فحص وإبطال عقيدة الإفناء

individual-eschatology11 دقيقة قراءة

1. المقدّمة

بين الإنجيليّين المعاصرين، ازداد انتشار تعليم الفناء (ويُسمّى كثيرًا الخلود الشرطي) بوصفه بديلًا عن العقيدة التاريخيّة القائلة بـ العقاب الواعي الأبدي. ولأنّ هذا التعليم يمسّ مباشرة مفهومنا عن الله، والإنجيل، والدينونة النهائيّة، فلا بدّ من فحصه بدقّة وعلى أساس كتابي.

هذا المقال سيقوم بـ (1) تعريف تعليم الفناء، (2) عرض أهمّ حججه بصورة منصفة، ثمّ (3) دحضه كتابيًا، مبيّنًا أنّ الكتاب المقدّس يعلّم العقاب الواعي غير المنتهي للخطاة غير المخلّصين في الجحيم.

2. ما هو تعليم الفناء (الخلود الشرطي)؟

يُعلّم الفناء ما يلي:

  • هناك جحيم حقيقي ودينونة نهائيّة.
  • ليس الجميع سيخلُصون.
  • الأشرار سيُعاقَبون مدّة من الزمن ثم يزولون من الوجود؛ أي تُدمَّر نفوسهم نهائيًا.
  • الخلود هو “شرطي” – عطيّة تُمنَح للمفديّين فقط. أمّا الهالكون فلا يحيون إلى الأبد.

كثير من المدافعين عن هذا الرأي يفضّلون مصطلح الخلود الشرطي، لتأكيد أنّ الحياة الأبديّة تُمنَح للمؤمنين وحدهم؛ بينما يُفنَى غير المؤمنين في النهاية بدلًا من أن يتعذّبوا إلى الأبد.

2.1 أهمّ الحجج الكتابيّة لدى القائلين بالفناء

مع أنّ التفاصيل تختلف بين الكتّاب، تتكرّر عدّة حجج رئيسيّة:

  1. ألفاظ الهلاك والهلاك الأبدي
    كلمات مثل يهلك ويهلكون (متى 7: 13؛ 10: 28؛ 2 تسالونيكي 1: 9؛ يوحنّا 3: 16) تُفهَم على أنّها تعني العدم والفناء لا استمرار الوجود في بؤسٍ دائم.

  2. “الهلاك الأبدي” كنتيجة لا كعمليّة مستمرّة
    عبارات مثل «هلاك أبدي» (2 تسالونيكي 1: 9) و*«عذاب أبدي»* (متى 25: 46) تُفسَّر على أنّ النتيجة هي الأبديّة (اللاوجود)، لا أنّ العذاب نفسه يستمرّ إلى الأبد.

  3. الله وحده له عدم الموت (الخلود)
    في 1 تيموثاوس 6: 16 نقرأ أنّ الله «وحده له عدم الموت»، وبناءً على ذلك يُقال إنّ الإنسان ليس خالدًا بطبيعته؛ بل الذين في المسيح فقط ينالون الخلود (1 كورنثوس 15: 52–54؛ 2 تيموثاوس 1: 10). ومن ثَمَّ، لا يمكن للأشرار أن يتعذّبوا أبديًا.

  4. محبّة الله وعدله
    يُزعَم أنّ العذاب الواعي الأبدي يتعارض مع محبّة الله وعدالته، وأنّه عقابٌ غير متناسب مع خطايا محدودة، ويُظهِر الله كإله منتقم قاسٍ.

هذه الحجج تستحقّ ردًّا مباشرًا على أساس الكتاب المقدّس.

3. نصوص كتابيّة حاسمة: الجحيم كعقاب واعٍ أبدي

القضيّة الجوهريّة ليست ما نُفضّله فلسفيًا، بل ما أعلنه الله حقًا. عدّة خطوط من الدليل الكتابي، إذا جُمِعت معًا، تستبعد تعليم الفناء استبعادًا حاسمًا.

3.1 المقابلة بين الحياة الأبديّة والعقاب الأبدي (متى 25: 46)

«فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ
متى 25: 46

الصفة نفسها، أبديّ (أيونيوس في اليونانيّة)، تُستعمَل في الآية ذاتها:

  • لوصف الحياة التي ينالها الأبرار،
  • ولوصف العذاب الذي يناله الأشرار.

إن كان لفظ أبدي يعني “غير منتهٍ حقًا” عندما يصف حياة المؤمن مع الله، فلا يمكن – في الجملة نفسها – أن يعني مجرّد “أثر مؤقّت” أو “فناء” عندما يصف عقاب غير المؤمن. كما تظهر معاجم اللغة والسياقات العديدة، فإنّ أبدي يدلّ على مدّة لا تنتهي، لا سيّما عندما يقترن بالله والخلاص والحالات النهائيّة (رومية 16: 26؛ عبرانيّين 5: 9؛ 9: 12؛ 1 بطرس 5: 10).

إنكار أنّ العقاب الأبدي هو حقًا أبدي يفتح الباب – بمنطق مماثل – لإنكار الحياة الأبديّة ذاتها، بل وحتى إنكار أنّ الله أبدي.

3.2 عذاب لا ينتهي، ولا راحة نهارًا أو ليلًا (رؤيا 14؛ 20)

في سفر الرؤيا نجد أوصافًا صريحة ومحدَّدة زمنيًا لا يمكن تفسيرها تفسيرًا معقولًا على أنّها فناء.

«وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ أَمَامَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ وَأَمَامَ الْحَمَلِ. وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَلاَ رَاحَةَ لَهُمْ نَهَارًا وَلَا لَيْلًا...»
رؤيا 14: 10–11 (معنى النص)

نلاحظ هنا:

  • العذاب واعي؛ إذ لا يكون هناك عذاب بلا إدراك.
  • يستمرّ «إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ».
  • عبارة «لا راحة لهم نهارًا ولا ليلًا» تنفي إمكانيّة الفناء أو العدم.

وكذلك:

«وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلًا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ
رؤيا 20: 10

إبليس والوحش والنبي الكذّاب لا يُفنون بل يُعذَّبون بلا انقطاع في بحيرة النار. مباشرة بعد ذلك يُطرَح الأموات غير المكتوبين في سفر الحياة في البحيرة نفسها (رؤيا 20: 14–15). ولا يوجد في النصّ ما يدلّ على أنّ اختبارهم مختلف جوهريًا؛ فبحيرة النار هي الحالة النهائيّة المشتركة لكلّ غير التائبين.

3.3 «دودهم لا يموت والنار لا تُطفأ» (مرقس 9)

يحذّر الربّ يسوع من جهنّم مقتبسًا من إشعياء 66: 24:

«أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمَ، حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ، وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ
مرقس 9: 47–48

الكلمتان «لا يموت» و«لا تُطفأ» تنفيان الانتهاء نفيًا حاسمًا. لو كان الإنسان يُفنَى بسرعة، لكانت صورة دودٍ لا يموت ونارٍ لا تُطفأ مضلِّلة. المقصود هو الهوان والعذاب المستمرّ، لا نهاية سريعة.

3.4 «هلاك أبدي من وجه الرب» (2 تسالونيكي 1: 9)

«الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ...»
2 تسالونيكي 1: 9

كلمة «هلاك» هنا (هلاك أبدي) يستدلّ بها القائلون بالفناء، لكن بولس نفسه يوضّح مقصوده: إنّه الابتعاد عن وجه الربّ ومن مجد قوّته. إنّها حالة دائمة من الحرمان والانفصال، لا مجرّد حدث لحظةٍ واحدة للفناء.

وفوق ذلك، في غلاطية 6: 8 يُقابَل الهلاك مع الحياة الأبديّة، ممّا يشير مرّة أخرى إلى أنّه حالة مستمرّة لا لحظة عابرة.

3.5 العذاب الواعي بعد الموت (لوقا 16)

يعرض الربّ يسوع في خبر الغني ولعازر (لوقا 16: 19–31) صورة عن الغني:

  • في العذاب في الهاوية (ع 23).
  • يعطش ويطلب قطرة ماء للترطيب (ع 24).
  • يتذكّر حياته وإخوته (ع 25–28).
  • يواجه «هوّة عظيمة» لا يمكن اجتيازها (ع 26).

حتّى إن اعتبر البعض هذا النصّ مَثَلًا، فالأمثال تعتمد على حقائق حقيقيّة لا على تصوّرات لاهوتيّة وهميّة. الربّ يقدّم عذابًا بعد الموت وانفصالًا لا رجعة عنه، لا نومًا ولا فناءً.

4. هل تعني كلمتا «يهلك» و«يهلكون» الفناء؟

يستند أنصار الفناء كثيرًا إلى أفعال مثل «يُهلِك» و**«يَهْلِك»** (أبوليمي في اليونانيّة) ليقولوا إنّ الأشرار ينتهون إلى العدم. لكن الدراسة اللغويّة والسياقيّة الدقيقة تُظهِر عكس ذلك.

  • متى 10: 28: «بَلْ خَافُوا مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ
    لفظ «يُهلِك» لا يعني دائمًا «يُخرج من الوجود»؛ فالفعل نفسه يمكن أن يعني يُفسِد، يُضيّع، يجلب إلى نهاية شقيّة (راجع متى 10: 39؛ لوقا 15: 4–6، 24 – الخروف الضال والابن الضال لم يُفنَيَا بل كانا في حالة ضياع وخراب).

  • 2 تسالونيكي 1: 9: «هلاك أبدي»
    كما رأينا، يشرح بولس ذلك بأنّه ابتعاد عن وجه الربّ، لا عدم الوجود.

  • يوحنّا 3: 16: «لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ
    «يَهْلِك» هنا في مقابل «الحياة الأبديّة». إن كانت الحياة الأبديّة حالة واعية مستمرّة إلى الأبد، فالهلاك هو نقيضها الرهيب: خراب أبدي لا اختفاء لحظي.

في الكتاب المقدّس، تعني التهلكة غالبًا الفساد، وفقدان الصلاح أو الرفاه، أو أن يصير الشيء بلا فائدة للغرض المقصود، وليس الفناء الوجودي المطلق.

5. الردّ على الاعتراضات اللاهوتيّة

5.1 «العذاب الأبدي لا ينسجم مع محبّة الله»

يُعلِن الكتاب أنّ الله ليس محبّة فقط (1 يوحنّا 4: 8)، بل هو أيضًا قدّوس وبارّ وعادل. فمحبّته لا تُبطِل عدله؛ والصلب نفسه هو أعظم إعلانٍ لمحبّة الله وعدالته في آنٍ واحد.

كلّ خطيّة تُرتَكب ضد إله قدّوس غير متناهٍ، ولذلك تحمل وزنًا لا متناهيًا. حتّى في المحاكم البشريّة يُعتبَر أنّ قيمة الشخص المعتدى عليه تزيد من خطورة الجريمة. فليس كمن يصفع جارَه أن يصفع رئيس الدولة. هكذا أيضًا، الخطيّة ضدّ الله اللامحدود تستحقّ عقابًا ذا بُعد أبدي.

لقد أظهر الله محبّته إلى أقصى الحدود، إذ قدّم ابنه كذبيحة كفّاريّة عن الخطيّة. ورفضُ مثل هذه النعمة يُعتبر إثمًا هائلًا مستمرًّا. فالجحيم ليس نفيًا للمحبّة، بل هو التعبير الضروري عن قداسة الله تجاه الشرّ غير التائب.

5.2 «العذاب الأبدي غير متناسب مع خطايا محدودة في الزمن»

يفترض هذا الاعتراض أنّ الخطيّة مجرّد فعل محدود في الزمن. لكن بحسب التعليم الكتابي:

  • الخطيّة هي تعبير عن طبيعة متمرّدة على الله، لا مجرّد أفعال متفرّقة.
  • الذين لا يتوبون يستمرّون في التمرّد إلى الأبد؛ فالجحيم لا يغيّر القلوب. لذلك يتناسب العقاب مع الحالة المستمرّة للإنسان الخاطئ.

إضافة إلى ذلك، فإنّ البديل عن العقاب الأبدي لا يخرج عن احتمالين:

  • إمّا إكراه الأشرار على دخول السماء، مع إلغاء إرادتهم؛ أو
  • إفناء أشخاص خُلِقوا على صورة الله، وهو إجراء جذري غير كتابي.

أمّا الله، فيُظهِر احترامه لمسؤوليّة الإنسان: فالذين يرفضون حضور الله وسلطانه في هذه الحياة، ينالون ما اختاروه بإصرار – انفصالًا أبديًا عن حضوره المبارك.

5.3 «الله وحده له عدم الموت (الخلود)»

يقول 1 تيموثاوس 6: 16 إنّ الله «وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ». يفسّر أنصار الفناء هذا بأنّه لا يمكن لأيّ مخلوق أن يكون خالدًا ما لم يُمنَح ذلك خصيصًا. لكن:

  • يذكر الكتاب أيضًا أنّ الله وحده «الحكيم» (رومية 16: 27)، ومع ذلك تعكس المخلوقات حكمةً محدودة. فكلمة «وحده» هنا تشير إلى الكمال المطلق في الله.
  • المقصود في 1 تيموثاوس 6: 16 أنّ الله يمتلك الخلود في ذاته، غير مستمَدّ من أحد، وبصورة مطلقة. أمّا هو فبقدرته يمنح الوجود المستمرّ للملائكة وللبشر.

العهد الجديد نفسه الذي يؤكد موت الإنسان يؤكد أيضًا قيامة الأبرار والأشرار معًا (يوحنّا 5: 28–29؛ أعمال 24: 15). أجساد الأشرار المقامة ليست مهيّأة لفناءٍ سريع، بل لتحمّل «الْعَارِ لِلإِزْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ» (دانيال 12: 2).

6. لماذا يفشل تعليم الفناء كتابيًّا؟

يمكن تلخيص الموقف الكتابي في النقاط التالية:

  1. تصريحات مباشرة: آيات مثل متى 25: 46؛ رؤيا 14: 11؛ 20: 10–15؛ مرقس 9: 48 تصف بوضوح عذابًا واعيًا لا ينتهي.

  2. ثبات المعنى اللغوي: الكلمة المفتاح أبدي (أيونيوس) تُستعمَل لوصف:

    • أبديّة الله (رومية 16: 26).
    • الفداء والخلاص الأبدي (عبرانيّين 5: 9؛ 9: 12).
    • الحياة الأبديّة (يوحنّا 3: 16).
    • العذاب أو الهلاك الأبدي (متى 25: 46؛ 2 تسالونيكي 1: 9).

    جعلها تعني «غير منتهٍ» في مجموعة نصوص، و«مؤقّت» في نصوص أخرى، أمرٌ اعتباطي لا سند له.

  3. قيامة الأشرار: يعلّم الكتاب أنّ الهالكين لا يُتركون في العدم، بل يُقامون جسديًا للدينونة (يوحنّا 5: 29؛ رؤيا 20: 11–15). ولا معنى لقيامة «للدينونة» إن كان الشخص يُفنى مباشرة بعد ذلك.

  4. طبيعة الصور المستعملة عن الجحيم: «دودهم لا يموت»، «النار لا تُطفأ»، «لا راحة لهم نهارًا ولا ليلًا»؛ كلّها تهدف إلى تصوير واقعٍ مستمرّ، لا لحظة عابرات.

  5. شهادة التاريخ الكنسي: خلال تاريخ الكنيسة، فهمت الغالبيّة الساحقة من اللاهوتيّين الأرثوذكسيّين أن الكتاب يعلّم العقاب الواعي الأبدي. أمّا التفسيرات الجديدة المائلة نحو الفناء، فظهرت غالبًا بدافع الانزعاج الأخلاقي، لا على أساس اكتشافٍ تفسيري جديد.

7. الخاتمة

ينشأ تعليم الفناء، إلى حدّ كبير، من رغبة صادقة في الدفاع عن محبّة الله وصلاحه. ولكن النوايا الحسنة لا تلغي الوحي الواضح. عندما نترك النصوص ذات الصلة تتكلّم بمعناها الطبيعي المباشر، تظهر لنا صورة متّسقة ومزلزلة:

  • الجحيم واقع حقيقي، وهو مكان للعقاب الواعي الأبدي.
  • غير التائبين نهائيًا سيختبرون خرابًا أبديًا وانفصالًا دائمًا عن حضور الله.
  • الأبدية التي ينتظرها المؤمنون في الفرح، ينتظر غير المؤمنين مثلها في الدينونة.

هذه الحقيقة لا تجعل الله أقلّ محبّة، بل تُظهِر في آنٍ واحد جديّة الخطيّة وعظمة عمل المسيح الخلاصي. فإذا كانت العقوبة أبديّة، فإنّ الصليب الذي ينجّي من تلك العقوبة يكشف عن نعمة لا يُقاس مداها. إنّ عقيدة الجحيم، حين تُفهَم كتابيًا، لا تجعلنا قساة، بل أكثر خشوعًا وعجلةً في الكرازة، مُلتمِسين من الخطاة أن يهربوا من الغضب الآتي وينالوا الحياة الأبديّة في المسيح.

أسئلة شائعة (FAQ)

س: ما هو تعليم الفناء (الخلود الشرطي) باختصار؟

ج: تعليم الفناء (أو الخلود الشرطي) هو الرأي القائل إنّ الأشرار سيُعاقَبون ثم يزولون تمامًا من الوجود، بدل أن يحتملوا عذابًا واعيًا أبديًا. فهو يقرّ بوجود جحيم ودينونة، لكنّه ينكر أنّ غير المؤمنين سيحيون إلى الأبد في حالة العقاب.

س: هل يعلّم الكتاب المقدّس فعلاً العقاب الواعي الأبدي، أم أنّها مجرّد تقليد كنسي؟

ج: لغة الكتاب المقدّس – لا سيّما في متى 25: 46؛ مرقس 9: 48؛ 2 تسالونيكي 1: 9؛ رؤيا 14: 11؛ 20: 10–15 – تشير صراحةً إلى عذاب واعٍ غير منتهٍ واستبعاد أبدي من حضور الله. والكلمة اليونانيّة نفسها المترجَمة «أبدي» تستعمل للحياة التي ينالها المؤمن، وللعقاب الذي يناله غير المؤمن، ما يؤكّد أنّ كليهما حقيقيًّا وأبديًّا.

س: كيف نُوفّق بين ألفاظ مثل «يهلك» و«يهلكون» وبين العقاب الأبدي؟

ج: بحسب استعمال الكتاب، كثيرًا ما تعني كلمتا «يهلك» و«يهلكون» الخراب أو الفساد أو الضياع، لا الفناء إلى العدم. فمثلًا، «الخروف الضال» في لوقا 15 لم يُفنَ، بل كان في حالة ضياع وتهلكة. وعندما تُطبَّق هذه الألفاظ على الأشرار، فإنّها تصف حالة دائمة من الخراب وعدم السلام، لا اختفاء وجوديًّا بسيطًا.

س: أليس العقاب الأبدي ظالمًا مقارنةً بخطايا ارتُكبت خلال حياة قصيرة؟

ج: الخطيّة ليست مجرّد فعل محدود زمنيًا، بل هي تمرّد ضد إله قدّوس غير متناهٍ، والإنسان غير التائب يواصل هذا التمرّد. ولأنّ الله غير محدود في قداسته، فإنّ الخطيّة ضدّه تحمل ثِقَلًا أبديًا. لذلك يعكس العقاب الأبدي خطورة الجريمة، كما يعكس الحالة المستمرّة للإنسان الذي يرفض نعمة الله.

س: كيف يجب أن تؤثّر عقيدة الجحيم الأبدي في حياة المؤمنين؟

ج: ينبغي أن تولّد مخافة مقدّسة من الله، وشكرًا عميقًا من أجل كفّارة المسيح، وحميّة قويّة في الكرازة. فمعرفة أنّ الجحيم هو عقاب واعٍ أبدي يجب أن تدفع المؤمنين إلى بشارة جريئة مصحوبة بالمحبّة، وإلى عبادة خاشعة للإله الذي يخلّصنا من «الْغَضَبِ الآتِي» (1 تسالونيكي 1: 10).

Share Article

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة