١ تسالونيكي ١: ١٠؛ ٢ تسالونيكي ١: ٧–١٠؛ ٢ بطرس ٣: ٣–١٣).

  • ويفتتح سفر الرؤيا بهذا الإعلان:

    «هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ.»
    رؤيا ١: ٧

إذًا فالمجيء الثاني ضروريّ من أجل:

  • إكمال عمل الخلاص (التمجيد والخلاص النهائي، عب ٩: ٢٨).
  • إتمام الوعود الملكيّة المتبقّية لإسرائيل وللأمم.
  • تنفيذ الدينونة النهائيّة وإقامة مُلك المسيح المنظور على الأرض.

3. طبيعة المجيء الثاني للمسيح وسماته

يصف الكتاب المقدس المجيء الثاني للمسيح بتعابير غنيّة ومتنوّعة، لكنها تتّفق جميعًا على أنَّه حدث حرفيّ، جسديّ، مرئيّ، مجيد، وحاسم في نهاية الدهر.

3.1 شخصيّ وجسديّ

سيكون رجوع المسيح شخصيًّا – الشخص نفسه، يسوع الذي صعد إلى السماء، هو الذي سيعود:

«إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ.»
أعمال ١: ١١

قام يسوع بجسد حقيقيّ ممجَّد (لوقا ٢٤: ٣٦–٤٣)، وصعد بجسده إلى السماء؛ لذلك سيعود في نفس إنسانيّته المقامة الممجَّدة.

3.2 مرئيّ وعلنيّ

لن يكون المجيء الثاني سرّيًا أو «روحيًا» فحسب، بل سيكون حدثًا مُشاهدًا علنًا:

«هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ.»
رؤيا ١: ٧

وقد علّم يسوع نفسه:

«وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ، وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»
متى ٢٤: ٣٠

إن لغة «النظر» و«الظهور» و«الإعلان» في العهد الجديد تشدّد على أن المجيء الثاني هو إعلان عالميّ علنيّ لمجد المسيح.

3.3 مجيد وفوق طبيعي

المجيء الثاني هو إعلان لمجد المسيح:

  • سيعود «بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ» (متى ٢٤: ٣٠).
  • وسيُستَعلن «مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ الْقِدِّيسِينَ فِي نَارِ لَهِيبٍ» (٢ تسالونيكي ١: ٧).
  • ويراه يوحنا راكبًا على فرس أبيض، يُدعى «أَمِينًا وَصَادِقًا»، واسمه «كَلِمَةُ الله»، وعيناه «كَلَهِيبِ نَارٍ» وعلى رأسه تيجان كثيرة (رؤيا ١٩: ١١–١٣).

ويرتبط هذا المجد أيضًا بـ السُّحُب، وهي رمز متكرّر لحضور الله المنظور (خروج ٤٠: ٣٤–٣٥؛ متى ١٧: ٥؛ ٢٤: ٣٠).

3.4 مفاجئ وحاسم

سيكون المجيء الثاني مفاجئًا وحاسمًا، لا مسارًا ممتدًا غامضًا عبر الزمن.

قال الرب يسوع إن مجيئه سيكون:

  • «كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ» (متى ٢٤: ٢٧).
  • مصحوبًا باضطرابات كونيّة عظيمة (متى ٢٤: ٢٩؛ لوقا ٢١: ٢٥–٢٦).

ولا يُشير الكتاب إلى ظهور تدريجيّ طويل، بل إلى تدخّل واحد ساحق لابن الإنسان «لِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ» (متى ٢٤: ٢٩–٣٠).


4. متى وأين يحدث المجيء الثاني في مخطّط الله للأزمنة الأخيرة؟

4.1 المجيء الثاني بعد الضيقة العظيمة

ضمن الإطار الألفيّ السابق (التفسير السابق للألفية)، يحدث المجيء الثاني للمسيح بعد فترة أخيرة من الضيق غير المسبوق تُسمَّى غالبًا الضيقة العظيمة.

إن حديث المسيح على جبل الزيتون يوضّح ذلك بجلاء:

«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ... يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»
متى ٢٤: ٢٩–٣٠

وتصف فصول سفر الرؤيا ٦–١٨ سلسلة من الضربات التصاعديّة (خَتوم، وأبواق، وجامات) تبلغ ذروتها في نزول المسيح في رؤيا ١٩: ١١–١٦. هذا المجيء الثاني يُنهي مُلك ضدّ المسيح وأحكام الضيقة، ويُدخِل ملكوت الألف سنة (رؤيا ٢٠: ١–٦).

4.2 المكان الجغرافي: جبل الزيتون

يُحدِّد الكتاب المقدس موضعًا معيَّنًا لرجوع المسيح إلى الأرض:

«وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الْمَشْرِقِ.»
زكريا ١٤: ٤

هذه النبوّة، التي لم تتحقّق في مجيئه الأوّل، تنسجم مع:

  • صعود يسوع من جبل الزيتون (أعمال ١: ١٢).
  • ووعد الملاك بأنّه «سَيَأْتِي هكَذَا» (أعمال ١: ١١).

إذًا يقدِّم الكتاب المقدس صورة مترابطة: فقد صَعِدَ يسوعُ من جبل الزيتون، وسَيَعُودُ إلى الجبل نفسه بقوّة ومجد ليخلّص أورشليم ويملك على الأمم (زكريا ١٤: ٣–٩).


5. ماذا يحقّق المجيء الثاني؟

لا يُطرَح المجيء الثاني في الكتاب المقدس لمجرّد المعرفة النظريّة، بل هو نقطة التحوّل في تاريخ الفداء. يبرز الكتاب المقدس عدّة أهداف ونتائج رئيسة لهذا الحدث.

5.1 دينونة الأشرار وتبرير عدل الله

يأتي المسيح في مجيئه الثاني باعتباره الدّيَّان:

«وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ، وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مِعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.»
رؤيا ١٩: ١٥

تتضمّن هذه الدينونة:

  • إبادة ضدّ المسيح (الوحش) وجيوشه في معركة هرمجدّون (رؤيا ١٩: ١٩–٢١).
  • دينونة الأمم (دينونة الخراف والجداء) على أساس موقفهم من المسيح وإخوته (متى ٢٥: ٣١–٤٦).
  • يوم غضب الرب على البشريّة غير التائبة (٢ تسالونيكي ١: ٧–١٠؛ إشعياء ٢٤).

يُظهر المجيء الثاني أن لصبر الله حدودًا، وأن قداسته تتطلّب عدلًا نهائيًا علنيًا أمام الخليقة.

5.2 خلاص إسرائيل واستعادتها

يُعَدّ المجيء الثاني أيضًا يوم خلاص لإسرائيل:

  • «وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ» عندما «يَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ، وَيَرُدُّ عَنِ يَعْقُوبَ فُجُورَهُمْ» (رومية ١١: ٢٦–٢٧).
  • يأتي الربّ ليُحَارِب عن أورشليم ويُنقِذ البقيّة الأمينة (زكريا ١٤: ١–٥).
  • ويجمع إسرائيل المؤمن من شَتاتها ويردّه إلى البركات العهديّة (تثنية ٣٠: ٣–٦؛ متى ٢٤: ٣١).

هكذا يُتمّ رجوع المسيح وعود العهد القديم عن إسرائيل التائبة المُستعادة تحت حكم المسيّا (إشعياء ١١؛ إرميا ٣١: ٣١–٤٠؛ حزقيال ٣٦–٣٧).

5.3 قيامة القدّيسين ومكافأتهم

يجلب المجيء الثاني قيامةً ومجازاةً للمؤمنين الذين لم يكونوا ضمن قيامة عصر الكنيسة في الاختطاف:

  • يتحدّث رؤيا ٢٠: ٤–٦ عن قيامة شهداء الضيقة، ويتضمّن ضمنًا قيامة قديسي العهد القديم ليملِكوا مع المسيح.
  • ويُظهِر أن المؤمنين العائدين مع المسيح يشتركون في مجده وملكوته:

    «مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ.»
    كولوسي ٣: ٤

إذًا يمثّل المجيء الثاني تحوّلًا من الألم إلى المُلك لكلّ الذين للمسيح.

5.4 إقامة ملكوت المسيح الألفي

يفتتح رجوع المسيح مُلكَه الألفي على الأرض (رؤيا ٢٠: ١–٦)، مُحقِّقًا نصوصًا مثل:

  • المزمور ٢: ٦–٩ — «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي... أَكْسِرُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ.»
  • إشعياء ٩: ٦–٧ — «لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ.»
  • زكريا ١٤: ٩ — «وَيَكُونُ الرَّبُّ مَلِكًا عَلَى كُلِّ الأَرْضِ.»

وفق الفهم السابق للألفية، يكون المجيء الثاني البوّابة إلى الألفية – نظامًا متجدِّدًا بارًّا على هذه الأرض الحاضرة تحت الحكم المنظور للمسيح.


6. كيف نعيش في نور المجيء الثاني؟

لم يُعطِ الكتاب المقدس عقيدة الأخرويات لمجرّد إشباع الفضول؛ فتعليم المجيء الثاني للمسيح تعليم عمليّ بعمق. إذ يربط الوحي بين رجوع المسيح وبين:

  • القداسة والطهارة

    «وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا أَنَّهُ هُوَ طَاهِرٌ.»
    ١ يوحنا ٣: ٣

  • الاحتمال في وسط الآلام

    «بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ افْرَحُوا، لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ.»
    ١ بطرس ٤: ١٣

  • السَّهَر والاستعداد

    «لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ.»
    متى ٢٤: ٤٤

  • التعزية والتشجيع
    فالمؤمنون في مواجهة الموت والفقدان يُشجِّعون بعضهم بعضًا بحقيقة رجوع المسيح ومُستقبلهم معه (١ تسالونيكي ٤: ١٨؛ ٥: ١١).

عندما يُفهَم المجيء الثاني للمسيح فهمًا كتابيًا صحيحًا، لا يبقى تعليمًا نظريًا، بل يصير رجاءً مُحرِّكًا يشكِّل طريقة تفكير المسيحيّ وحياته وخدمته واحتماله الآن.


7. الخاتمة

يقف المجيء الثاني للمسيح في قلب النبوّة الكتابيّة ورجاء الإيمان المسيحي. يقدّمه الكتاب المقدس على أنه:

  • مَوْعُودٌ به من المسيح وملائكته ورُسُله.
  • شخصيّ، جسديّ، مرئيّ، مجيد، ومفاجئ.
  • لاحق للضيقة العظيمة، ينهي حُكم ضدّ المسيح وضربات «يوم الرب».
  • اللحظة الحاسمة لـ دينونة الأشرار، وخلاص إسرائيل واستعادتها، وقيامة القدّيسين ومكافأتهم، وافتتاح ملكوت المسيح الأرضي.

إن فهم علم الأخرويات الكتابي يعني إدراك أن التاريخ يسير نحو هذا الحدث العظيم، حين يُستعلَن الرب المصلوب المقام علنًا كـ ملك الملوك ورب الأرباب (رؤيا ١٩: ١٦).

والسؤال الحاسم ليس ما إذا كان المسيح سيعود – فالكتاب المقدس حاسم في هذا – بل هل نحن مستعدّون؟ فالذين اتّكلوا على مجيئه الأوّل للخلاص هم أنفسهم الذين سيفرحون بمجيئه الثاني في المجد.


الأسئلة المتكرّرة (FAQ)

س: ما هو المجيء الثاني للمسيح بحسب الكتاب المقدس؟

المجيء الثاني للمسيح هو رجوع يسوع المسيح في المستقبل رجوعًا منظورًا جسديًا إلى الأرض، بعد نهاية أحداث الضيقة العظيمة في الأزمنة الأخيرة، ليَدِين الأمم، ويهزم ضدّ المسيح، ويستعيد إسرائيل، ويقيم قدّيسيه ويُجازيهم، ويُقيم ملكوته الألفي (متى ٢٤: ٢٩–٣١؛ أعمال ١: ١١؛ رؤيا ١٩: ١١–١٦؛ ٢٠: ١–٦). وهو يختلف عن مجيئه الأوّل في التواضع والآلام.

س: كيف سيعود يسوع في المجيء الثاني؟

سيعود يسوع شخصيًا، حرفيًا، وعلنيًا. سيأتي «عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ» (متى ٢٤: ٣٠)، ومعه قديسوه وملائكته الأقوياء (٢ تسالونيكي ١: ٧؛ زكريا ١٤: ٥؛ رؤيا ١٩: ١٤). وستراه كل عين (رؤيا ١: ٧)، وسيكون مجيئه مفاجئًا وحاسمًا، «كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ» (متى ٢٤: ٢٧).

س: إلى أين سيعود المسيح على الأرض؟

يُشير الكتاب المقدس إلى أن يسوع سيعود إلى جبل الزيتون شرقيّ أورشليم. ففي زكريا ١٤: ٤ نقرأ: «وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ»، ويربط أعمال ١: ١١–١٢ بين رجوعه المستقبلي وبين موضع صعوده. ومن هناك سيخلِّص أورشليم ويبدأ حكمه على الأمم.

س: ما الفرق بين المجيء الثاني والاختطاف؟

بحسب الفهم التدبيري السابق للضيقة، فإن الاختطاف هو مجيء المسيح لأجل كنيسته، حيث يُخْتَطَف المؤمنون الأحياء والراقدون فيه لملاقاته في الهواء (١ تسالونيكي ٤: ١٦–١٧)، وذلك قبل الضيقة. أمّا المجيء الثاني فهو رجوع المسيح مع قدّيسيه إلى الأرض بعد الضيقة (رؤيا ١٩: ١١–١٦). الاختطاف هو عمليّة إنقاذ للكنيسة، أمّا المجيء الثاني فهو إعلان للمسيح في المجد والدينونة.

س: لماذا يُعَدّ الإيمان بالمجيء الثاني مهمًّا للمسيحيّين اليوم؟

الإيمان بالمجيء الثاني ضروريّ لأنّه يُكمل صورة الخلاص والرجاء الملكي في الكتاب المقدس. فهو يضمن للمؤمنين أن الشرّ سيُدان، وأن البرّ سينتصر، وأن المسيح سيملك علنًا. وعمليًا، يُحفِّز هذا الإيمان على القداسة، والاحتمال في الضيقات، والسهر الروحي، والتعزية، إذ يعيش المسيحيّون في توقّع اليوم الذي يتحوّل فيه الإيمان إلى عِيان (تيطس ٢: ١١–١٣؛ ١ يوحنا ٣: ٢–٣).


Share Article

الأسئلة الشائعة

س: ما هو المجيء الثاني للمسيح بحسب الكتاب المقدس؟?
المجيء الثاني للمسيح هو رجوع يسوع المسيح في المستقبل رجوعًا منظورًا جسديًا إلى الأرض، **بعد** نهاية أحداث الضيقة العظيمة في الأزمنة الأخيرة، ليَدِين الأمم، ويهزم ضدّ المسيح، ويستعيد إسرائيل، ويقيم قدّيسيه ويُجازيهم، ويُقيم ملكوته الألفي (*متى ٢٤: ٢٩–٣١؛ أعمال ١: ١١؛ رؤيا ١٩: ١١–١٦؛ ٢٠: ١–٦*). وهو يختلف عن مجيئه الأوّل في التواضع والآلام.
س: كيف سيعود يسوع في المجيء الثاني؟?
سيعود يسوع **شخصيًا، حرفيًا، وعلنيًا**. سيأتي «عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ» (*متى ٢٤: ٣٠*)، ومعه قديسوه وملائكته الأقوياء (*٢ تسالونيكي ١: ٧؛ زكريا ١٤: ٥؛ رؤيا ١٩: ١٤*). وستراه كل عين (*رؤيا ١: ٧*)، وسيكون مجيئه مفاجئًا وحاسمًا، «كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ» (*متى ٢٤: ٢٧*).
س: إلى أين سيعود المسيح على الأرض؟?
يُشير الكتاب المقدس إلى أن يسوع سيعود إلى **جبل الزيتون** شرقيّ أورشليم. ففي *زكريا ١٤: ٤* نقرأ: «وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ»، ويربط *أعمال ١: ١١–١٢* بين رجوعه المستقبلي وبين موضع صعوده. ومن هناك سيخلِّص أورشليم ويبدأ حكمه على الأمم.
س: ما الفرق بين المجيء الثاني والاختطاف؟?
بحسب الفهم التدبيري السابق للضيقة، فإن **الاختطاف** هو مجيء المسيح **لأجل** كنيسته، حيث يُخْتَطَف المؤمنون الأحياء والراقدون فيه لملاقاته في الهواء (*١ تسالونيكي ٤: ١٦–١٧*)، وذلك قبل الضيقة. أمّا **المجيء الثاني** فهو رجوع المسيح **مع** قدّيسيه إلى الأرض بعد الضيقة (*رؤيا ١٩: ١١–١٦*). الاختطاف هو عمليّة إنقاذ للكنيسة، أمّا المجيء الثاني فهو إعلان للمسيح في المجد والدينونة.
س: لماذا يُعَدّ الإيمان بالمجيء الثاني مهمًّا للمسيحيّين اليوم؟?
الإيمان بالمجيء الثاني ضروريّ لأنّه يُكمل صورة الخلاص والرجاء الملكي في الكتاب المقدس. فهو يضمن للمؤمنين أن الشرّ سيُدان، وأن البرّ سينتصر، وأن المسيح سيملك علنًا. وعمليًا، يُحفِّز هذا الإيمان على القداسة، والاحتمال في الضيقات، والسهر الروحي، والتعزية، إذ يعيش المسيحيّون في توقّع اليوم الذي يتحوّل فيه الإيمان إلى عِيان (*تيطس ٢: ١١–١٣؛ ١ يوحنا ٣: ٢–٣*).

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة