هل سنعرف بعضنا بعضًا في السماء؟

individual-eschatology10 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

من أكثر الأسئلة شخصيةً في دراسة الإسخاتولوجيا (الأخرويات) الكتابية: هل سنعرف بعضنا بعضًا في السماء؟
حين يتأمّل المؤمنون في الحالة الأبدية ــ السماء الجديدة، والأرض الجديدة، وأورشليم السماوية ــ ينشأ طبيعيًا سؤالٌ عمّا إذا كانت المعرفة والعلاقات ستستمر.

لا يخصّص الكتاب المقدّس أصحاحًا بعنوان «التعارف في السماء»، لكنّه يقدّم أدلة متّسقة على أنّ الهوية الشخصية، والذاكرة، والعلاقات تستمر، وإن كانت مُمجَّدة ومتحوِّلة مجدًا. هذه المقالة تستعرض أهم الأسس الكتابية التي تدعم الإيمان بأنّنا سنعرف ونتعرّف على بعضنا بعضًا في السماء.


2. الأسس الكتابية لمعرفتنا بعضنا بعضًا في السماء

2.1. الغني ولعازر (لوقا 16: 19–31)

رواية الرب يسوع عن الغني ولعازر تقدّم دعمًا قويًا لفكرة الوعي والتعارف بعد الموت:

«فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ.»
لوقا 16: 23

ملاحظات أساسية:

  • الغني يتعرّف على لعازر بالاسم.
  • ويتعرّف على إبراهيم، مع أنّه لم يره قطّ على الأرض.
  • يتذكّر إخوته الخمسة الأحياء (لوقا 16: 27–28).
  • يحتفظ بذاكرة محدَّدة عن حياته الأرضية.

هذا المقطع يتعلّق بحالة الوسط (الحالة المتوسّطة) قبل القيامة النهائية، لكنّه يكشف مبدأً حاسمًا: الموت لا يمحو الهوية، ولا الذاكرة، ولا التعارف المتبادل. فإذا كان هذا صحيحًا قبل القيامة، فهو بالأولى صحيح في حالة التمجيد.

2.2. التجلّي: التعرّف على موسى وإيليّا (متى 17: 1–4)

في حادثة التجلّي نقرأ:

«وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يُكَلِّمَانِهِ.»
متى 17: 3

ثمّ نقرأ ردّة فعل بطرس فورًا:

«فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقُولُ لِيَسُوعَ: يَا رَبُّ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا. فَإِنْ شِئْتَ نَصْنَعُ هَهُنَا ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلِإِيلِيَّا وَاحِدَةً.»
متى 17: 4

نقاط مهمّة:

  • بطرس يَعرِف موسى وإيليّا مع أنّه لم يرهما من قبل.
  • لا نقرأ عن أيّ تعارف رسمي؛ يبدو أنّ معرفته فورية وبديهيّة.

هذه الحادثة هي لمحة مسبقة عن مجد ملكوت المسيح، وتُظهر أنّ القدّيسين الممجّدين يحتفظون بهويّة يمكن التعرّف عليها، وأنّ الله قادر أن يمنح معرفة مباشرة ببعضنا بعضًا في العالم السماوي. وهذا يوحي بقوّة أنّنا في السماء سنعرف المفديّين من كلّ العصور، لا الذين عرفناهم فقط على الأرض.

2.3. الاجتماع العظيم: ١ تسالونيكي 4: 13–18

يُعزّي بولس المؤمنين الحزانى مرتكزًا على رجاء اجتماع حقيقي:

«لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ، بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبِبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ، سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.»
١ تسالونيكي 4: 16–17

يرتكز التعزية على استمرار العلاقة الواعية:

  • المؤمنون سيكونون «مَعَهُمْ» (ع 17)، لا مُذابين في كيان غير شخصي.
  • ويختم بولس بالقول:

    «لِذَلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.» (ع 18)

هذه التعزية تفترض ضمنًا أنّ ناسنَعِرِف الذين نجتمع بهم من جديد. إذ إنّ «اجتماعًا» بلا تعارف لن يحمل أيّ عزاء حقيقي.

2.4. المحفل السماوي: العبرانيين 12: 22–23

يصف كاتب الرسالة إلى العبرانيين الاجتماع السماوي الحاضر والمستقبلي:

«لَكِنَّكُمْ تَجْتَمِعُونَ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ: أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ مَوْجُودِينَ فِي مَحْفَلِ مَلاَئِكَةٍ، وَكَنِيسَةِ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ.»
العبرانيين 12: 22–23

تُصوَّر السماء على أنّها:

  • جماعة حقيقية («كنيسة أبكار»، «أرواح أبرار مكمَّلين»).
  • مكان عبادة وشركة جماعية، لا وجودًا فرديًّا معزولًا مجهول الهوية.

مثل هذه اللغة لا معنى لها إلا إذا كانت الفوارق الشخصية والمعرفة المتبادلة باقية.


3. الأجساد القيّامية والهوية الشخصية

تؤكّد الأخرويات الكتابية على وجود استمرارية بين ذواتنا الحاضرة وذواتنا في القيامة. إنّ تعارفنا في السماء متجذّر في هذه الاستمرارية.

3.1. جسد يمكن التعرّف عليه

خلاصة التعليم الكتابي عن أجسادنا المستقبلية تتضمّن:

«سَيَكُونُ جَسَدًا مُمْكِنَ التَّعَرُّفِ عَلَيْهِ.»
— استنادًا إلى يوحنا 21: 7 ونصوص أخرى

بعد قيامته، كان جسد الرب يسوع النموذج لأجسادنا:

«أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.»
١ يوحنا 3: 2

«الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا، لِيَكُونَ عَلَى شَكْلِ جَسَدِ مَجْدِهِ.»
فيلبي 3: 21

تُظهر الأناجيل ما يلي:

  • التلاميذ عرفوا يسوع بعد القيامة (لوقا 24: 36–43؛ يوحنا 20–21)، مع أنّ تعرّفهم تأخّر أحيانًا لأسباب روحية (لوقا 24: 16، 31).
  • حمل جسده علامات الاستمرارية ــ آثار المسامير في يديه وجنبه (يوحنا 20: 27).

إذا كانت أجسادنا ستكون «على شبه جسده» ومع ذلك سنظلّ نحن أنفسنا، إذًا سيعرفنا أحبّاؤنا وسنعرفهم.

3.2. نفس الشخص، في حالة ممجّدة

يُبرز ١ كورنثوس 15 كلًّا من التغيير والاستمرارية:

  • «يُزْرَعُ… وَيُقَامُ» (١ كورنثوس 15: 42–44). إنّ نفس «المزروع» (الشخص) هو الذي يُقام، وإن كان قد تغيّر وتمجّد.
  • جسد القيامة يكون:
    • عديم الفساد (لا فساد ولا تحلّل)،
    • في مجد،
    • في قوّة،
    • روحانيًّا (أي مسيَّرًا ومحكومًا بالروح القدس، لا غير مادي).

التمجيد لا يمحو الهوية؛ بل يكمّلها ويكمّل صورتها. ففي السماء ستكون أنت نفسك بالكامل، ولكن بلا خطية، ولا ضعف، ولا فساد. لذا فإنّ التعرّف هو ليس ممكنًا فحسب، بل هو طبيعي ومتوقَّع.


4. الذاكرة والمعرفة والمشاعر في السماء

يخشى بعضهم أنّه إذا تذكّرنا حياتنا الأرضية، فلن تكون السماء مكانًا بلا حزن. لكنّ الكتاب المقدّس يقدّم الجانبين معًا: معرفة وذاكرة أعظم وأعمق، ومع ذلك لا حزن ولا ألم.

4.1. معرفة أعمق، لا أقل

يقارن بولس بين المعرفة الجزئية الحاضرة والمعرفة الكاملة المستقبلية:

«فَإِنَّنَا الآنَ نَنْظُرُ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ، لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.»
١ كورنثوس 13: 12 (وفق المعنى في الترجمات العربية)

وهذا يعني:

  • قدرتنا على المعرفة والإدراك ستزداد، لا أن تنقص.
  • لن نعرف أقل عن الله أو عن بعضنا بعضًا، بل سنعرف أكثر وبطريقة أكمل.

في السماء:

  • سنتذكّر أمانة الله عبر حياتنا.
  • وسنتعرّف على المؤمنين الآخرين، ومن ضمنهم الذين لم نلتقِ بهم على الأرض، كما تعرّف بطرس على موسى وإيليّا تلقائيًا.

4.2. لا حزن، مع علاقات حقيقية

يؤكّد سفر الرؤيا إزالة الحزن بالكامل:

«وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ.»
رؤيا 21: 4

لكن كيف يكون ذلك إن كنّا ندرك أن هناك أحبّاءً غير مخلَّصين، أو نتذكّر خطايانا الماضية؟

مع أنّ الكتاب لا يقدّم كلّ التفاصيل، إلا أنّ هناك حقائق تساعدنا:

  1. فهم كامل لعدالة الله ورحمته
    في السماء سنرى طرق الله على أنّها صالحة وعادلة ومجيدة تمامًا. سيتوافق منظورنا مع قداسته وصلاحه توافقًا كاملاً.

  2. لا شعور بالذنب عن خطيّة مغفورة
    خطايانا مكفَّرة بالكامل بدم المسيح. والتمجيد يتضمّن تحرّرًا كاملاً من الذنب والعار والندم.

  3. مشاعر مُكمَّلة، لا مقموعة
    غياب الحزن والألم لا يعني خدرًا عاطفيًا؛ بل إنّ مشاعرنا ستكون منظَّمة ترتيبًا صحيحًا، وتستجيب بصورة كاملة لله ومقاصده.

ولذلك يمكننا أن نؤكّد أمرين معًا:

  • ذاكرة حقيقية وتعارف حقيقي،
  • وتحرّر حقيقي من الحزن والألم،

لأنّ عقولنا وقلوبنا وإراداتنا ستكون مُكمَّلة في القداسة.


5. العلاقات في السماء: نفس الأشخاص، بروابط مُحوَّلة

5.1. هل ستظلّ للعلاقات الأرضية أهميّة في السماء؟

يعلّم يسوع أنّ مؤسّسة الزواج بصيغتها الحاضرة لا تستمرّ في القيامة:

«لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ.»
متى 22: 30 (انظر أيضًا لوقا 20: 35–36)

هذا لا يعني:

  • أنّنا لن نعرف أزواجنا أو والدينا أو أولادنا.
  • أو أنّ علاقاتنا الأرضية تمّ محوها.

بل يعني:

  • انتهاء الروابط الزوجية الحصرية كما نعرفها الآن.
  • ولا تناسل ولا إنجاب في الحالة المقامة (انظر لوقا 20: 35–36).

في السماء:

  • سنعرف بالتأكيد أزواجنا المؤمنين وأولادنا وأصدقاءنا المؤمنين.
  • ستكون محبتنا لهم أنقى وأعمق من أيّ شيء اختبرناه على الأرض.
  • لكن هذه المحبة ستكون في إطار محبّة كاملة للمسيح أوّلًا، ومن ثمّ محبّة لكلّ القديسين في شركة بلا عائق.

5.2. شركة المفديّين

الكتاب المقدّس يصوّر السماء مرارًا على أنّها شركة واسعة واعية:

  • «جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَقَبَائِلَ وَشُعُوبٍ وَأَلْسِنَةٍ.» (رؤيا 7: 9)
  • «… وَكَنِيسَةِ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، … وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ.» (العبرانيين 12: 23)

تظلّ هناك فوارق أمم وقبائل وأدوار (مثل «أُمَم الأَرْضِ» و«مُلُوك الأَرْضِ» في رؤيا 21: 24)، لكن بلا خطية ولا عداوة.

إذًا، تُحفَظ تاريخيّاتنا الشخصيّة وهويّاتنا، لكن تُنسَج في جماعة منسجمة تمامًا. سنكون:

  • نعرف الذين عرفناهم،
  • ونلتقي الذين لم نلتقِ بهم من قبل،
  • ونحيا في شركة أبدية مملوءة فرحًا في حضرة الله.

6. لماذا يهمّ أن نعرف أنّنا سنعرف بعضنا بعضًا في السماء؟

التعليم القائل بأنّنا سنتعرّف ونعرف بعضنا بعضًا في السماء ليس مجرّد إضافة عاطفية، بل هو حقيقة كتابّية ورعوية عميقة.

  1. تعزية في وقت الفقدان
    يقول بولس صراحة: «لِذَلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ» (١ تسالونيكي 4: 18). إنّ مصدر التعزية هو الاجتماع الحقيقي مع مؤمنين معيّنين نعرفهم في حضرة المسيح.

  2. تأكيد قصد الله الفدائي
    الله لا يتخلّى عن خليقته ولا عن تاريخنا. بل هو يفديها ويجدّدها. فالإله الذي سيخلق سموات جديدة وأرضًا جديدة (لا ينسف الواقع بل يجدّده) هو نفسه الذي سيكمّل، لا يمحو، هويّاتنا وعلاقاتنا.

  3. دافع للكرازة والأمانة
    إدراك أنّ بإمكاننا أن نشارك أبديّة المجد مع الذين نحبّهم ينبغي أن يدفعنا إلى:

    • إعلان الإنجيل بوضوح،
    • والعيش بأمانة قدّامهم،
    • والصلاة بحرارة لأجل خلاصهم.

7. خلاصة

بحسب الكتاب المقدّس، سنَعرِف بعضنا بعضًا في السماء بالفعل.

  • الغني عرف لعازر وإبراهيم.
  • وبطرس تعرّف على موسى وإيليّا.
  • يُوعَد المؤمنون باجتماع مع «الرَّاقِدِينَ فِي الْمَسِيحِ».
  • أجسادنا القيّامية ستكون معرَّفة يمكن التعرّف عليها، على مثال جسد المسيح الممجَّد.
  • معرفتنا ستكون أكمل وأعمق، لا أقلّ.
  • علاقاتنا ستكون حقيقية وشخصية، لكن مُطهَّرة ومُرتَّبة ترتيبًا كاملًا تحت سيادة المسيح.

السماء ستكون جماعة كاملة من أشخاص مفديّين ممجَّدين ــ معروفين تمامًا، ومحبوبين تمامًا، ومجتمعين إلى الأبد في حضرة الله المثلّث الأقانيم. هذا ليس تَمنّيًا عاطفيًا، بل رجاء راسخ مؤسَّس على وعود كلمة الله.

«وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. لِذَلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.»
١ تسالونيكي 4: 17–18


الأسئلة المتكرّرة (FAQ)

س: هل سنَعرِف أحبّاءنا في السماء؟

نعم. يوحي الكتاب المقدّس باستمرار بأنّ المؤمنين سيتعرّفون ويَعرِفون بعضهم بعضًا في السماء. فقد تعرّف الغني على لعازر (لوقا 16)، وتعرّف بطرس على موسى وإيليّا (متى 17)، وعزّى بولس المؤمنين بوعد اجتماع حقيقي مع مؤمنين معيّنين (١ تسالونيكي 4: 13–18). أجساد القيامة تحفظ هويّتنا الشخصية، ما يجعل التعارف أمرًا طبيعيًا.

س: كيف لا يكون هناك حزن في السماء مع تذكّرنا لأشخاص غير موجودين هناك؟

في السماء ستكون عقولنا ومشاعرنا مُكمَّلة. سنرى عدالة الله ورحمته وحكمته على أنّها صائبة بالمطلق، وسنكون متوافقين بالكامل مع قداسته. بينما يؤكّد الكتاب أنّنا «سَنَعْرِفُ كَمَا عُرِفْنَا» (١ كورنثوس 13: 12)، فإنّه أيضًا يعد بأنّ الله «سَيَمْسَحُ كُلَّ دَمْعَةٍ» (رؤيا 21: 4). إنّ الفهم الكامل والثقة الكاملة بالله يزيلان الألم من الذكريات.

س: هل ستكون علاقاتنا كما هي في السماء، خصوصًا الزواج؟

سنظلّ نعرِف ونحبّ الذين كانوا مقرّبين منّا على الأرض، بما في ذلك الأزواج والعائلة والأصدقاء المؤمنون. لكن يسوع علّم أنّه في القيامة «لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ» (متى 22: 30). لن تستمرّ مؤسسة الزواج بصيغتها الحصريّة، غير أنّ المحبّة بين المفديّين ستكون أعمق وأنقى وأوسع نطاقًا، متمركزة حول المسيح ومشتركة مع كلّ عائلة الله.

س: هل سنعرف أشخاصًا لم نلتقِ بهم على الأرض؟

نعم. حادثة التجلّي تُظهر أنّ بطرس تعرّف على موسى وإيليّا دون معرفة سابقة (متى 17: 1–4). هذا يشير إلى أنّ الله في المجد قادر أن يمنحنا معرفة بديهيّة بالمؤمنين الآخرين. في المحفل السماوي سنعرف مؤمنين «مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَقَبَائِلَ وَشُعُوبٍ وَأَلْسِنَةٍ» (رؤيا 7: 9)، ونشارك في شركة كاملة عبر كلّ العصور.

س: هل يقول الكتاب المقدّس صراحةً: «سنَعرِف بعضنا بعضًا في السماء»؟

الكتاب لا يستخدم هذه الجملة حرفيًا، لكن الشهادة المجمَّعة لمقاطع مثل لوقا 16: 19–31؛ متى 17: 1–4؛ ١ تسالونيكي 4: 13–18؛ ١ كورنثوس 13: 12؛ العبرانيين 12: 22–23؛ رؤيا 7: 9؛ 21: 3–4 تؤكّد استمرار الهوية الشخصية، والذاكرة، والتعارف المتبادل. وعلى هذا الأساس، أعلن المؤمنون عبر التاريخ بكل ثقة: سنَعرِف بعضنا بعضًا في السماء.


Share Article

الأسئلة الشائعة

س: هل سنَعرِف أحبّاءنا في السماء؟?
نعم. يوحي الكتاب المقدّس باستمرار بأنّ المؤمنين **سيتعرّفون ويَعرِفون** بعضهم بعضًا في السماء. فقد تعرّف الغني على لعازر (*لوقا 16*)، وتعرّف بطرس على موسى وإيليّا (*متى 17*)، وعزّى بولس المؤمنين بوعد اجتماع حقيقي مع مؤمنين معيّنين (*١ تسالونيكي 4: 13–18*). أجساد القيامة تحفظ هويّتنا الشخصية، ما يجعل التعارف أمرًا طبيعيًا.
س: كيف لا يكون هناك حزن في السماء مع تذكّرنا لأشخاص غير موجودين هناك؟?
في السماء ستكون **عقولنا ومشاعرنا مُكمَّلة**. سنرى عدالة الله ورحمته وحكمته على أنّها صائبة بالمطلق، وسنكون متوافقين بالكامل مع قداسته. بينما يؤكّد الكتاب أنّنا «سَنَعْرِفُ كَمَا عُرِفْنَا» (*١ كورنثوس 13: 12*)، فإنّه أيضًا يعد بأنّ الله «سَيَمْسَحُ كُلَّ دَمْعَةٍ» (*رؤيا 21: 4*). إنّ الفهم الكامل والثقة الكاملة بالله يزيلان الألم من الذكريات.
س: هل ستكون علاقاتنا كما هي في السماء، خصوصًا الزواج؟?
سنظلّ **نعرِف ونحبّ** الذين كانوا مقرّبين منّا على الأرض، بما في ذلك الأزواج والعائلة والأصدقاء المؤمنون. لكن يسوع علّم أنّه في القيامة «لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ» (*متى 22: 30*). لن تستمرّ مؤسسة الزواج بصيغتها الحصريّة، غير أنّ المحبّة بين المفديّين ستكون **أعمق وأنقى وأوسع نطاقًا**، متمركزة حول المسيح ومشتركة مع كلّ عائلة الله.
س: هل سنعرف أشخاصًا لم نلتقِ بهم على الأرض؟?
نعم. حادثة التجلّي تُظهر أنّ بطرس تعرّف على موسى وإيليّا دون معرفة سابقة (*متى 17: 1–4*). هذا يشير إلى أنّ الله في المجد قادر أن يمنحنا **معرفة بديهيّة** بالمؤمنين الآخرين. في المحفل السماوي سنعرف مؤمنين «مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَقَبَائِلَ وَشُعُوبٍ وَأَلْسِنَةٍ» (*رؤيا 7: 9*)، ونشارك في شركة كاملة عبر كلّ العصور.
س: هل يقول الكتاب المقدّس صراحةً: «سنَعرِف بعضنا بعضًا في السماء»؟?
الكتاب لا يستخدم هذه الجملة حرفيًا، لكن **الشهادة المجمَّعة** لمقاطع مثل *لوقا 16: 19–31؛ متى 17: 1–4؛ ١ تسالونيكي 4: 13–18؛ ١ كورنثوس 13: 12؛ العبرانيين 12: 22–23؛ رؤيا 7: 9؛ 21: 3–4* تؤكّد استمرار **الهوية الشخصية، والذاكرة، والتعارف المتبادل**. وعلى هذا الأساس، أعلن المؤمنون عبر التاريخ بكل ثقة: **سنَعرِف بعضنا بعضًا في السماء**.

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة