جوج وماجوج

الأخرويات11 دقيقة قراءة

1. المقدّمة

نبوّة جوج وماجوج في حزقيال 38–39 تُعَدّ واحدة من أكثر النصوص تفصيلاً وأهميّة إستراتيجيّة في دراسات إسكاتولوجيا الكتاب المقدّس (نبوّات الأيام الأخيرة). فهي تصف غزوًا مستقبليًا هائلًا لإسرائيل من قِبَل ائتلاف من الأمم الشمالية، يقوده شخص غامض يُدعى جوج، ثمّ تدخّل الله الفائق للطبيعة لإبادة هذه القوّة. فهم هذه النبوّة يتطلّب الانتباه بعناية إلى الفاعلين الرئيسيين، والجغرافيا، والتوقيت، والدوافع، والهدف اللاهوتي.

هذه المقالة تقدّم عرضًا مركّزًا وأساسيًا لنبوّة جوج وماجوج في حزقيال 38–39، مع جمع أهمّ المعطيات الكتابيّة والخلاصات التفسيريّة الرئيسة.


2. من هما جوج وماجوج؟

2.1 جوج: القائد

في حزقيال 38–39، جوج ليس أمّة بل شخص أو لقب – قائد الائتلاف الأممي في الأيام الأخيرة الذي يهاجم إسرائيل:

«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ، رَئِيسِ رُوشَ مَاشِكَ وَتُبَالَ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ»
حزقيال 38: 2 (فان دايك)

نقاط أساسيّة:

  • يُدعَى جوج «رئيسًا» (حز 38: 2، 3؛ 39: 1)، ما يشير إلى أنّه حاكم سياسي–عسكري.
  • غالبًا ما يُفهَم الاسم بوصفه لقبًا، شبيهًا بـ«فرعون» أو «قيصر»، وليس اسمًا شخصيًا بالضرورة.
  • جوج ليس هو ضدّ المسيح (المسيح الدجّال). فجوج يقود ائتلافًا شماليًّا غير غربي في معظمه، بينما يقود ضدّ المسيح إمبراطورية رومانية مُعادَة إلى الحياة (قوّة غربية).

الجذر العبري لاسم «جوج» يحمل معنى «العلو» أو «الارتفاع»، ما يوحي بقائد متكبّر، متسلّط يجذب انتباه العالم حين يتحرّك ضدّ إسرائيل.

2.2 ماجوج والكتلة الشمالية

يُقال عن جوج إنّه «من أرضِ ماجوج» وإنّه «رئيس رُوشَ مَاشِكَ وَتُبَالَ» (حز 38: 2–3). هذه الأسماء تشير إلى مناطق جغرافيّة كانت معروفة في زمن حزقيال.

استنادًا إلى المعطيات التاريخيّة واللغويّة والجغرافيّة، يفهم معظم المفسّرين المحافظين الائتلاف الأساسي على النحو الآتي:

الاسم القديم (حزقيال 38–39)المنطقة المرجّحة في العصر الحديث
ماجوجآسيا الوسطى شمال إسرائيل (جنوب الجمهوريات السوفييتية سابقًا)
روشروسيا (في «أقصى الشمال»، حز 39: 2)
ماشِك، تُبَالتركيا الحديثة (وربّما مناطق مجاورة)
فارسإيران المعاصرة
كوشالسودان (جنوب مصر)
فوطليبيا (وربّما أجزاء من الجزائر وتونس)
جومر، بيت توجرمةتركيا / أرمينيا / شرقيّ الأناضول

التأكيد المتكرّر على أنّ جوج يأتي من «أَقَاصِي الشِّمَال» (حز 38: 6، 15؛ 39: 2) أمرٌ حاسم. فعلى خريطة تتمركز في إسرائيل، تُعتبَر روسيا أبعد كتلة أرضيّة في الشمال، ما يجعلها المحور الطبيعي للائتلاف الشمالي.


3. الأمم المشاركة في ائتلاف جوج وماجوج

يسرد حزقيال حلفاء جوج الأساسيّين في حزقيال 38: 5–6:

«فَارِسُ وَكُوشُ وَفُوطُ مَعَهُمْ، كُلُّهُمْ بِمِجَنٍّ وَخُوذَةٍ. جُومَرُ وَكُلُّ جُيُوشِهِ. بَيْتُ تُوجَرْمَةَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ مَعَ كُلِّ جُيُوشِهِ. شُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ.»
حزقيال 38: 5–6 (فان دايك)

نقاط أساسيّة عن هذه الأمم المتحالفة:

  • فارس: هي بلا جدال إيران المعاصرة، التي حملت اسم فارس تاريخيًا حتّى 1935.
  • كوش: في زمن حزقيال كانت المنطقة التي إلى جنوب مصر، وتوافق اليوم إلى حدّ كبير السودان ذي الغالبيّة الإسلامية.
  • فوط: إلى الغرب من مصر؛ وتشير إلى ليبيا في معناها القديم، وربّما تشمل أجزاءً من الجزائر وتونس.
  • جومر وبيت توجرمة: يرتبطان بأقوام الكيميريّين وشعوب الأناضول القديمة؛ ويتوافقان جغرافيًا مع تركيا المعاصرة والمناطق المحيطة بها.

تظهر عدّة ملامح لافتة:

  1. هذه الأمم تطوّق إسرائيل من كلّ الجهات: شمالًا (روسيا/تركيا)، وشرقًا (إيران)، وغربًا (ليبيا)، وجنوبًا (السودان).
  2. في عصرنا تُعتبَر هذه الدول إسلاميّة في أغلبيّتها، وتشترك في عداء أيديولوجي وديني عميق تجاه إسرائيل.
  3. يضيف حزقيال عبارة «وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ» (حز 38: 6، 9، 15)، ما يفتح الباب لمشاركين آخرين غير مسمّين بالاسم.

اللافت أيضًا أنّ بعض جيران إسرائيل العرب الأقرب (مثل مصر والأردن وسوريا) لا يُذكَرون صراحة، ما يوحي بأنّهم قد يكونون محايدين، أو مرتبطين بتحالفات سياسية أخرى، أو مندرجين ضمن عبارة «شعوب كثيرون».


4. متى يحدث غزو جوج وماجوج؟

4.1 العلامات الزمنيّة في حزقيال 38–39

يقدّم حزقيال عدّة مؤشّرات زمنيّة مهمّة:

  1. «فِي آخِرِ الأَيَّامِ… فِي سَنِينِ الأَخِيرَةِ»

    «وَبَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ تُفْتَقَدُ. فِي السِّنِينَ الأَخِيرَةِ تَأْتِي إِلَى الأَرْضِ الْمُسْتَرَدَّةِ مِنَ السَّيْفِ، الْمَجْمُوعَةِ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ…»
    حزقيال 38: 8 (فان دايك)

  2. «فِي آخِرِ الأَيَّامِ»

    «وَتَصْعَدُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ… وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنِّي آتِي بِكَ عَلَى أَرْضِي…»
    حزقيال 38: 16 (فان دايك)

هذه التعابير تشير إلى المرحلة الإسكاتولوجية المتأخّرة من تاريخ إسرائيل، لا إلى حدث تحقّق في العصور القديمة.

  1. رجوع إسرائيل من أمم كثيرة

    يصف النصّ إسرائيل بأنّها:

    • «مَجْمُوعَةٌ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ» (حز 38: 8، 12)
    • عادت إلى «جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي كَانَتْ دَائِمًا خَرَابًا» (حز 38: 8).

    هذا يوافق الرجوع الحديث لليهود من كلّ أنحاء العالم، ولا سيّما منذ 1948، أكثر ممّا يوافق الرجوع من سبي واحد (كالبابلي).

  2. سكنى إسرائيل في أمان

    يهاجم جوج:

    «أَرْضَ قُرًى أَخْلاَءَ. آخِذًا السَّاكِنِينَ فِي سُكُونٍ، السَّاكِنِينَ مِنْ دُونِ سُورٍ وَلَا عَارِضَةٍ وَلَا مَصَارِيعَ لَهُمْ…»
    حزقيال 38: 11 (فان دايك)

    تُصوَّر إسرائيل أنّها واثقة ومطمئنّة نسبيًا، وليست في حالة حصار دائم.

4.2 أفضل موضع في إطار أحداث الأزمنة الأخيرة

ضمن قراءة مستقبلية–ألفيّة لنصوص النبوّة، يُعتبَر الموضع الأكثر انسجامًا لوقوع حرب جوج وماجوج في حزقيال 38–39 هو:

  • بعد رجوع إسرائيل الحديث إلى أرضها (وهو أمر جارٍ فعليًا)،
  • بعد حصول الاختطاف الذي يرفع الكنيسة من العالم،
  • أثناء المرحلة المبكّرة من أسبوع دانيال السبعين (فترة الضيقة العظيمة) – وعلى الأرجح في النصف الأوّل، حين تتمتّع إسرائيل بإحساس متزايد بالأمن في ظلّ عهد (اتّفاق أو معاهدة) مع ضدّ المسيح القادم (راجع دانيال 9: 27).

هذا الموضع الزمني يوفّق على أفضل وجه بين:

  • صورة أمن إسرائيل النسبي،
  • وفترات الدفن والحرق المستقبليّة (سبعة أشهر لدفن القتلى، وسبعة أعوام لحرق السلاح؛ حز 39: 9–14
  • والفراغ الجيوسياسي الذي يُسهم في صعود ضدّ المسيح العالمي بعد الإزالة المفاجئة لروسيا وحلفائها الإسلاميين.

أمّا جوج وماجوج المذكوران في رؤيا يوحنّا 20: 7–9 فيقعان بعد الألفية، ويختلفان من حيث النطاق، والقائد (الشيطان نفسه)، والنتيجة النهائيّة. استخدام الاسمين هناك ذو طابع نموذجي–رمزي: «جوج وماجوج» الأخيرة هي كقولنا «واترلو جديدة» – تمرّد نهائي نموذجي مصيره هزيمة كارثيّة حتميّة.


5. لماذا يهاجم جوج وماجوج إسرائيل؟

دوافع جوج وائتلافه هي في آنٍ معًا بشريّة وإلهيّة.

5.1 الدوافع البشريّة

يسجّل حزقيال عدّة أسباب صريحة:

  1. الطمع والغنيمة

    «لِلسَّلْبِ تَسْلُبُ وَلِلنَّهْبِ تَنْهَبُ، لِرَدِّ يَدِكَ عَلَى خِرَبٍ مَعْمُورَةٍ وَعَلَى شَعْبٍ مَجْمُوعٍ مِنَ الأُمَمِ، الْحَاصِلِ لَهُ مَاشِيَةٌ وَقُنْيَةٌ…»
    حزقيال 38: 12 (فان دايك)

    ستكون لدى إسرائيل ثروة كبيرة – زراعيّة، وصناعيّة، ومعدنيّة (ومنها ثروات بحر الميت المعدنية الضخمة)، وربّما مصادر طاقة مهمّة. يطمع الائتلاف في هذه الثروات.

  2. الكراهية لإسرائيل

    يضع جوج «فِكْرًا رَدِيئًا» (حز 38: 10)، مستهدفًا شعب الله:

    «وَتَصْعَدُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ…»
    حزقيال 38: 16 (فان دايك)

    هذا يعكس عداءً معاديًا لليهود ومعاديًا للصهيونيّة، متأجّجًا في الأيام الأخيرة بسبب أيديولوجيّات دينيّة وسياسيّة.

  3. مكسب استراتيجي

    تقع إسرائيل في «وَسَطِ الأَرْضِ» (حز 38: 12؛ أي في قلب العالم القديم، كـ«سُرّة الأرض»)، أي في عقدة مواصلات بين القارّات. السيطرة على إسرائيل تعني التحكّم بالممرّات البريّة وبتكوين المشهد السياسي في الشرق الأوسط، بما في ذلك الممرّات الطاقويّة القريبة.

  4. تحدّي القوى العالميّة الأخرى

    الهجوم على إسرائيل يمثّل أيضًا تحدّيًا جيوسياسيًا للقوّة الغربيّة أو الكيان الروماني المتجدّد الذي يدعم إسرائيل في ذلك الوقت، ممّا يمهّد لصدام بين كُتَل دوليّة كبرى.

5.2 الدافع الإلهي

وراء الاستراتيجيات البشريّة يقف القصد الإلهي السيّد:

«وَأُرْجِعُكَ وَأَقُودُكَ، وَأُصْعِدُكَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ، وَآتِي بِكَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ… وَأُعَظِّمُ وَأَتَقَدَّسُ وَأُعَرَّفُ فِي أَعْيُنِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.»
حزقيال 38: 16، 23 (معنى الآيتين)

الله يستدرج جوج («وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ»، حز 38: 4) لكي:

  • يُظهر قداسته وقوّته وأمانته،
  • يُقدّس اسمه أمام إسرائيل والأمم،
  • يدفع إسرائيل نحو استيقاظ روحي عميق.

6. كيف يهلك الله جوج وماجوج؟

هلاك جيش جوج يتمّ بصورة فائقة للطبيعة ومن جانب واحد – فإسرائيل لا تربح المعركة بقوّتها البشريّة. الله يتدخّل مباشرةً عبر دينونة رباعيّة الأبعاد (حز 38: 18–39: 6):

6.1 زلزلة عظيمة

«فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فِي يَوْمِ مَجِيءِ جُوجٍ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنَّ غَضَبِي يَصْعَدُ فِي أَنْفِي… فَيَكُونُ رَجْفٌ عَظِيمٌ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ… فَتُهْدَمُ الْجِبَالُ وَتَسْقُطُ الْمَعَاقِلُ، وَكُلُّ السُّورَاتِ تَسْقُطُ إِلَى الأَرْضِ.»
حزقيال 38: 18–20 (فان دايك، بتصرّف في الاختصار)

هذه الزلزلة تعرقل قوّات الغزو، وتدمّر البنية التحتيّة، وتُحدِث فوضى عارمة في المنطقة وما حولها.

6.2 اقتتال داخلي بين الغزاة

«وَأُحَاكِمُهُ بِالطَّاعُونِ وَبِالدَّمِ، وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جُيُوشِهِ وَعَلَى شُعُوبٍ كَثِيرِينَ الَّذِينَ مَعَهُ مَطَرًا جَارِفًا وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً، نَارًا وَكِبْرِيتًا… وَيَكُونُ سَيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى أَخِيهِ.»
حزقيال 38: 21–22 (فان دايك، مع الجمع بين المضمونين)

في غمرة الارتباك، تنقلب جيوش الائتلاف بعضُها على بعض، وربّما يعود ذلك إلى:

  • حواجز لغويّة وسوء اتّصال،
  • الشكّ المتبادل بين الحلفاء المختلفين،
  • الذعر الناتج عن الزلزلة وبقيّة الضربات الإلهيّة.

6.3 الوبأ

«وَأُحَاكِمُهُ بِالطَّاعُونِ وَبِالدَّمِ…»
حزقيال 38: 22 (فان دايك)

الجثث غير المدفونة، وانهيار الإمدادات، والاضطراب البيئي، كلّ ذلك يؤدّي إلى تفشّي الأوبئة والأمراض الفتّاكة، ممّا يزيد من إبادة الجيوش الغازية.

6.4 مطر عارم وبرد ونار وكبريت

«وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جُيُوشِهِ وَعَلَى شُعُوبٍ كَثِيرِينَ الَّذِينَ مَعَهُ مَطَرًا جَارِفًا وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً، نَارًا وَكِبْرِيتًا.»
حزقيال 38: 22 (فان دايك)

قد يشمل هذا:

  • عواصف كارثيّة وفيضانات،
  • حجارة برد تحطّم الجنود والمعدّات،
  • نارًا وكبريتًا، ما قد يشير إلى نشاط بركاني أو اضطرابات جيولوجيّة مروّعة – وربّما أيضًا استخدام أسلحة بشريّة تحت سيطرة العناية الإلهيّة.

إضافة إلى ذلك، يرسل الله نارًا على ماجوج وعلى الساكنين في الجزائر الآمنة (حز 39: 6)، أي ضربات على الأراضي الأمّ لحلفاء جوج، بحيث لا يبقى لديهم مباشرةً قدرة على استئناف العدوان.


7. ما بعد المعركة: الدفن والحرق والأثر الروحي

7.1 دفن القتلى

تكون المذبحة واسعة إلى درجة أنّ:

  • الأمر يستغرق سبعة أشهر لدفن الموتى (حز 39: 12).
  • واديًا خاصًا يُدعَى «وَادِي هَمُونَ جُوجَ» («جَمْهُور جُوج») يصبح مقبرة جماعيّة في إسرائيل (حز 39: 11، 15).
  • تُعيَّن فرق خاصّة لـتفقّد العظام ووَسْمِها لكي يقوم الدفّانون بدفنها (حز 39: 14–15).

هذه العمليّة الطويلة في الدفن «تُطَهِّر الأَرْضَ» طقسيًا، وتُظهِر للعيان مدى اكتمال انتصار الله.

7.2 حرق الأسلحة

«وَيَخْرُجُ سُكَّانُ مُدُنِ إِسْرَائِيلَ وَيُشْعِلُونَ وَيُحْرِقُونَ السِّلَاحَ… وَيُشْعِلُونَ بِهَا النَّارَ سَبْعَ سِنِين…»
حزقيال 39: 9–10 (فان دايك، بتصرّف في التركيب)

لمدّة سبع سنوات، يستخدم سكّان مدن إسرائيل الأسلحة المغنومة كوقود، في دلالة إضافيّة على ضخامة الجيش المهزوم وتأمين الله لموارد شعبه. هذه الفترة ذات السنوات السبع تدعم بقوّة ترتيبًا زمنيًّا يجعل:

  • بداية الحرق تقع قبل أو في بدايات الضيقة العظيمة،
  • وتستمرّ خلال تلك الفترة دون أن تتعارض مع هروب إسرائيل في منتصف الضيقة (راجع متى 24: 15–21).

7.3 الاعتراف العالمي بالله

الهدف الإلهي من كارثة جوج وماجوج واضح:

«فَأَتَعَظَّمُ وَأَتَقَدَّسُ وَأَتَعَرَّفُ فِي عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.»
حزقيال 38: 23 (فان دايك)

«وَأَجْعَلُ مَجْدِي فِي الأُمَمِ، وَيَرُونَ جَمِيعُ الأُمَمِ قَضَائِي الَّذِي أَجْرَيْتُهُ وَيَدِي الَّتِي جَعَلْتُهَا عَلَيْهِمْ، فَيَعْلَمُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُهُمْ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا.»
حزقيال 39: 21–22 (فان دايك)

النتائج تشمل:

  • إدراكًا عالميًّا أنّ نجاة إسرائيل تعود إلى إله الكتاب المقدّس، لا إلى تحالفات بشريّة.
  • دفعًا قويًّا نحو صحوة روحيّة في إسرائيل، إذ يبدأ الله في إزالة غشاوة العمى الروحي عنهم، ويهيّئهم للاسترداد القومي الكامل الموعود به في الإصحاحات اللاحقة (حز 40–48).

8. الخاتمة

نبوّة جوج وماجوج في حزقيال 38–39 تقدّم سيناريو مستقبليًا متماسكًا، حيث:

  • يشنّ ائتلاف شمالي تقوده روسيا وتغلب عليه الأمم الإسلاميّة غزوًا هائلًا على إسرائيل المُسترجَعة إلى أرضها والساكنة في أمان نسبي.
  • ويتدخّل الله نفسه بـــدينونة غير مسبوقة – زلزلة، واضطراب، ووبأ، وعواصف مدمّرة – ليُبيد الغزاة إبادة كاملة.
  • والنتائج اللاحقة – سبعة أشهر من الدفن وسبع سنوات من حرق الأسلحة – تُظهِر بوضوح حجم الانتصار الإلهي.
  • الهدف الأسمى ليس مجرد بقاء إسرائيل، بل تقديس اسم الله أمام العالم، وتغيير موازين القوى العالميّة، وتقدّم خطّته الخلاصيّة نحو إقامة الملكوت المسيحاني.

بالنسبة لدارسي إسكاتولوجيا الكتاب المقدّس، تقف نبوّة جوج وماجوج في حزقيال 38–39 كتذكير حيّ بأنّ التاريخ يتّجه إلى ذروة مُرتّبة إلهيًّا، حيث تتحقّق مقاصد الله لإسرائيل والأمم بصورة لا لبس فيها.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

س: هل حرب جوج وماجوج في حزقيال 38–39 هي نفسها المعركة المذكورة في رؤيا يوحنّا 20؟

لا. مع أنّ الاسمين «جوج وماجوج» يَرِدان في الحالتين، إلا أنّهما يختلفان من حيث التوقيت والنطاق والقيادة. حرب حزقيال تقع في نهاية الأيام وقبل الألفية، ويقودها حاكم بشري يُدعَى جوج. أمّا في رؤيا 20 فتوجد ثورة أخيرة بعد الألفية يقودها الشيطان نفسه. الاشتراك في الاسم له طابع نموذجي؛ أشبه بوصف هزيمة لاحقة بأنّها «واترلو جديدة».

س: كيف نعرف أنّ جوج وماجوج يشيران إلى روسيا وحلفائها؟

هذا التحديد يستند إلى عدّة خطوط من الدليل: تعبير «أَقَاصِي الشِّمَالِ» نسبةً إلى موقع إسرائيل، والإشارات التاريخيّة إلى شعوب مثل ماجوج وروش في المناطق الواقعة شمال البحر الأسود وبحر قزوين، ثمّ التطابق الجيوسياسي المعاصر لأسماء الأمم التي يذكرها حزقيال. فعندما نرسم هذه الأمم على خريطة حديثة، نجد أنّها تتوافق بصورة لافتة مع روسيا وتركيا وإيران وليبيا والسودان ودول آسيا الوسطى.

س: هل تحقّقت نبوّة جوج وماجوج بالفعل في التاريخ؟

لا. لم يحدث في تاريخ إسرائيل غزو يطابق كلّ الخصائص الواردة في حزقيال 38–39: من حيث الأمم المحدّدة المذكورة، وحالة إسرائيل بوصفها مجموعَة من أمم كثيرة وساكنة في أمان نسبي، ثمّ أشكال الدينونة الخارقة للطبيعة التي يستخدمها الله. النبوّة ما تزال مستقبليّة.

س: ما هو الهدف الرئيس لنبوّة جوج وماجوج؟

الهدف الأوّل هو لاهوتي: أن يُظهِر الله قداسته، ويُعلن قوّته، ويُعرّف اسمه بين إسرائيل والأمم (حز 38: 16، 23؛ 39: 7، 21–22). هلاك جوج وماجوج يُبرز أنّه لا ائتلاف – مهما كان ضخمًا – يستطيع أن يُبطِل مقاصد الله العهديّة من جهة إسرائيل.

س: كيف يجب أن يستجيب المؤمنون اليوم لنبوّة جوج وماجوج؟

تدعونا نبوّة جوج وماجوج إلى الثقة في سيادة الله، والاعتراف بـموثوقيّة النبوّة الكتابيّة، والنظر إلى الاصطفافات في الشرق الأوسط من خلال عدسة كتابيّة دون تحديد تواريخ أو توقّعات زمنيّة جازمة. إنّها تشدّد على أنّ الله هو المتحكّم بالتاريخ، وسيُظهِر في النهاية مصداقيّة كلمته، وأمانته لشعبه، وتمجيد ابنه أمام جميع الأمم.

Share Article

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة