كيف نفسِّر نبوّات الكتاب المقدّس

hermeneutics11 دقيقة قراءة

1. مقدِّمة

نبوّات الكتاب المقدّس ليست كتاب رموز سرّياً محفوظاً للخبراء، بل هي كلمة الله المعلَنة، أُعطيت لكي تُفهم وتُطاع. يقول الرسول بطرس:

"وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةَ النَّبَوِيَّةَ وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا…"
٢ بطرس ١: ١٩

ويفتتح يوحنا سفر الرؤيا بوصفه "إِعْلاَنُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (رؤيا ١: ١)، أي كشفٌ لا إخفاء.

ومع ذلك يختلف المؤمنون كثيرًا حول مقاطع النهايات. والسبب الرئيسي ليس غموض الكتاب، بل استعمال مناهج مختلفة في التفسير. يقدِّم هذا المقال دليلًا عمليًّا لتفسير نبوّات الكتاب المقدَّس تفسيرًا صحيحًا، باستخدام منهج حرفي نحوي تاريخي متَّسق.


2. ابدأ بالمنهج الحرفي النحوي التاريخي

2.1 ما المقصود حقًا بالتفسير "الحرفي"؟

تفسير نبوّات الكتاب المقدّس حرفيًّا يعني قراءتها في معناها العادي الواضح، كما نقرأ أي نص جاد أو حديث طبيعي. القاعدة الكلاسيكية هي:

حين يكون المعنى الظاهر معقولًا، لا تفتِّش عن معنى آخر، لئلّا تنتهي إلى معنى بلا معقول.

"حرفي" لا يعني جامدًا أو خشبيًّا، بل يعني:

  • نحويًّا (لغويًّا) – الانتباه إلى الألفاظ، والتراكيب، والقواعد النحوية.
  • تاريخيًّا – قراءة النص في زمنه وثقافته وظروفه الأصلية.
  • طبيعيًّا – استعمال القواعد العادية للغة والتواصل.

إذا قلتُ: "رأيتُ ثلاثة كلابٍ بنّية في الزقاق"، فسيفهم السامع طبيعيًّا أنّها ثلاثة (لا خمسة) كلاب حقيقية، بنّية (لا سوداء)، في زقاق (لا في حديقة). ولا يبحث عن معنى رمزي خفي. هكذا ينبغي أن نمنح نصوص النبوّة نفس المعاملة، ما لم يُشِر السياق بوضوح إلى استخدام لغة مجازية.

لماذا يهمّ هذا الأمر في النبوّات؟

إنْ فُسِّر "ألف سنة" (رؤيا ٢٠: ١–٦) على أنّها فترة زمنية حقيقية محدَّدة، ستصل إلى نتيجة إسخاتولوجية معيَّنة. أمّا إذا اعتبرتها مجرد رمز غامض بلا طول محدَّد، أمكن جعلها تعني أي شيء تقريبًا. التفسير الحرفي يرسو بالنبوّة على معنى موضوعي ثابت ويحمي من التخيّلات والافتراضات.

2.2 الحرفي لا يلغي الاستعارات والصور البلاغية

التفسير الحرفي يعترف تمامًا بوجود الاستعارات والرموز والأمثال، ولكن بوصفها وسائل تعبِّر عن حقائق حرفية.

  • قال الرب يسوع: "أَنَا هُوَ الْبَابُ" (يوحنا ١٠: ٩). لا أحد يتخيّل أنه باب خشبي بمفصلات؛ بل ندرك أنّها استعارة، تعبِّر عن حقيقة حرفية هي أنّ المسيح هو المدخل الوحيد إلى الخلاص.
  • يُدعى الله "صَخْرَةً" (مزمور ١٨: ٢). لا يعني هذا أنّه صخرة مادية، بل يؤكِّد ثباته وحمايته.

السؤال الصحيح ليس: "هل هذا المقطع مجازي أم حرفي؟" بل:

"هل تُستعمل هذه الكلمة أو العبارة استعمالًا حرفيًّا مباشرًا أم استعمالًا حرفيًّا مجازيًّا (تصويريًّا)؟"

في الحالتين يوجد معنى واحد حقيقي موضوعي قصده الكاتب.

2.3 لماذا تجنُّب التفسير الرمزي (التأويلي) أمر حاسم؟

المنهج الروحي أو الرمزي يتعامل مع المعنى الظاهر على أنّه ثانوي، ويبحث عن معنى أعمق خفي تحت النص. هذا المنهج:

  • لا يملك ضوابط موضوعية؛ فكل تأويل رمزي يصبح مساويًا لغيره.
  • يجعل المفسِّر نفسه، لا النص، السلطة النهائية.
  • كثيرًا ما يتجاوز الوعود الواضحة، كعهود الله مع إسرائيل، ويُعيد توزيعها على جهات أخرى (غالبًا على الكنيسة).

أمّا المنهج الحرفي النحوي التاريخي في:

  • احترامه الله بوصفه متكلِّمًا كفؤًا.
  • تكريمه لحقيقة أن كلمات الكتاب هي "مَوْحًى بِهَا مِنَ اللهِ" (٢ تيموثاوس ٣: ١٦).
  • تقديمه معنى ثابتًا واحدًا، مع تعدُّد التطبيقات الشرعية.

3. انتبه بدقّة للسياق والنوع الأدبي

3.1 السياق القريب والواسع

السياق هو الملك في تفسير نبوّات الكتاب المقدّس.

  • السياق القريب – ماذا تقول الآيات المحيطة؟ كيف يتدرّج الحديث أو الحُجّة؟
  • سياق السفر – ما هدف هذا السفر، ومن جمهوره، وكيف بُنيت بنيةُ الكلام فيه؟
  • السياق القانوني (الكتاب ككل) – كيف ينسجم هذا مع باقي أسفار الوحي؟

مثلًا، اصطلاح "إسرائيل" في النبوّات يشير بثبات إلى إسرائيل العِرْقِي التاريخي، لا إلى "إسرائيل روحية" مبهمة، ما لم يدلّ النص بوضوح على غير ذلك. وقراءة الوعود الخاصة بأرض إسرائيل واستردادها المستقبلي في سياق العهد الأصلي تمنعنا من إذابتها في أفكار روحية عامة.

والكتاب يفسّر بعضه بعضًا. يقول بطرس:

"عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلًا: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ ٱلْكِتَابِ لَيْسَ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ."
٢ بطرس ١: ٢٠

أي إنّ النبوّة لا تقف منفصلة، بل ينبغي أن نقارن كل نبوّة بكل ما قاله الله عن الموضوع نفسه.

3.2 النوع الأدبي: نبوّة، شعر، سرد، رؤى نهاية الأزمنة

الأنواع الأدبية المختلفة تستخدم اللغة بطرائق متباينة، فينبغي أن نسمح للنوع الأدبي أن يوجِّه توقُّعاتنا:

  • السرد (الرواية التاريخية) (مثل سفر الأعمال) – نثر تاريخي مباشر بالدرجة الأولى.
  • الشعر (مثل المزامير وكثير من مقاطع إشعياء) – غنيّ بالصور والطباق، لكنه يشير إلى أشخاص وأحداث حقيقية.
  • المَثَل (مثل متى ١٣) – قصص قصيرة تعلِّم حقائق ملموسة محدّدة.
  • النبوّة الرؤيوية (الأبوكاليبتية) (مثل دانيال ٧–١٢؛ رؤيا يوحنا) – رؤى رمزية مكثَّفة لأحداث مستقبلية حقيقية.

لا نفسّر مزمور تسبيح كما نفسّر عقدًا قانونيًّا، ولا رؤيا وحوش كما لو كانت مذكَّرات سفر. ومع ذلك، في كل الأحوال يكون المرجِع واقعيًّا. فالشِّعر والرؤى لا تُذيب الحقيقة، بل تُكثِّفها وتُبرزها.


4. التصرّف بحذر مع الرموز واللغة التصويرية

تستخدم النبوّات كثيرًا من الرموز والصور القويّة. هذه ليست دعوة إلى الخيال الطليق، بل أدوات دقيقة اختارها الله للتواصل.

4.1 ابحث أولًا عن الشروح "المضمَّنة" في النص

كثير من الرموز تُفسَّر في السياق القريب نفسه:

  • في سفر الرؤيا، يقول المسيح المقام:

    "أَسْرَارُ السَّبْعِةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي وَالسَّبْعِةِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: أَمَّا السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبِ فَهِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ كَنَائِسَ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَ فَهِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسُ."
    رؤيا ١: ٢٠

    إذن:

    • الكواكب → رسل/ملائكة الكنائس
    • المناير (المنائر) → الكنائس المحليّة
  • وفي رؤيا حزقيال:

    "يَا ابْنَ آدَمَ، هَذِهِ الْعِظَامُ هِيَ كُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ."
    حزقيال ٣٧: ١١

كلّما فسّر النبي أو الملاك أو المسيح الرمز تفسيرًا مباشرًا، كان ذلك هو المعنى السلطاني الملزِم.

4.2 استخدم السياق الكتابي الأوسع

حين لا يقدِّم السياق القريب تفسيرًا، نسأل: أين استُخدم هذا الرمز نفسه في أماكن أخرى من الكتاب؟

سفر الرؤيا مشبع بصور مأخوذة من العهد القديم. مثلًا:

  • "جَنَاحَا النَّسْرِ الْعَظِيمِ" اللذان يُعطيان للمرأة لتطير إلى البرية (رؤيا ١٢: ١٤) يذكِّران بـ خروج ١٩: ٤ وإشعياء ٤٠: ٣١، حيث ترمز أجنحة النسر إلى رعاية الله القويّة وإنقاذه. فالرمز يشير إلى حماية الله لإسرائيل، لا إلى جسر جوّي حديث أو سلاح جوّ دولة معيّنة.

هذا النهج المقارِن:

  • يبقي التفسير مربوطًا بـ الأنماط الكتابية، لا بالتكهّنات المعاصرة.
  • ويُكرِّم وحدة الكتاب المقدَّس – مؤلفٌ إلهي واحد، ورموز متناسقة.

4.3 انتبه للخلفية التاريخية والثقافية

بعض الصور تنبع من العادات والأدوات القديمة:

  • "حَصَاةً بَيْضَاءَ" (رؤيا ٢: ١٧) أو "عَمُودًا" (رؤيا ٣: ١٢) تستحضر استخدامات قضائية ومعمارية من القرن الأوّل.
  • "الْقَرْنُ" رمزًا للقوّة والملك (مثل دانيال ٧–٨؛ رؤيا ١٣؛ ١٧) يعكس نظرة الشعوب القديمة إلى قرون الحيوانات على أنّها علامة قوّة وسلطان.

التفسير الجيّد يسأل: كيف كان السامعون الأوائل سيفهمون هذه الصورة؟


5. قارن النبوّة بالنبوّة

لم يُعطِ الله كلّ المعلومات النبوية لكاتب واحد، بل كشف المستقبل تدريجيًّا عبر أنبياء متعدّدين على مدى قرون. لذلك، من المبادئ الأساسيّة في تفسير نبوّات الكتاب المقدّس:

تُفسَّر النبوّة في ضوء سائر النبوّات.

5.1 دع الكتاب يبني الصورة الكاملة

نادراً ما يقدّم مقطع واحد كل ما في الموضوع:

  • المملكة الألفية يُذكَر طولها (ألف سنة) في رؤيا ٢٠، لكن طبيعتها الجغرافية والروحية وبركاتها موصوفة بتفصيل في إشعياء، إرميا، حزقيال، زكريا وغيرها.
  • ضدّ المسيح (المسيح الدجّال) يُرسَم في دانيال ٧؛ ٩: ٢٧؛ ١١: ٣٦–٣٩؛ ٢ تسالونيكي ٢: ٣–١٢؛ رؤيا ١٣. كل نص يضيف تفاصيل عن أصله، وطباعه، وأعماله، ونهايته.

وبما أنّ الله لا يمكن أن يناقض نفسه، نتعامل مع الصعوبات على أساس أنّ:

  • التوترات الظاهرية يمكن مواءمتها.
  • الوحي اللاحق يوضِّح ويُكمِّل، لكنه لا يُلغي الوعود السابقة.

5.2 معنى واحد، وتطبيقات عديدة

لنبوّات الكتاب معنى مقصود واحد (sensus unum) اشترك فيه المؤلِّف الإنساني والمؤلِّف الإلهي. ويمكن للنصوص اللاحقة أن:

  • تبرز استتباعات نبوّة سابقة.
  • تطبِّق مبدؤها على وضع جديد.

لكنها لا تغيِّر المعنى الأصلي بعد حدوثه.

مثلًا، يطبِّق كتّاب العهد الجديد أحيانًا خبرات إسرائيل على الكنيسة على نحو رمزي تطبيقي (١ كورنثوس ١٠: ١–١١). هذا تطبيق لا نفيٌ للمعنى التاريخي الأصلي.


6. إدراك الفواصل الزمنية في النبوّة وحالة التحقيق

6.1 "قمم الجبال" في النبوّة

كثيرًا ما رأى أنبياء العهد القديم أحداثًا مستقبلية متعدِّدة متجاورة، دون أن يكشف لهم الله الفواصل الزمنية بينها. من بعيد، تبدو القمم مصطفّة، ولا تُرى الوديان.

أمثلة كلاسيكية:

  • زكريا ٩: ٩–١٠

    • آية ٩: "هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ… وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ" – تحقّقت في مجيئه الأوّل (الدخول الانتصاري إلى أورشليم).
    • آية ١٠: يتسلّط على الأمم ويملك إلى أقاصي الأرض – ستتحقّق في المجيء الثاني.
  • إشعياء ٦١: ١–٢
    قرأ يسوع هذا المقطع في المجمع (لوقا ٤: ١٦–٢١)، وتوقّف في منتصف الآية ٢، ثم قال:

    "إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ."
    لوقا ٤: ٢١

    الجزء الأوّل ("لِأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ") يشير إلى خدمته في المجيء الأول. أمّا عبارة "وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لِإِلَهِنَا" فتنتظر تحقيقها في المجيء الثاني. رأى إشعياء الحدثين معًا؛ والتاريخ يكشف وجود فجوة من الألفيات بينهما.

إدراك مثل هذا التلسكوب النبوي يمنعنا من ضغط كل التحقيق في حقبة واحدة (مثل القرن الأوّل) حين يشير الكتاب والتاريخ إلى عكس ذلك.

6.2 تمييز النبوّات المُتمَّمة، والجزئية، والمستقبلية

خطوة عمليّة في تفسير النبوّات هي أن نسأل عن كل مقطع:

  1. هل تحقّقت هذه النبوّة في التاريخ؟
  2. إنْ تحقّقت، فهل تمّت بالكامل أم جزئيًّا؟
  3. ما العناصر الواضح أنّها لم تتحقّق بعد؟

وحيثما تحقّقت نبوّة بوضوح، يمكننا أن ندرس كيف تمّت. وهذا يعطينا نموذجًا:

  • أكثر من مئة نبوّة مسيانيّة عن مجيء المسيح الأوّل تحقّقت حرفيًّا:
    نسبته، ومولده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)، وحبَل العذراء (إشعياء ٧: ١٤)، وآلامه (إشعياء ٥٣)، وطعنه (زكريا ١٢: ١٠)، وموته نحو سنة ٣٣ م (دانيال ٩: ٢٤–٢٦)، وقيامته (مزمور ١٦: ١٠؛ أعمال ٢: ٢٥–٣٢).

هذا السجلّ القوي يؤيِّد توقُّع أن نبوّات المجيء الثاني والأحداث الأخيرة ستتحقّق أيضًا تحقُّقًا حرفيًّا لا رمزيًّا محضًا.

وحين تبقى عناصر من النبوّة بلا تحقيق واضح – كالدينونة العالمية، والاسترداد الكامل لإسرائيل إلى الأرض الموعودة، والسلام الشامل – ينبغي أن نعدّها مستقبليّة، وأن نفسِّرها منسجمةً مع نفس النمط الحرفي.


7. الاعتماد على الروح القدس مع التواضع

تفسير نبوّات الكتاب المقدّس ليس مجرّد تمرين فنّي، بل هو أيضًا انضباط روحي.

7.1 دور الروح القدس في الاستنارة

المؤمنون ممسوحون بالروح القدس (١ يوحنا ٢: ٢٠، ٢٧)، و:

"لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ."
١ كورنثوس ٢: ١٠

لا يتجاوز الروحُ عقولَنا ولا يُلغي الحاجة إلى الدراسة المتأنية، بل:

  • يفتح أذهاننا للفهم.
  • يبكِّتنا حيث تدعونا النبوّة إلى التوبة والرجاء.
  • يحمينا من الضلال الجسيم إذ نخضع للكتاب.

لذلك ندرس النبوّات بجدّ وصلاة، طالبين من الله أن يوافق فكرُنا كلمتَه.

7.2 قناعة مع محبّة

التفسير المستقيم لنبوّات الكتاب ينبغي أن ينتج:

  • ثقة أعمق في وعود الله.
  • حياة مقدَّسة في ضوء مجيء المسيح (٢ بطرس ٣: ١١–١٤).
  • تواضعًا لا كبرياء.

فمع أنّ المؤمنين الذين يكرّمون سلطان الكتاب قد يختلفون في بعض التفاصيل النبوية، إلا أنّه يحقّ لنا أن نمتحن كل رأي بالكتاب وأن ندافع بحرارة عمّا نؤمن أنّه تعليم الوحي. لكن من الخطأ:

  • السخرية من المؤمنين الآخرين أو تشويههم.
  • السماح لجدالات النهايات أن تطغى على حقائق الإنجيل المركزيّة.

علينا أن نتمسّك بقناعاتنا الإسخاتولوجية بقوّة، لكن أن نتمسّك بإخوتنا وأخواتنا في المسيح بقوةٍ أعظم.


8. خاتمة

لكي نفسِّر نبوّات الكتاب المقدّس تفسيرًا صحيحًا، يجب أن نقترب منها كما أراد الله – بمنهج حرفي نحوي تاريخي ثابت، مع احترام عميق للسياق والنوع الأدبي، وتعامل دقيق مع الرموز، والتزام بمقارنة النبوّة بالنبوّة. وندرك أنّ بعض النبوّات تضمّ أحداثًا متعدِّدة متداخلة، ونُميِّز بين ما تحقّق بالفعل وما ينتظر الإتمام في المستقبل.

وقبل كل شيء، نفسِّر نبوّة الكتاب تحت استنارة الروح القدس، بقلب مستعدّ للطاعة. فالنبوّة لم تُعطَ لإشباع الفضول، بل لتقوية الإيمان، وتطهير الحياة، وتركيز الرجاء على الظهور القريب ليسوع المسيح.

"طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ ٱلنُّبُوَّةِ وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لِأَنَّ ٱلْوَقْتَ قَرِيبٌ."
رؤيا ١: ٣

الأسئلة الشائعة (FAQ)

س: كيف ينبغي للمبتدئ أن يبدأ في تفسير نبوّات الكتاب المقدَّس؟

ابدأ بالمقاطع الواضحة والمواضيع الكبرى، لا بالتفاصيل الغامضة. استخدم منهجًا حرفيًّا نحويًّا تاريخيًّا، واقرأ الإصحاحات كاملة لا الآيات المعزولة، وقارن النبوّات ذات الصلة عبر أسفار الكتاب. صلِّ طالبًا معونة الروح القدس، واستخدم أدوات دراسية موثوقة، لكن اجعل الكتاب نفسه هو المرشد الأوّل.

س: ما هو المنهج الحرفي في تفسير نبوّات الكتاب؟

المنهج الحرفي يقرأ نصوص النبوّة في معناها الطبيعي الواضح، بحسب القواعد العادية للّغة والنحو والسياق التاريخي. وهو يعترف بالصور البلاغية والرموز، لكنه يتعامل معها كأدوات تنقل حقائق حقيقية ملموسة، لا كدعوة لاختراع معانٍ خفيّة لا علاقة لها بالنص.

س: كيف نُميِّز بين النبوّة الرمزية والحرفية؟

أوّلًا، نبحث عن تفسيرات صريحة داخل المقطع نفسه (مثل رؤيا ١: ٢٠). ثانيًا، نفحص النوع الأدبي والسياق القريب – هل هو شعر، أو رؤيا نبوية، أو سرد مباشر؟ ثالثًا، نقارن مع مواضع أخرى في الكتاب تستعمل نفس الصورة. وحتى حين تكون اللغة رمزية، فهي دائمًا تشير إلى وقائع وحقائق حرفية.

س: لماذا يختلف المسيحيون كثيرًا حول نبوّات الأزمنة الأخيرة؟

تنشأ الخلافات غالبًا عن مناهج تفسير مختلفة، خصوصًا في مدى تطبيق المنهج الحرفي على نصوص النبوّة. فبعضهم يروحن العديد من النبوّات، بينما يلتزم آخرون بالمنهج النحوي التاريخي الحرفي على نحو متّسق. إدراك هذا يساعدك أن تقيّم الآراء لا بحسب ما تنتهي إليه فقط، بل بحسب كيف وصلت إليه.

س: هل لنبوّات الكتاب المقدّس تأثير حقيقي في الحياة المسيحية اليومية؟

نعم. فالنبوّة تكشف خطط الله وطبيعته وأمانته، وهي مصمَّمة لتشكِّل طريقة عيشنا الآن. فمعرفتنا بأن المسيح سيأتي ثانية، ويدين، ويملك، تحفّزنا على القداسة، والثبات، والكرازة، والرجاء. لذلك فإن تفسير نبوّات الكتاب تفسيرًا صحيحًا ليس ترفًا أكاديميًّا، بل جزء حيوي من التلمذة المسيحية الناضجة.

Share Article

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة

المنهج التاريخي‑اللغوي: كيف نقرأ النبوة قراءة صحيحة

المنهج التاريخي اللغوي يوضح كيف نفسر النبوة الكتابية بدقة، بالاعتماد على السياق، وقواعد اللغة، وقصد الكاتب، للحصول على فهم وتطبيق صحيحين.

interpretationhermeneuticsالنبوءة
اقرأ المزيد

التفسير الحرفي أم المجازي: الطريقة الصحيحة لقراءة نبوّات الكتاب المقدّس

التفسير الحرفي أم المجازي للنبوّات؟ تعرّف إلى كيف يوجّه منهج التفسير الحرفي‑النحوي‑التاريخي فهم نبوّات الكتاب المقدّس بين القراءة الحرفية والرمزية.

interpretationالنبوءةhermeneutics
اقرأ المزيد

ماذا يقول الكتاب المقدس عن ضدّ المسيح؟

ضدّ المسيح في الكتاب المقدس: دراسة لهويته وصفاته وسلطانه الخادع ودوره في الضيقة العظيمة ونهاية الزمان بحسب النبوات الكتابية.

النبوءةbible
اقرأ المزيد

ماذا يقول الكتاب المقدس عن النبي الكذاب؟

النبي الكذاب في الكتاب المقدس: هويته، دوره في الضيقة العظيمة، وعلاقته بالوحش وبسفر الرؤيا. دراسة كتابية لعلامات ظهوره في نهاية الأيام.

النبوءةbible
اقرأ المزيد