الثالوث غير المقدّس
1. المقدّمة: الثالوث النجس في علم الآخِرة الكتابي
يقدّم علم الآخِرة في الكتاب المقدّس صورة عن تحالف مظلم مستقبلي لقوى الشرّ، يسيطر على الأرض خلال فترة الضيقة العظيمة. ففي رؤيا يوحنا 12–13 نجد أنّ الشيطان، وضدّ المسيح، والنبيّ الكذاب يُقدَّمون بوصفهم «ثالوثًا نجسًا» تجديفيًا، يقلّد ويقاوم الثالوث القدّوس: الآب والابن والروح القدس.
هذا الثالوث النجس يحتلّ موقعًا محوريًا في نبوّات العهد الجديد عن نهاية الأزمنة. فالشيطان يقف وراء المشهد كـ «أب» مزيَّف، وضدّ المسيح يظهر كمسيا كاذب، أمّا النبيّ الكذاب فيقلّد دور الروح القدس بتوجيه العبادة نحو ضدّ المسيح. إنّ فهم هذا الثالوث الشيطاني وطبيعته المُزيفة أمر جوهري لاستيعاب الصورة الكتابيّة للأيام الأخيرة.
2. الشيطان: «الآب» المزيَّف
في الثالوث النجس، يُعتبَر الشيطان المهندس والمحرّك لكلّ تمرّد أخروي. يصوّره سِفر الرؤيا 12 على أنّه التنين الأحمر العظيم الذي يشنّ حربًا على مقاصد الله وشعب الله.
«فَطُرِحَ ٱلتِّنِينُ ٱلْعَظِيمُ، ٱلْحَيَّةُ ٱلْقَدِيمَةُ ٱلْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَٱلشَّيْطَانَ، ٱلَّذِي يُضِلُّ ٱلْعَالِمَ كُلَّهُ…»
ــ رؤيا 12: 9
2.1 دور الشيطان في الثالوث النجس
يتوازى دور الشيطان، في صورة مشوّهة، مع دور الله الآب:
-
هو مصدر السُلطان لضدّ المسيح:
«وَأَعْطَاهُ ٱلتِّنِينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا.»
ــ رؤيا 13: 2 -
يطلب العبادة من خلال «ابنه» أي الوحش:
«وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ ٱلَّذِي أَعْطَى ٱلسُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ…»
ــ رؤيا 13: 4 -
يدبّر خطّة خلاص مزيَّفة، مقدِّمًا سلامًا ووحدةً كاذبة بواسطة الحاكم العالمي الذي يَقوِّيه.
وكما أنّ الآب أرسل الابن إلى العالم (يوحنّا 3: 17)، كذلك سيرسل الشيطان ممثّله الخاص، ضدّ المسيح، إلى العالم كأداة الخداع القصوى لديه. وهكذا يعمل الشيطان كـ «أب» مزيَّف، يقلّد دور الله الآب بينما يعارض شخصيّته وقداسته في كلّ شيء.
3. ضدّ المسيح: «الابن» المزيَّف
إنّ ضدّ المسيح (المُسمّى أيضًا «الوحش» في رؤيا 13) هو الشخصية البشرية المركزيّة في الثالوث النجس، وهو حاكم عالميّ مستقبليّ مُسْتَمدّ القوّة من الشيطان.
«لَا يَخْدَعْكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي ذَاكَ ٱلْيَوْمُ إِن لَّمْ يَأْتِ ٱلِٱرْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنُ إِنْسَانُ ٱلْخَطِيَّةِ، ٱبْنُ ٱلْهَلَاكِ، ٱلْمُقَاوِمُ وَٱلْمَرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ ٱللهِ كَإِلَهٍ مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ.»
ــ 2 تسالونيكي 2: 3–4
3.1 أسماء وألقاب ضدّ المسيح
تستخدم الأسفار المقدّسة ألقابًا متعدّدة تكشف عن طبيعته ورسَالته:
- «إِنْسَانُ ٱلْخَطِيَّةِ» / «ٱلْأَثِيم» (2 تسالونيكي 2: 3، 8)
- «ٱبْنُ ٱلْهَلَاكِ» (2 تسالونيكي 2: 3)
- «ٱلْوَحْشُ ٱلصَّاعِدُ مِنَ ٱلْبَحْرِ» (رؤيا 13: 1)
- «ٱلْمَلِكُ ٱلْفَاعِلُ مَا يَشَاءُ» (دانيال 11: 36)
كلّ لقب يبرز تمرّده وقسوته وتجديفه.
3.2 كيف يزوِّر ضدّ المسيح شخصَ المسيح وعمله؟
إنّ مصطلح «ضدّ المسيح» يعني من جهة «المقاوِم للمسيح» ومن جهة أخرى «الموضوع عِوَضًا عن المسيح». فهو في آنٍ واحد عدوّ المسيح النهائي وبديل مزيَّف عنه. يقلّد جوانب أساسيّة من شخص الربّ يسوع وعمله ليخدع العالم.
3.2.1 القدرة العجائبية والقيامة المزيَّفة
سيُظهِر ضدّ المسيح قدرة عجائبية وقيامة مزيَّفة:
«وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ ٱلْمَوْتِيُّ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَ كُلُّ ٱلْأَرْضِ وَرَاءَ ٱلْوَحْشِ.»
ــ رؤيا 13: 3
هذا الحدث يُقَدَّم في موازاة مقصودة مع قيامة المسيح الحقيقيّة (قارن متّى 28: 6). وكما أن العالم اضطرب أمام حقيقة قيامة المسيح، كذلك سيندهش العالم غير المؤمن أمام ما يبدو أنّه قيامة الوحش.
3.2.2 العبادة العالميّة والسيادة الشاملة المؤقّتة
كما أنّ الربّ يسوع مُعيَّن أن يملك على الأمم (مزمور 2؛ رؤيا 19: 15–16)، كذلك سيمارس ضدّ المسيح سيادة عالميّة مؤقّتة:
«وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ…»
ــ رؤيا 13: 7–8
مملكة المسيح أبديّة وبَرَّة، أمّا مملكة ضدّ المسيح فقصيرة (ثلاث سنين ونصف في مرحلتها الأخيرة) وشرّيرة إلى أقصى حدّ.
3.2.3 أبرز المقارنات بين المسيح وضدّ المسيح
يضع الكتاب المقدّس المسيح وضدّ المسيح في تضادّ مقصود:
| المسيح | ضدّ المسيح |
|---|---|
| «أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ» (يوحنّا 14: 6) | «بِكُلِّ قُدْرَةٍ وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خِدَاعِ ٱلْإِثْمِ…» (2 تسالونيكي 2: 9–10) |
| ٱبْنُ ٱللهِ (يوحنّا 1: 34) | ٱبْنُ ٱلْهَلَاكِ (2 تسالونيكي 2: 3) |
| «وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى ٱلْمَوْتِ» (فيلبّي 2: 8) | «ٱلْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهًا أَوْ مَعْبُودًا» (2 تسالونيكي 2: 4؛ دانيال 11: 36–37) |
| طهَّر الهيكل (يوحنّا 2: 13–17) | يدنّس الهيكل (متّى 24: 15؛ 2 تسالونيكي 2: 4) |
| «أَنَا هُوَ ٱلرَّاعِي ٱلصَّالِحُ. وَٱلرَّاعِي ٱلصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ ٱلْخِرَافِ.» (يوحنّا 10: 11) | «وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ ٱلْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ» (رؤيا 13: 7) |
| يملك إلى الأبد (رؤيا 11: 15) | يملك زمنًا قصيرًا (42 شهرًا، رؤيا 13: 5) |
من ثمّ فإنّ ضدّ المسيح هو مسيح كاذب، «مسيا» مزيَّف، صُمِّم ليحوّل العبادة عن ابن الله الحقيقي.
4. النبيّ الكذّاب: الروح المزيَّف
العضو الثالث في الثالوث النجس هو النبيّ الكذّاب، الذي يُقدَّم في رؤيا 13 بوصفه «وَحْشًا آخَرَ» صاعدًا من الأرض:
«ثُمَّ رَأَيْتُ وَلَهُ وَحْشًا آخَرَ صَاعِدًا مِنَ ٱلْأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهَ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ. وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ ٱلْوَحْشِ ٱلْأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ ٱلْأَرْضَ وَٱلسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلوَحْشِ ٱلْأَوَّلِ…»
ــ رؤيا 13: 11–12
4.1 دور النبيّ الكذّاب ووظيفته
النبيّ الكذّاب هو القائد الدينيّ والدعائيّ في زمن النهاية. تتمحور رسالته بكاملها حول توجيه العبادة نحو ضدّ المسيح، تمامًا كما يمجّد الروح القدس المسيح (يوحنّا 16: 14).
أهمّ وظائفه:
- يُمارس سُلطان ضدّ المسيح (رؤيا 13: 12)
- يصنع آيات عجائبيّة لتأكيد مكانة الوحش:
«وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ عَلَى ٱلْأَرْضِ قُدَّامَ ٱلنَّاسِ.»
ــ رؤيا 13: 13 - يُضِلّ العالم إلى عبادة الأصنام:
«وَيُضِلُّ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ بِٱلْآيَاتِ ٱلَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ ٱلْوَحْشِ…»
ــ رؤيا 13: 14 - يُوجِّه لصنع صورةٍ للوحش وعبادتها (رؤيا 13: 14–15)
- يفرض سِمَة الوحش (علامة الوحش) (رؤيا 13: 16–17)
4.2 كيف يزوِّر النبيّ الكذّاب عمل الروح القدس؟
التوازي بين النبيّ الكذّاب و الروح القدس مقصود ومدروس:
| الروح القدس | النبيّ الكذّاب |
|---|---|
| مُرسَل ليمجّد المسيح ويشهد له (يوحنّا 15: 26؛ 16: 14) | يروّج لضدّ المسيح ويجبر الناس على عبادته (رؤيا 13: 12) |
| يثبّت خدمة المسيح بمعجزات حقيقيّة (أعمال 2: 22) | يثبّت مكانة الوحش بعجائب مضلِّلة (رؤيا 13: 13–14) |
| يختم عبيد الله (أفسس 1: 13؛ رؤيا 7: 3) | يفرض سِمَة الوحش على اليد أو الجبين (رؤيا 13: 16–17) |
| يُدخل المؤمنين في اتحاد روحي مع المسيح (1 كورنثوس 12: 13) | يُدخِل البشر في عبوديّة دينيّة واقتصاديّة للوحش |
إذًا فالنبيّ الكذّاب هو روح مزيَّف، يقلّد عمل الروح القدس لكن في خدمة العبادة الوثنيّة والتجديف.
5. الثالوث النجس كتزوير كامل للثالوث القدّوس
لا يقدّم سِفر الرؤيا 12–13 ثلاثة أشخاص أشرارًا فحسب، بل يقدّم ثالوثًا شيطانيًا متكاملاً، يعكس الثالوث القدّوس بنيويًّا، مع تشويه كلّ صفة إلهيّة.
5.1 التوازي البنيوي
| الثالوث القدّوس | الثالوث النجس | نوع التوازي |
|---|---|---|
| الله الآب | الشيطان (التنين) (رؤيا 12: 9؛ 13: 2، 4) | مصدر السُلطان؛ يطلب العبادة من خلال الابن / الوحش |
| الله الابن (المسيح) | ضدّ المسيح (الوحش الصاعد من البحر) (رؤيا 13: 1–8) | الحاكم المتجسّد؛ ينال العبادة؛ يظهر كمن مات وعاد حيًّا |
| الروح القدس | النبيّ الكذّاب (الوحش الصاعد من الأرض) (رؤيا 13: 11–18؛ 16: 13) | يشهد للابن / الوحش؛ يصنع الآيات؛ يختم الأتباع أو يَسِمُهُم |
5.2 أهمّ وجوه التزوير
-
إعلان وسُلطان مزيَّفان
- الآب يعلن الابن ويرسله (يوحنّا 5: 19–23).
- الشيطان يرسل ضدّ المسيح ويُقوّيه (رؤيا 13: 2؛ 2 تسالونيكي 2: 9).
-
تجسّد وملوكيّة مزيَّفان
- المسيح هو الله المتجسّد، ملك الملوك الشرعي.
- ضدّ المسيح يدّعي الألوهيّة (2 تسالونيكي 2: 4)، ويَحكم الأمم، ويُظهر قيامةً مزيَّفة.
-
شهادة وختم مزيَّفان
- الروح القدس يشهد للمسيح، ويُولّد المؤمنين ثانية، ويختمهم.
- النبيّ الكذّاب يشهد للوحش، ويُضلّ غير المؤمنين، ويَسِمُهم باسم الوحش أو عدده (رؤيا 13: 16–18).
-
نظام عبادة مزيَّف
- العبادة الحقّة تتمحور حول الحَمَل (رؤيا 5: 9–14).
- عبادة الأيام الأخيرة الباطلة تتمحور حول الوحش والتنين (رؤيا 13: 4، 8، 15).
إذًا يقدّم الثالوث النجس منظومة دينيّة مزوَّرة كاملة: أب مزيَّف، ومسيح مزيَّف، وروح مزيَّف، مصمَّمين لاستبدال المسيحيّة الكتابيّة في النظام العالمي الأخير.
6. المصير النهائي للثالوث النجس
مع أنّ الثالوث النجس سيسيطر على المرحلة الأخيرة من تاريخ البشريّة، إلاّ أنّ الأسفار المقدّسة تؤكّد أنّ انتصاره قصير الأمد ومحكوم عليه بالفشل.
6.1 هلاك ضدّ المسيح والنبيّ الكذّاب
عند المجيء الثاني للمسيح، يُباد ضدّ المسيح والنبيّ الكذّاب ويُسْلَمان إلى الدينونة الأبديّة:
«فَقُبِضَ عَلَى ٱلْوَحْشِ، وَعَلَى ٱلنَّبِيِّ ٱلْكَذَّابِ مَعَهُ، ٱلَّذِي صَنَعَ أَمَامَهُ ٱلْآيَاتِ ٱلَّتِي بِهَا أَضَلَّ ٱلَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ ٱلْوَحْشِ وَٱلَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ ٱلْإِثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ ٱلْمُتَّقِدَةِ بِٱلْكِبْرِيتِ.»
ــ رؤيا 19: 20
هذا الحكم فوريّ ولا رجعة فيه. فعلى خلاف الناس العاديّين، يُطرَحان أحياءً في بحيرة النار، فيصبحان أوّل ساكنيها من البشر.
6.2 الهزيمة النهائيّة للشيطان
بعد ملك المسيح الألفي (الألفية)، يُسحَق تمرّد الشيطان الأخير، ويُحسَم مصيره الأبدي:
«وَٱلشَّيْطَانُ ٱلَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ وَٱلْكِبْرِيتِ، حَيْثُ ٱلْوَحْشُ وَٱلنَّبِيُّ ٱلْكَذَّابُ، وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلًا إِلَى أَبَدِ ٱلْآبِدِينَ.»
ــ رؤيا 20: 10
هكذا يُحبَس الثالوث النجس حبسًا أبديًا، ويُزال التزوير إلى الأبد. ويبقى الثالوث القدّوس وحده سيّدًا مطلقًا، يُعبَد من البشريّة المفديّة في السموات الجديدة والأرض الجديدة.
7. الخاتمة
في علم الآخِرة الكتابي، يمثّل الثالوث النجس: الشيطان، وضدّ المسيح، والنبيّ الكذّاب ذروة تمرّد الإنسان والشيطان على الله. فالشيطان يقلّد دور الآب بإرسال «ابنه» الخاص وتقويته. وضدّ المسيح يزوّر شخص المسيح وعمله من خلال سلام كاذب، وقيامة مزيَّفة، وسلطان عالمي، وادّعاءات تجديفيّة بالألوهيّة. أمّا النبيّ الكذّاب فيقلّد الروح القدس بصنع المعجزات، وتوجيه العبادة، وختم الأتباع بسِمَة الوحش.
هذا التزوير المتقن يسلّط الضوء على حقيقتين جوهريّتين:
- استراتيجيّة الشيطان هي التقليد لا الابتكار – فهو يشوّه ما أسّسه الله.
- سيادة الله مطلقة – فظهور الثالوث النجس وسقوطه يجريان ضمن خطّة الله النبويّة، وينتهيان بدينونتهم الأبديّة.
بالنسبة لدارسي النبوّة الكتابيّة، فإنّ التعرّف على هذا الثالوث النجس وطبيعته المُزيفة أمر حيويّ لفهم فترة الضيقة العظيمة، وطبيعة الخداع في آخر الأيام، ولرؤية التبرير النهائي للمسيح الحقيقي وللإله المثلّث الأقانيم الحقّ.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: ما هو «الثالوث النجس» في علم الآخِرة الكتابي؟
الثالوث النجس هو تحالف نهاية الزمان بين الشيطان (التنين)، وضدّ المسيح (الوحش الصاعد من البحر)، والنبيّ الكذّاب (الوحش الصاعد من الأرض) كما هو موصوف في رؤيا 12–13. معًا يشكّلون تقليدًا شيطانيًا للثالوث القدّوس، حيث يزيف الشيطان دور الآب، ويزوِّر ضدّ المسيح دور الابن، ويقلّد النبيّ الكذّاب عمل الروح القدس.
س: كيف يقلّد الثالوث النجس الثالوث القدّوس؟
الشيطان يعطي قوّته وسلطانه لضدّ المسيح، كما يعطي الآب كلّ السُلطان للابن. وضدّ المسيح يدّعي الألوهيّة، ويصنع معجزات مضلِّلة، ويحكم الأمم، مقلّدًا شخص المسيح وملكوته. والنبيّ الكذّاب يصنع الآيات، ويوجّه كلّ العبادة نحو ضدّ المسيح، ويَفرض سِمَة الوحش، فيعكس دور الروح القدس في الشهادة للمسيح وختم المؤمنين.
س: هل ضدّ المسيح هو نفسه النبيّ الكذّاب؟
لا. ضدّ المسيح هو الحاكم العالمي السياسي والعسكري، المُسمّى «الوحش» في رؤيا 13: 1–8، بينما النبيّ الكذّاب هو وحش ثانٍ متميّز يخدمه بوصفه داعيته الديني (رؤيا 13: 11–18؛ 16: 13؛ 19: 20). الهدف الرئيس للنبيّ الكذّاب هو قيادة العالم لعبادة ضدّ المسيح وفرض الولاء الديني والاقتصادي من خلال سِمَة الوحش.
س: ما هي سِمَة الوحش، وكيف ترتبط بالثالوث النجس؟
سِمَة الوحش (رؤيا 13: 16–18) هي علامة ظاهرة على اليد اليمنى أو الجبين، تُظهِر الولاء لضدّ المسيح وتمنح صاحبها حقّ البيع والشراء. يفرض هذه السِمَة النبيّ الكذّاب تحت سُلطان ضدّ المسيح وبقوّة الشيطان في الخلفيّة. إنّها تزوير لعمل الله في ختم عبيده، وتُعتبَر جزءًا من محاولة الثالوث النجس للسيطرة الروحيّة والاقتصاديّة على البشريّة.
س: ما الذي يحدث في النهاية للشيطان وضدّ المسيح والنبيّ الكذّاب؟
بحسب رؤيا 19: 20 ورؤيا 20: 10، يُطرَح ضدّ المسيح والنبيّ الكذّاب حيَّيْن في بحيرة النار عند المجيء الثاني للمسيح. وبعد انتهاء الألفية، يُطرَح الشيطان هو أيضًا في بحيرة النار نفسها، حيث يُعذَّبون إلى الأبد. وهكذا يُدان الثالوث النجس دينونة نهائيّة، بينما يُعبَد الثالوث القدّوس إلى أبد الآبدين من قِبَل البشريّة المفديّة.
L. A. C.
لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.
مقالات ذات صلة
ماذا يقول الكتاب المقدس عن ضدّ المسيح؟
ضدّ المسيح في الكتاب المقدس: دراسة لهويته وصفاته وسلطانه الخادع ودوره في الضيقة العظيمة ونهاية الزمان بحسب النبوات الكتابية.
ماذا يقول الكتاب المقدس عن النبي الكذاب؟
النبي الكذاب في الكتاب المقدس: هويته، دوره في الضيقة العظيمة، وعلاقته بالوحش وبسفر الرؤيا. دراسة كتابية لعلامات ظهوره في نهاية الأيام.
المسيح ضد ضدّ المسيح
المسيح ضد ضدّ المسيح يشرح التناقض النبوي الحاد بين المسيح الحقيقي وخصمه المزيّف، كاشفاً الصراع الأخروي بين عمل الله وخداع إبليس.
تمرّد إبليس الأخير: نهاية الألفية
تمرّد إبليس الأخير بعد الألفية في رؤيا 20: 7-10: خروجه من الهاوية، تضليل الأمم، هجومه على شعب الله، ثم دينونته النهائية وهزيمته أمام الله.