الشاهدان في سفر الرؤيا 11

الأخرويات11 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

يُعَدّ الشاهدان في رؤيا يوحنا 11 من أكثر الشخصيّات لفتًا للانتباه في دراسات الإسخاتولوجيا (علم الأمور الأخيرة) الكتابية. فظهورهما القصير ولكن القويّ في زمن النهاية يركّز عدّة موضوعات رئيسة في سفر الرؤيا: الشهادة الإلهية، والقوّة النبويّة، والاضطهاد العنيف، والموت، والقيامة، والتبرير العلني من الله.

يقدّم رؤيا 11: 3–13 رواية مركّزة عن هويّة هذين الشاهدين، وطبيعة خدمتهما أثناء الضيقة العظيمة، ومصيرهما الدراماتيكي قبل المجيء الثاني الظاهر للمسيح. يركّز هذا المقال حصريًا على هذين الشاهدين – فيستعرض هويّتهما، ورسالتَهما، وحمايتهما واستشهادهما، ثم قيامتهما وصعودهما.

2. هويّة الشاهدين

2.1 حرفيّان أم رمزيّان؟

طال الجدل بين المفسّرين حول ما إذا كان الشاهدان شخصيّتين رمزيّتين (مثلًا: يمثّلان الناموس والأنبياء، أو العهدين القديم والجديد)، أم شخصيّتين حقيقيّتين. غير أنّ رؤيا 11 تصوّرهما بملامح شخصيّة واضحة جدًّا:

  • يلبسان مسوحًا (رؤيا 11: 3)
  • يتنبّآن لفترة محدّدة (1260 يومًا)
  • يصنعان معجزات معيّنة (رؤيا 11: 5–6)
  • يُقتلان، وتُطرح جُثتاهما في مدينة معيّنة (رؤيا 11: 7–8)
  • يقومان علنًا ويُرفَعان إلى السماء (رؤيا 11: 11–12)

هذه التفاصيل الحسيّة الملموسة أقرب بكثير إلى وصف أشخاص بشريّين حقيقيّين منها إلى كيانات رمزيّة محضة. ومع أنّ لخدمتهما بُعدًا رمزيًّا بلا شك، إلا أنّ النصّ نفسَه يدعم بشكل طبيعي الرأي القائل إنّ الشاهدين هما شخصيّتان تاريخيّتان حقيقيّتان ستظهران في الضيقة المستقبلية.

2.2 «زيتونتان ومنارتان»

يصف سفر الرؤيا الشاهدين بلغة مأخوذة من العهد القديم:

«هَذَانِ هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالْمَنَارَتَانِ الْقَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ الأَرْضِ.»
رؤيا 11: 4

هذه العبارة تعيدنا إلى زكريا 4، حيث يُصوَّر يشوع الكاهن العظيم وزربابل الوالي كـ زيتونتين تُمدّان المنارة بالزيت، في رمز إلى القيادة المسنودة بالروح القدس في إعادة بناء إسرائيل. وفي رؤيا 11 يُقدَّم الشاهدان بالمعنى نفسه:

  • منارتان: حاملان لنور الله وشهادته في عصر مظلم
  • زيتونتان: قناتان لانسياب قوّة الروح القدس في خدمتهما النبويّة

هذا التصوير يؤكّد أنّ الشاهدين هما نبيّان بشريّان ممتلئان من الروح القدس، يقيمهما الله في لحظة حاسمة من تاريخ الفداء.

2.3 هل الشاهدان هما موسى وإيليا؟

مع أنّ سفر الرؤيا لا يذكر اسمَي الشاهدين، فإنّ عددًا كبيرًا من المفسّرين يحدّدهما بأنّهما موسى وإيليا. ويستند هذا الرأي إلى عدّة خطوط متلا converging من الدليل:

  1. تشابه المعجزات (رؤيا 11: 5–6)

    • «لَهُمَا سُلْطَانٌ أَنْ يُغْلِقَا السَّمَاءَ حَتَّى لاَ تُمْطِرَ مَطَرًا فِي أَيَّامِ نُبُوَّتِهِمَا» (رؤيا 11: 6)، وهذا يذكّر بجفاف إيليا في 1 ملوك 17: 1؛ يعقوب 5: 17.
    • ولَهُمَا سلطان «عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يَحَوِّلاَهَا إِلَى دَمٍ، وَأَنْ يَضْرِبَا الأَرْضَ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ كُلَّمَا أَرَادَا» (رؤيا 11: 6)، وهو ما يستدعي إلى الذهن معجزات موسى في مصر (خروج 7–11).
  2. ظهورهما في التجلّي
    ظهر موسى وإيليا مع يسوع على جبل التجلّي (متى 17: 1–3)، في مشهد استباقي لمجد ملكوته. ومشاركتهما هناك مع المسيح الممجَّد تلمّح إلى دورهما الأخروي المتّصل بمجيئه.

  3. توقّع العهد القديم لخدمة إيليا المستقبلية
    يتنبّأ ملاخي قائلاً:

    «هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ.»
    ملاخي 4: 5

    مع أنّ يوحنّا المعمدان جاء «بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ» (لوقا 1: 17)، إلا أنّه لم يُتمِّم كلّ التوقّعات الأخروية. لذلك يتوافق تمامًا مع رؤيا 11 أن تكون هناك خدمة مستقبلية لشخصيّة إيليّاويّة في أواخر الأيام.

  4. اجتماع الناموس والأنبياء
    يمثّل موسى الناموس، ويمثّل إيليا الأنبياء. وظهورهما معًا يرمز إلى اكتمال شهادة العهد القديم، وهي تتجمّع في الشهادة الأخيرة للمسيح أثناء الضيقة.

اقتراحات أخرى طُرحت (مثل: أخنوخ وإيليا، أو نبيّان مستقبليّان غير معروفين بالاسم)، ولا يمكن الجزم النهائي بهويّتهما. غير أنّه ضمن قراءة مستقبلية أخروية للسفر، يبقى تحديد الشاهدين على أنّهما موسى وإيليا هو الأنسب انسجامًا مع المعطيات النصيّة والتاريخية واللاهوتية.

3. خدمة الشاهدين

3.1 المدّة والتوقيت

يصرّح سفر الرؤيا بوضوح:

«وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا.»
رؤيا 11: 3

  • 1260 يومًا تساوي ثلاث سنوات ونصف، وهي فترة نبوية محوريّة تُوصَف أيضًا بأنّها:
    • «اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا» (رؤيا 11: 2؛ 13: 5)
    • «وَقْتٍ وَوَقْتَيْنِ وَنِصْفِ وَقْتٍ» (دانيال 7: 25؛ 12: 7؛ رؤيا 12: 14)

في الإطار المعروف لفترة الضيقة ذات السبع سنوات (استنادًا إلى دانيال 9: 27) تشغل خدمتُهما فترةَ نصف هذه المدّة. كثيرون من المفسّرين يضعون خدمتهما في النصف الثاني من الضيقة (الضيقة العظيمة)، للأسباب الآتية:

  • الارتباط الوثيق مع «دَوْسِ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا» (رؤيا 11: 2)، وهي فترة عادةً ما ترتبط بسيادة ضدّ المسيح على أورشليم.
  • استمرار صراعهما مع «الْوَحْشِ الصَّاعِدِ مِنَ الْهَاوِيَةِ» (رؤيا 11: 7)، الذي يظهر في ملئه وقوّته خصوصًا في النصف الأخير من الضيقة.
  • التتابع المباشر بعد خدمتهما وقيامتهما إلى البوق السابع (رؤيا 11: 15–19)، وهو يشير إلى ذروة أحداث الضيقة.

بعض المفسّرين يضعونهما في النصف الأوّل. ومع استمرار هذا الجدل، تبقى الحقيقة المركزيّة ثابتة: خلال فترة محدّدة من ثلاث سنوات ونصف سيحفظ الله هذين الرجلين ويمنحهما سلطانًا خاصًّا ليكونا ممثّليه في أورشليم.

3.2 الموقع والجمهور

مكان خدمتهما محدَّد بوضوح:

«وَتَكُونُ جُثَتَاهُمَا عَلَى سِكَكِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُسَمَّى رُوحِيًّا «سَدُومَ» وَ«مِصْرَ» حَيْثُ صُلِبَ رَبُّهُمَا أَيْضًا.»
رؤيا 11: 8

العبارة «حَيْثُ صُلِبَ رَبُّهُمَا» لا يمكن أن تنطبق إلا على أورشليم. إذًا فمجال خدمتهما الأساسي هو:

  • جغرافيًّا: أورشليم، مركز الأحداث الدينية والسياسية في زمن النهاية
  • قوميًّا: على وجه الخصوص إسرائيل، مع امتداد تأثير شهادتهما إلى العالم كلّه بسبب طابعها المعجزاتي وتغطيتها الإعلامية العالميّة

وصفُ أورشليم بأنّها «سَدُوم» و«مِصْر» يبرز حالة الارتداد الروحي والفساد الأخلاقي والعبودية للوثنيّة التي ستسود فيها أثناء الضيقة. وفي وسط هذا الظلام، يسطع الشاهدان كنبوّتين منارتين، يدعوان إسرائيل والأمم إلى التوبة.

3.3 طبيعة رسالتهما

يُقال عن الشاهدين إنّهما «يَتَنَبَّآنِ» (رؤيا 11: 3)، وإنّهما يلبسان مسوحًا، وهي ثياب الحزن والتوبة في العهد القديم. وتشمل خدمتهما ما يلي:

  • إعلان الدينونة: التنبّؤ بقضاء الله الآتي على عالم متمرّد
  • الدعوة إلى التوبة: حثّ إسرائيل والأمم على الرجوع عن الخطية إلى الإله الحقيقي
  • الإخبار بقرب الملكوت: التبشير بقرب المجيء الثاني للمسيح وإقامة ملكوته الألفي

يشير لباس المسوح إلى الحزن على الخطية، والنوح على الارتداد الروحي، والدعوة الملحّة إلى التوبة في الأيام الأخيرة قبل عودة المسيح.

3.4 القوى المعجزية

يمنح الله الشاهدين سلطانًا خارقًا للطبيعة:

«وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا، تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ فَمِهِمَا وَتَأْكُلُ أَعْدَاءَهُمَا. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا فَإِنَّهُ هكَذَا لاَبُدَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ. هَؤُلاَءِ لَهُمُ السُّلْطَانُ أَنْ يُغْلِقُوا السَّمَاءَ حَتَّى لاَ تُمْطِرَ مَطَرًا فِي أَيَّامِ نُبُوَّتِهِمَا، وَلَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يُحَوِّلُوهَا إِلَى دَمٍ، وَأَنْ يَضْرِبُوا الأَرْضَ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ كُلَّمَا أَرَادُوا.»
رؤيا 11: 5–6

تتضمّن قوّتهما عناصر رئيسة:

  • الحماية بالنار: كلّ من يحاول أن يؤذيهما تهلكه النار. سواء فُهِمت هذه النار حرفيًّا أم كصورة عن قضاء إلهي فوري، فالنتيجة واقعيّة وقاتلة.
  • التحكّم في المطر: يغلقان السماء حتّى لا ينزل المطر طوال أيّام نبوّتهما – في توازٍ واضح مع جفاف إيليا.
  • ضرب الأرض والمياه: يحوّلان المياه إلى دم، ويضربان الأرض «بِكُلِّ ضَرْبَةٍ»، في تذكير بضربات موسى على مصر.

وتعمل هذه المعجزات كـ:

  • آيات تصديقيّة لاعتماد الله لخدمتهما
  • أحكام قضائيّة ينفِّذ فيها الله قضاءه على عالم مُقسٍّ قلبه
  • تُبَّان وتمهيد – وربّما جزء من – الضربات المدوَّنة في الأبواق والجمات (الطاسات) في سفر الرؤيا

خلال الفترة المحدّدة لخدمتهما، يبقيهما الله غير قابلَين للمساس؛ فلا قوّة بشرية أو شيطانية تستطيع إسكات شهادتهما إلى أن يتمّم الله قصده بهما.

4. مصير الشاهدين

4.1 استشهادهما

يُبرز رؤيا 11 نقطة تحوّل حاسمة:

«وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ يَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا.»
رؤيا 11: 7

وهنا تبرز عدّة معانٍ مهمّة:

  • «مَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا» فقط يسمح الله بأن يُقتلا؛ فزمان موتهما وطريقته تحت سيادة الله بالكامل.
  • القاتل هو «الْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ»، وهو ما يتطابق مع ضدّ المسيح، الحاكم العالمي الأخير المسنود بقوّة الشيطان.

تنتهي خدمتهما بـ الاستشهاد، ولكن حتى هذه الهزيمة الظاهرية واقعة ضمن تدبير الله، وممهِّدة لإظهار أعظم لقوّته.

4.2 العرض العلني والاحتفال العالمي

معاملة العالم لهما بعد موتهما تكشف حالته الروحية:

«وَتَكُونُ جُثَتَاهُمَا عَلَى سِكَكِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ... وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالقبائل والألسنة والأُمَمِ جُثَتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا، وَلاَ يَدَعُونَ جُثَتَيْهِمَا تُوضَعُ فِي قُبُورٍ. وَيَشْمَتُ بِهِمَا السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ وَيَفْرَحُونَ وَيُهْدُونَ هَدَايَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، لأَنَّ هَذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ كَانَا قَدْ عَذَّبَا السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ.»
رؤيا 11: 8–10 (بتصرف طفيف)

ملامح المشهد:

  • تُترَك جثتاهما بلا دفن في شوارع أورشليم، في عمل متعمَّد من الاحتقار والإهانة.
  • ينظر إليهما أناس من «الشُّعُوبِ وَالقبائل والألسنة والأُمَم». وفي زمننا هذا يمكن فهم ذلك بسهولة بوصفه تغطية إعلامية عالمية، تُمكِّن العالم كلّه من مشاهدة الحدث لحظيًّا.
  • العالم غير المؤمن يفرح ويحتفل ويتبادل الهدايا، كأنّ موتَهما عيد تجديفي. فقد كان هذان النبيّان «يُعَذِّبَانِ» الساكنين على الأرض – أي إنّ كرازتهما وضرباتهما واجهت عالمًا يرفض الله بإصرار.

هذا الاحتفال الشنيع من أوضح الصور في الكتاب المقدّس عن قساوة القلب في الأزمنة الأخيرة؛ سيُفضِّل البشر كذب ضدّ المسيح على حقّ الله، رغم مواجهتهم لآيات معجزية لا تُدحض.

4.3 القيامة والصعود

الكلمة الأخيرة من الله على خدمة الشاهدين ليست الموت بل القيامة والتمجيد:

«ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ وَالنِّصْفِ دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا، وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا. وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لَهُمَا: «اصْعَدَا إِلَى هُنَا». فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا.»
رؤيا 11: 11–12

يتطوّر هذا الحدث في ثلاث مراحل:

  1. القيامة

    • «رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ» يدخل فيهما، في استدعاء لصورة حزقيال 37 وسلطان الله على الموت.
    • يقفان على أقدامهما في الموضع نفسه الذي احتفل فيه العالم بجثتَيهما.
  2. الرعب العالمي

    • «وَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ» على كلّ من يشاهد. فالجمهور العالمي الذي رأى موتهما وسخر بإلههما، يواجه الآن قيامة علنيّة لا يمكن إنكارها.
  3. الصعود

    • يسمعان النداء: «اصْعَدَا إِلَى هُنَا»، المشابه لدعوة رؤيا 4: 1.
    • يصعدان إلى السماء «فِي السَّحَابَةِ»، في مشهد يذكّر بصعود المسيح (أعمال 1: 9)، ويرتبط أيضًا بصورة الاختطاف (1 تسالونيكي 4: 17).
    • يؤكّد النص أنّ «أَعْدَاءَهُمَا» ينظرون إليهما، ليكون هذا الحدث آية إسخاتولوجية ظاهرة على سيادة الإله الحقيقي.

قيامتهما وصعودهما يمثّلان تبريرًا علنيًّا قويًّا لشهادتهما، ودحضًا مباشرًا لادّعاءات ضدّ المسيح.

4.4 النتائج المباشرة

بعد صعودهما مباشرة يضيف النص:

«وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ حَدَثَ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَسَقَطَ عُشْرُ الْمَدِينَةِ، وَقُتِلَ فِي الزَّلْزَلَةِ أَسْمَاءٌ مِنَ النَّاسِ نَحْوُ سَبْعَةِ آلاَفٍ، وَصَارَ الْبَاقُونَ فِي رُعْبٍ، وَأَعْطَوْا مَجْدًا لإِلهِ السَّمَاءِ.»
رؤيا 11: 13

النتائج:

  • زلزال عظيم يضرب أورشليم.
  • يسقط عُشر المدينة.
  • يُقتَل سبعة آلاف شخص – ويُحتمل أن يكونوا شخصيّات بارزة أو قادة.
  • «الْبَاقُونَ أَعْطَوْا مَجْدًا لإِلهِ السَّمَاءِ»، ممّا يشير إلى نوع من الاعتراف أو التوبة أمام سلطان الله.

وهكذا تظلّ خدمة الشاهدين مثمرة حتى بعد رحيلهما، إذ تَخدِم مقاصد الله المستمرّة في الدينونة والخلاص خلال الضيقة.

5. الأهميّة اللاهوتية للشاهدين

من منظور الإسخاتولوجيا الكتابية، يُجسِّد الشاهدان عدّة حقائق جوهرية:

الموضوعكيف يجسِّده الشاهدان
الشهادة الإلهيةالله لا يترك نفسه بلا شاهد، حتى في أحلك لحظات التاريخ.
سيادة الله على التاريخمدّة خدمتهما، وموتُهما، وقيامتهما، كلّها محدَّدة بدقّة من الله.
صراع الحق مع الشرخدمتهما تستفزّ حقد الوحش والعالم الرافض لله.
يقين القيامةالله يبرّر عبيده علنًا بعد ما يبدو هزيمةً نهائية.
محوريّة أورشليم وإسرائيلتتمركز خدمتهما في أورشليم، ضمن برنامج الله الخاص بإسرائيل.

في عالم يهيمن عليه تضليل ضدّ المسيح، يقف الشاهدان بوصفهما ناطقَيْن رسميَّيْن باسم الله، يؤيّدهما الله بآيات باهرة، وتُختَم شهادتهما بالاستشهاد، ثم القيامة. وتُمهِّد قصّتهما لانتصار المسيح النهائي، الذي سيعود ليقضي على الوحش ويُقيم ملكوته الألفي.

6. خاتمة

إنّ الشاهدين في رؤيا 11 ليسا شخصيّتين هامشيّتين في النبوّة الكتابيّة، بل هما فاعلان أساسيّان في مشهد أحداث نهاية الزمان. فهما نبيّان حقيقيّان ممتلئان من الروح القدس – يُرجَّح أنّهما موسى وإيليا – يخدمان في أورشليم لثلاث سنوات ونصف خلال الضيقة.

مرتديَيْن المسوح، سيعلنان دينونة الله ويدعوان إلى التوبة، ويُجريان معجزات تذكّر بأعمال الله العظيمة في تاريخ إسرائيل. سيظلّان محفوظَيْن إلى أن يُكمِّلا رسالتهما، ثمّ يقتلهما الوحش، وتُعرَض جثتاهما علنًا، ويحتفل عالمٌ متمرّد بموتهما. غير أنّه بعد ثلاثة أيّام ونصف، سيقيمهما الله أمام أنظار العالم، ويناديهما إلى السماء في مشهد مهيب، يتبعه زلزال عظيم ودرجة من عودة مخافة الله.

ضمن الصورة الكبرى للإسخاتولوجيا، يُظهر الشاهدان أنّ كلمة الله ستُعلَن إلى المنتهى، وأنّ عبيده محفوظون داخل مقاصده، وأنّ الموت والاضطهاد لا يقدرَان أن يُحبِطا خطّته. وتشهد خدمتهما تحذيرًا جادًّا وتشجيعًا عميقًا في آنٍ واحد: ففي أحلك فترة من تاريخ البشر، سيظلّ الله يتكلّم، ويخلِّص، ويبرِّر حقَّه أمام أنظار العالم.

الأسئلة المتكرّرة (FAQ)

س: مَن هما الشاهدان في رؤيا 11؟

الشاهدان في رؤيا 11 هما نبيّان مستقبليّان في آخر الأيام، سيقيمهما الله خلال الضيقة ليخدما في أورشليم مدّة 1260 يومًا. لا يذكر النصّ اسمَيهما، لكن كثيرًا من المفسّرين يحدّدونهما بأنّهما موسى وإيليا، نظرًا لتشابه معجزاتهما مع معجزات هذين النبيَّيْن، وظهورهما مع يسوع في حادثة التجلّي.

س: ماذا سيفعل الشاهدان خلال خدمتهما؟

سيقوم الشاهدان بـ التنبّؤ، والدعوة إلى التوبة، وإعلان دينونة الله الآتية وملكوت المسيح القريب. وسينفِّذان معجزات قويّة؛ منها منع المطر، وتحويل الماء إلى دم، وضرب الأرض بضربات مختلفة. وستكون خدمتهما شهادةً علنيّة وقويّة لله الحقيقي في وسط الضيقة العظيمة.

س: كم ستدوم خدمة الشاهدين؟

يذكر رؤيا 11: 3 أنّ الشاهدين سيتنبّآن لمدّة 1260 يومًا، أي ثلاث سنوات ونصف. وهذه الفترة تمثّل نصف مدّة الضيقة ذات السبع سنوات، ويضع كثير من الدارسين خدمتهما في النصف الثاني، حين يبلغ اضطهاد ضدّ المسيح لأورشليم ذروته.

س: ما الذي يحدث للشاهدين في نهاية خدمتهما؟

عندما يُكمِّلان شهادتهما، يقتلُهما الوحش (ضدّ المسيح)، وتُترَك جثتاهما في شوارع أورشليم ثلاثـة أيّام ونصف، بينما يحتفل العالم بموتهما (رؤيا 11: 7–10). ثمّ يقيمهما الله من الأموات، ويناديهما للصعود إلى السماء أمام أعين أعدائهما (رؤيا 11: 11–12).

س: لماذا يُعتبَر الشاهدان مهمَّين في الإسخاتولوجيا الكتابية؟

تنبع أهمّيّة الشاهدين من أنّهما يجسِّدان الشهادة النبوية الأخيرة قبل المجيء الثاني للمسيح. إنّهما يبرزان أنّ الله يحفظ شاهدًا واضحًا وقويًّا حتى تحت حكم ضدّ المسيح، وأنّه سيِّد الحياة والموت، وأنّه سيبرِّر عبيده في النهاية من خلال القيامة والتمجيد. وتُظهِر خدمتهما الصراع الحاسم بين حقّ الله والتمرّد العالمي في الأيّام الأخيرة.

Share Article

الأسئلة الشائعة

س: مَن هما الشاهدان في رؤيا 11؟?
الشاهدان في رؤيا 11 هما نبيّان مستقبليّان في آخر الأيام، سيقيمهما الله خلال الضيقة ليخدما في أورشليم مدّة 1260 يومًا. لا يذكر النصّ اسمَيهما، لكن كثيرًا من المفسّرين يحدّدونهما بأنّهما **موسى وإيليا**، نظرًا لتشابه معجزاتهما مع معجزات هذين النبيَّيْن، وظهورهما مع يسوع في حادثة التجلّي.
س: ماذا سيفعل الشاهدان خلال خدمتهما؟?
سيقوم الشاهدان بـ **التنبّؤ**، والدعوة إلى **التوبة**، وإعلان **دينونة** الله الآتية وملكوت المسيح القريب. وسينفِّذان معجزات قويّة؛ منها منع المطر، وتحويل الماء إلى دم، وضرب الأرض بضربات مختلفة. وستكون خدمتهما شهادةً علنيّة وقويّة لله الحقيقي في وسط **الضيقة العظيمة**.
س: كم ستدوم خدمة الشاهدين؟?
يذكر *رؤيا 11: 3* أنّ الشاهدين سيتنبّآن لمدّة **1260 يومًا**، أي **ثلاث سنوات ونصف**. وهذه الفترة تمثّل نصف مدّة الضيقة ذات السبع سنوات، ويضع كثير من الدارسين خدمتهما في النصف الثاني، حين يبلغ اضطهاد ضدّ المسيح لأورشليم ذروته.
س: ما الذي يحدث للشاهدين في نهاية خدمتهما؟?
عندما يُكمِّلان شهادتهما، يقتلُهما **الوحش** (ضدّ المسيح)، وتُترَك جثتاهما في شوارع أورشليم ثلاثـة أيّام ونصف، بينما يحتفل العالم بموتهما (*رؤيا 11: 7–10*). ثمّ يقيمهما الله من الأموات، ويناديهما للصعود إلى السماء أمام أعين أعدائهما (*رؤيا 11: 11–12*).
س: لماذا يُعتبَر الشاهدان مهمَّين في الإسخاتولوجيا الكتابية؟?
تنبع أهمّيّة الشاهدين من أنّهما يجسِّدان **الشهادة النبوية الأخيرة** قبل المجيء الثاني للمسيح. إنّهما يبرزان أنّ الله يحفظ شاهدًا واضحًا وقويًّا حتى تحت حكم ضدّ المسيح، وأنّه سيِّد الحياة والموت، وأنّه سيبرِّر عبيده في النهاية من خلال القيامة والتمجيد. وتُظهِر خدمتهما الصراع الحاسم بين حقّ الله والتمرّد العالمي في الأيّام الأخيرة.

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة