هل توجد درجات للعقاب في الجحيم؟
1. المقدّمة
من أكثر الأسئلة رهبةً في دراسات الإسكاتولوجيا الكتابية (علم الأخرويات) سؤال: هل توجد درجات للعقاب في الجحيم؟ يعلّم الكتاب المقدّس بوضوح أنّ الجحيم (جهنّم) حقيقي، وأنّه مكان عقاب واعٍ وأبدي. لكن هل يدين الله جميع غير المؤمنين بالطريقة نفسها تمامًا، أم أنّ هناك دينونة متدرّجة، متناسبة مع كل شخص؟
من خلال قراءة متأنّية للكتاب المقدس، يتّضح أنّ هناك تفاوتًا في درجات العقاب في الجحيم. فجميع الهالكين في النهاية يواجهون انفصالًا أبديًا عن الله، لكنهم لا يختبرون جميعًا الدرجة نفسها من شدّة القصاص. تستعرض هذه المقالة الأدلة الكتابية الرئيسة، وتوضّح كيف ينسجم هذا التعليم مع عدل الله وعقيدة العقاب الأبدي.
2. الجحيم كعقاب عادل ومتناسِب
أي نقاش حول درجات العقاب في الجحيم يجب أن يبدأ من المبدأ الكتابي القائل إنّ دينونة الله عادلة تمامًا ومتناسِبة.
يصرّح بولس بهذا بوضوح:
"وَلَكِنْ بِقَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، الَّذِي "سَيَرُدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ"."
— رومية ٢: ٥–٦
وبالمثل، في مشهد الدينونة النهائية يرى يوحنا:
"وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِين الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ… وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ."
— رؤيا ٢٠: ١٢–١٣
يظهر من هذين النصّين أمران أساسيّان:
- الدينونة شخصية وفردية: "كُلُّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ".
- الغضب يمكن أن يُـ ذخَر أو يُـ تُراكَم (رومية ٢: ٥)، ما يشير إلى إمكان التفاوت والزيادة.
هذا لا ينفي أنّ الجحيم أبدي (متى ٢٥: ٤٦)، لكنه يشير إلى أنّ درجة أو شدة المعاناة داخل تلك الحالة الأبدية تتناسب مع أعمال الإنسان واستجابته لإعلان الله.
3. تعليم يسوع عن الدينونة الأكبر والأصغر
الرب يسوع نفسه يعطي أوضح سند لفكرة التفاوت في درجات العقاب في الجحيم. هناك عدّة مقاطع بالغة الأهمية في هذا السياق.
3.1 سيكون الأمر أكثر احتمالًا للبعض من الآخرين
في توبيخه لمدن الجليل التي رفضت معجزاته، يقول يسوع:
"وَيْلٌ لَكِ يَا كُورَزِينُ! وَيْلٌ لَكِ يَا بَيْتَ صَيْدَا! لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي صُورَ وَصَيْدَاءَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكُمَا، لَتَابُوا قَدِيمًا فِي الْمِسْحِ وَالرَّمَادِ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ صُورَ وَصَيْدَاءَ تَكُونُ لَهُمَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا يَوْمَ الدِّينِ مِنْكُمَا…
… وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَرْضَ سَدُومَ تَكُونُ لَهَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا يَوْمَ الدِّينِ مِنْكِ."
— متى ١١: ٢١–٢٢، ٢٤ (انظر أيضًا متى ١٠: ١٥)
تعبير "أَكْثَرُ احْتِمَالًا" يفترض مقارنة في الشدّة. فجميع هذه المدن ستواجه دينونة الله، لكن بعضها سيختبر نتيجة أكثر احتمالًا أو أقل قسوة من غيرها.
العامل الحاسم هنا هو كمية النور (الإعلان) الذي رُفض:
- كورزين وبيت صيدا وكفرناحوم شاهدت معجزات المسيح وسمعت تعليمه مباشرة.
- صور وصيداء وسدوم لم تحظَ بالمستوى نفسه من الإعلان.
كلّما كان النور أعظم رُفض، كانت الدينونة أعظم.
3.2 ضربات كثيرة وضربات قليلة
مثل يسوع عن العبد في لوقا ١٢ يوضح الفكرة نفسها بطريقة أخرى:
"وَأَمَّا ذلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلاَ يَسْتَعِدُّ، وَلاَ يَفْعَلُ حَسَبَ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا. وَلكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُسْتَوْدَعُهُ كَثِيرٌ يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ."
— لوقا ١٢: ٤٧–٤٨
صورة "يُضْرَبُ كَثِيرًا" و"يُضْرَبُ قَلِيلاً" هي تشبيه واضح لـ درجات مختلفة من العقاب. والمبدأ معلن صراحة:
- المعرفة تزيد المسؤولية: "الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ".
- الجهل لا يلغي الذنب، بل يخفف درجته: فالعبد الجاهل "يَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ"، لكنه يُضرَب أقل.
ويطبّق الرب هذا قائلًا: "فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ". هذا القول أساس جوهري لعقيدة درجات العقاب في الجحيم.
3.3 دينونة أعظم للرياء الديني
حذّر يسوع أيضًا من أنّ القادة الدينيين المرائين الذين يستغلّون مواقعهم سيخضعون لـ دينونة أعظم:
"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، وَلِعِلَّةٍ يُطِيلُونَ الصَّلَوَاتِ. أُولَئِكَ يَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ."
— مرقس ١٢: ٤٠ (انظر أيضًا لوقا ٢٠: ٤٧)
إذا وُجدت "دَيْنُونَةٌ أَعْظَمُ"، فهذا يستلزم وجود "دينونة أقل". فمع أنّ جميع غير المؤمنين تحت الدينونة (يوحنا ٣: ١٨)، إلا أنّ البعض ينال قصاصًا أشدّ بسبب خطاياهم الفادحة وريائهم الروحي.
4. معايير تفاوت درجات العقاب
من خلال هذه المقاطع يمكننا أن نحدّد على الأقل معيارين رئيسين في الكتاب المقدّس يؤثّران في درجة العقاب في الجحيم.
4.1 مقدار الإعلان (النور) المرفوض
المقاطع: متى ١٠: ١٥؛ ١١: ٢٠–٢٤؛ لوقا ١٢: ٤٧–٤٨.
الذين نالوا امتيازات روحية أعظم – أي إعلانًا أوضح عن حق الله – سيتعرّضون لـ دينونة أشدّ إن رفضوا هذا النور.
أمثلة على "النور الأعظم":
- التعرّض المباشر لتعليم المسيح ومعجزاته (إسرائيل في القرن الأول).
- توفّر الكتاب المقدّس والتعليم الكتابي الأمين لفترات طويلة.
- اختبارات متكرّرة من تبكيت الروح القدس على الخطية.
في المقابل، الذين نالوا قدرًا أقل من الإعلان الخاص (مع بقاء الإعلان العام في الخليقة والضمير) يظلون مسؤولين (انظر رومية ١: ١٨–٢٠؛ ٢: ١٢–١٦)، لكن يسوع يشير إلى أنّ دينونتهم النهائية ستكون أقل شدّة من دينونة الذين قاوموا نورًا أعظم.
4.2 نوع الخطايا وعددها
المقاطع: رومية ٢: ٥–٦؛ رؤيا ٢٠: ١٢–١٣؛ لوقا ١٢: ٤٧–٤٨.
يؤكّد الكتاب أيضًا أنّ الناس "يَذْخَرُونَ غَضَبًا" بسبب ما يفعلون (رومية ٢: ٥)، وأنهم يُدانون "بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ" (رؤيا ٢٠: ١٢–١٣). هذا يشير إلى تقييم دقيق شامل لحياة كل إنسان.
يمكننا تلخيص هذه المعايير الكتابية في الجدول التالي:
| العامل | أثره على شدّة العقاب | النصوص الرئيسة |
|---|---|---|
| مقدار الإعلان (النور) المرفوض | رفض إعلان أعظم → عقاب أشد | متى ١٠: ١٥؛ ١١: ٢١–٢٤؛ لو ١٢: ٤٧ |
| عدد الخطايا وخطورتها | خطايا أكثر وأخطر → عقاب أشد | رو ٢: ٥–٦؛ رؤ ٢٠: ١٢–١٣ |
| إساءة استخدام السلطة الروحية | القادة المراؤون → "دَيْنُونَةً أَعْظَمَ" | مرقس ١٢: ٤٠ |
هذه الفروق لا تُقلّل أبدًا من هول الجحيم؛ بل تؤكد أنّ عدالة الله دقيقة ومتناسِبة حتى في إطار العقاب الأبدي.
5. درجات العقاب وأبديّة الجحيم
قد يعترض البعض بأنّ القول بوجود درجات للعقاب في الجحيم يوحي بأن الجحيم مؤقّت، أو بأنّ البعض قد "يسدّد" دينه يومًا ما ثم يُطلَق حراً. لكنّ الكتاب المقدّس لا يسمح بمثل هذه النتيجة.
5.1 أبديّة المصير لكلٍّ من المخلَّصين والهالكين
يقدّم يسوع مقارنة مباشرة بين مدّة السماء والجحيم:
"فَيَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ."
— متى ٢٥: ٤٦
الكلمة اليونانية نفسها (أيونيوس) تُستعمل لوصف "عَذَابٍ أَبَدِيٍّ" و"حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ". لا يمكن تفسير الأولى على أنّها مؤقّتة أو "لِدَهْرٍ" بينما الثانية أبدية بالمعنى المطلق، من دون تناقض تفسيري.
كما يصف سفر الرؤيا مصير إبليس والوحش والنبي الكذاب:
"وَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلًا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ."
— رؤيا ٢٠: ١٠
والذين ليست أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة يُطرَحون في البحيرة ذاتها "بُحَيْرَةِ النَّارِ" (رؤيا ٢٠: ١٤–١٥؛ ٢١: ٨). إذن المدّة أبدية للجميع، أمّا درجة العذاب داخل هذه الأبدية فتتفاوت بحسب دينونة الله الكاملة العدل.
5.2 التفاوت في العقاب لا يلطّف حقيقة الجحيم
الإقرار بوجود درجات عقاب لا يجعل الجحيم "خفيفًا" على أحد. فحتى الذين هم تحت ما يمكن أن نسمّيه "أدنى درجات العقاب" في الجحيم:
- يخضعون لـ هلاكٍ أبدي وانفصال نهائي عن وجه الرب (٢ تسالونيكي ١: ٩).
- في الظلمة الخارجية حيث "يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ" (متى ٨: ١٢).
- يختبرون غضب الله غير المخفَّف (رؤيا ١٤: ١٠–١١).
إذًا، عقيدة درجات العقاب تعلن أنّ لا ظلم البتة في دينونة الله الأخيرة. فلا أحد يعاني أكثر ممّا يستحق، ولا أحد أقلّ ممّا يستحق، وفقًا لمعرفته وخطيّته.
6. الأبعاد العملية واللاهوتية
لماذا يهمّنا وجود درجات للعقاب في الجحيم ما دام الجحيم أبديًا لكلّ من يهلك؟
6.1 إعلان برّ وعدالة الله
هذه العقيدة تحمي الحقيقة الكتابية القائلة إنّ الله بارّ في كل طرقه. فهي تردّ على الاعتراض القائل إنّ العقاب الأبدي حتمًا تعسّفي أو غير متناسب. فالواقع أنّ:
- قداسة الله الذي تُرتكَب الخطيّة بحقه غير محدودة.
- إثم الخاطئ يتزايد بازدياد النور الذي يرفضه.
- سجلّ حياة كل إنسان معروف لله تمام المعرفة ويُوزن بدقة.
من ثمّ، يكون العقاب الأبدي مع وجود درجات في شدّته تعبيرًا منسجمًا مع عدل الله بالكامل، وليس تناقضًا مع محبته أو برّه.
6.2 مسؤولية أعظم لمن نالوا امتيازات أعظم
تحذير المسيح – "فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ" (لوقا ١٢: ٤٨) – يقع بثقل خاص على:
- الذين نشأوا في بيئة تسمع البشارة باستمرار.
- الذين حصلوا على معرفة لاهوتية واسعة.
- القادة والمعلمين الروحيين.
مثل هؤلاء لا يستطيعون التذرّع بالجهل. فمسؤوليتهم – وبالتالي دينونتهم المحتملة إن هم رفضوا الحق – أعظم لا أصغر.
6.3 دافع متزايد للكرازة والقداسة
فهم أنّ:
- كل من يموت بدون المسيح يواجه عذابًا أبديًا، وأنّ
- الدينونة داخل هذه الأبدية ستكون متناسِبة تمامًا مع النور والخطيّة،
يجب أن يعمّق فينا:
- الإلحاح في الكرازة: فالناس "يَذْخَرُونَ غَضَبًا" كل يوم وهم بعيدون عن المسيح (رومية ٢: ٥).
- الجدّية في التعامل مع إعلان الحق الكتابي وعدم رفضه أو إهماله.
- الامتنان العميق للخلاص بالنعمة وحدها، بالإيمان وحده، في المسيح وحده، الذي حمل على الصليب الغضب الذي كانت خطايانا تستحقّه.
7. الخاتمة
يؤكّد الكتاب المقدس حقيقتين في آنٍ واحد: أبديّة الجحيم، ووجود درجات متفاوتة من العقاب فيه. فتحذيرات يسوع بأنّ الأمر سيكون "أَكْثَرُ احْتِمَالًا" لبعض المدن من غيرها في يوم الدين، ومثَل "الضربات الكثيرة والقليلة"، وتأكيد بولس أنّ الله "سَيَرُدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ"، ومشهد الدينونة بحسب "مَا هُوَ مَكْتُوبٌ… بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ"، كلّها تفضي إلى خلاصة واضحة:
- الجحيم أبدي على السواء لكل من يهلك.
- الجحيم ليس متساوي الشدّة لكل من يهلك.
هذه الحقيقة تمجّد عدل الله وقداسته ودقّة دينونته، من دون أن تنتقص شيئًا من رَهبة الهلاك الأبدي والانفصال عن وجهه. ويجب أن تدفعنا إلى مخافة كلمته، والهرب إلى المسيح ملجأنا، والتوسّل إلى الآخرين أن يتصالحوا مع الله قبل فوات الأوان.
أسئلة شائعة (FAQ)
س: هل يعلّم الكتاب المقدس بوضوح وجود درجات للعقاب في الجحيم؟
نعم. يتحدّث يسوع عن كون الأمر "أَكْثَرُ احْتِمَالًا" لبعض المدن من غيرها في يوم الدين (متى ١٠: ١٥؛ ١١: ٢٢، ٢٤)، وعن عبيد ينالون "ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً" مقابل "ضَرَبَاتٍ قَلِيلَةً" بحسب معرفتهم (لوقا ١٢: ٤٧–٤٨)، وعن كتبة "يَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ" (مرقس ١٢: ٤٠). كما يضيف بولس ويوحنا أنّ الناس يُدانون "حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ" (رومية ٢: ٦؛ رؤيا ٢٠: ١٢–١٣).
س: إن كانت هناك درجات للعقاب في الجحيم، فهل يظلّ الجحيم أبديًا؟
نعم. درجات العقاب تتعلّق بـ شدة أو مدى المعاناة، لا بـ مدّة العقاب. يعلّم يسوع عن "عَذَابٍ أَبَدِيٍّ" و"حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" معًا في سياق واحد (متى ٢٥: ٤٦)، مستعملًا الكلمة نفسها "أبدي" في الحالتين. كما تصف رؤيا ١٤: ١١ ورؤيا ٢٠: ١٠ عذابًا يستمر "إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ".
س: على أي أساس يحدّد الله درجة العقاب في الجحيم؟
تُبرِز النصوص الكتابية عاملين رئيسين: (١) مقدار الإعلان الروحي أو النور الذي ناله الإنسان ورفضه (متى ١١: ٢٠–٢٤؛ لوقا ١٢: ٤٧–٤٨)، و(٢) نوع الخطايا وعددها (رومية ٢: ٥–٦؛ رؤيا ٢٠: ١٢–١٣). كما أنّ إساءة استخدام السلطة الروحية والرياء الديني يجلبان "دَيْنُونَةً أَعْظَمَ" (مرقس ١٢: ٤٠).
س: هل تجعل عقيدة درجات العقاب في الجحيم الجحيم أقلّ رَهبة؟
كلا. حتى "أدنى" درجة عقاب في الجحيم تعني انفصالًا أبديًا عن الله، وظلمة خارجية، وبكاء وصرير أسنان (متى ٨: ١٢؛ ٢ تسالونيكي ١: ٩). إنّ التفاوت في العقاب يشدّد على عدل الله الدقيق؛ ولا يخفّف مطلقًا من واقع الجحيم أو هَوْله.
س: كيف ينبغي أن يؤثّر تعليم درجات العقاب في الجحيم على المؤمنين اليوم؟
ينبغي أن يعمّق فينا الإحساس بالمسؤولية تجاه النور الذي نلناه، ويزيد إلحاحنا في الكرازة، ويقوّي ثقتنا في عدل الله. فمعرفتنا بأنّ الله "سَيَرُدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ" (رومية ٢: ٦) تطمئننا إلى أنّ لا خطيّة ستُهمَل، ولا عقاب سيكون جائرًا أو غير متناسِب.
L. A. C.
لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.
مقالات ذات صلة
درجات العقاب في الجحيم
درجات العقاب في الجحيم موضوع لاهوتي يوضح من الكتاب المقدس كيف يتفاوت غضب الله وعقوبته الأبدية بحسب الأعمال والمعرفة ومسؤولية الإنسان.
ما هي جهنم؟
جهنم هي مكان العقاب الأبدي للأشرار. تعرّف إلى ما يعلّمه الكتاب المقدس عن طبيعة جهنم، غايتها، ومن هم الذين يذهبون إليها بحسب الإعلان الإلهي.
هل عذاب الجحيم أبدي؟
هل عذاب الجحيم أبدي أم مؤقت؟ دراسة لنصوص الكتاب المقدس، ومقارنة للآراء اللاهوتية المختلفة، وبيان لماذا يعلّم الكتاب دينونة واعية أبدية.
ما هو يوم الرب؟
يوم الرب في النبوات: ما معناه زمنياً ولاهوتياً؟ دراسة كتابية في يوم الرب كزمن دينونة واستعلان غضب الله ثم الاسترداد والرجاء الاسكاتولوجي.