ما هي فترة الضيقة؟
1. المقدّمة
تُعَدُّ فترة الضيقة موضوعًا محوريًّا في علم الأخرويات الكتابي (الإسكاتولوجيا) وفي نبوّات الأزمنة الأخيرة. يعرض الكتاب المقدّس هذه الفترة كمرحلة فريدة، مستقبليّة، تمتدّ سبع سنوات، وتمتاز بشدّة الضيق والدينونة الإلهيّة التي تسبق مباشرةً المجيء الثاني للمسيح وإقامة ملكوته الألفي على الأرض. إن فهم ماهيّة الضيقة، ومدّتها، وأهدافها الإلهيّة، ضروريّ لفهم الإطار النبوي الشامل في الكتاب المقدّس.
تهدف هذه المقالة إلى تقديم تعريف مركّز وعرض عام لفترة الضيقة بلغة أكاديميّة واضحة، مبنيّة على النصّ الكتابي.
2. تعريف فترة الضيقة
في العهد الجديد، تُترجَم كلمة «ضيقة» عن اللفظة اليونانيّة (θλῖψις – ثليبسِس)، التي تعني عمومًا: ضغط، أو شدّة، أو ضيق، أو اضطهاد. وقد استخدم الرب يسوع هذا المصطلح في معنى نبويّ تقنيّ ليصف زمنًا مستقبليًّا لا مثيل له:
«لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ.»
— متّى ٢٤: ٢١
ومن منظور نبويّ كتابي، يمكن تعريف فترة الضيقة على النحو التالي:
هي فترة مستقبليّة مدّتها سبع سنوات، يَسْكُب فيها الله غضبه في دينونات عالميّة، ويقتاد إسرائيل إلى التوبة، ويدين الأمم غير المؤمنة، ويهيّئ العالم للمجيء الثاني العلني ليسوع المسيح ولبدء ملكوته الألفي.
أهمّ ملامح هذه الفترة:
- هي فترة مستقبليّة، وليست حدثًا ماضيًا مكتملًا ولا مجرّد رمز (راجع متّى ٢٤: ٢١–٣٠؛ رؤيا ٣: ١٠).
- هي فترة شاملة للعالم بأسره، إذ تُوصَف بأنّها «تجربة آتية على العالم كلّه» (رؤيا ٣: ١٠).
- هي فريدة في شدّتها، لا يُقارَن بها أيّ زمن آخر في التاريخ (دانيال ١٢: ١؛ متّى ٢٤: ٢١).
- ترتبط صراحةً بـ «يوم الرب» و «غضب الله» و «غضب الخروف» (صفنيا ١: ١٤–١٨؛ رؤيا ٦: ١٦–١٧).
إذًا، فترة الضيقة ليست مجرّد «أوقات صعبة» عامّة يمرّ بها المؤمنون، بل هي حقبة إسكاتولوجيّة مميّزة من تدخّل الله الحاسم في تاريخ البشر.
3. مدّة الضيقة وتسلسلها الزمني
3.1 «السبعون أسبوعًا» وسنة الضيقة السبع في سفر دانيال
الأساس الكتابي الأهمّ لتحديد مدّة الضيقة هو نبوّة دانيال عن السبعين أسبوعًا (دانيال ٩: ٢٤–٢٧). يتحدّث دانيال عن «سَبْعُونَ أُسْبُوعًا» (حرفيًّا: سبعون «سبعة») قُضِيَت على شعبه وعلى مدينته المقدّسة أورشليم. وهذه «الأسابيع» تُفهم عادةً بوصفها أسابيع من السنين، أي ٧ سنوات لكل أسبوع، فيكون المجموع ٧٠ × ٧ = ٤٩٠ سنة.
- تمتدّ التسعة والستّون أسبوعًا الأولى (٤٨٣ سنة) «من خروج الأمر بتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس» (دانيال ٩: ٢٥).
- بعد انتهاء الأسابيع التسعة والستّين، «يُقطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ» وتُخْرَب أورشليم والهيكل (دانيال ٩: ٢٦)، وقد تحقّق هذا في القرن الأوّل الميلادي.
- ويبقى أسبوع واحد أخير، هو «الأسبوع السبعون»، لم يتحقّق بعد في التاريخ.
يصف دانيال هذا الأسبوع الأخير في دانيال ٩: ٢٧:
«وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي نِصْفِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ. وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ…»
— دانيال ٩: ٢٧
هذا «الأسبوع الواحد» هو فترة سبع سنوات، مقسومة إلى نصفين، كلّ نصف ثلاث سنين ونصف. هذا الأسبوع السبعون، ذو السنوات السبع، هو ما تسمّيه أسفار لاحقة في الوحي فترة الضيقة.
3.2 ثلاث سنين ونصف، اثنان وأربعون شهرًا، ١٢٦٠ يومًا
تؤكّد نصوص نبويّة أخرى البناء الداخلي لهذه الفترة عبر تعابير زمنيّة متعادلة:
| التعبير | المدّة | المراجع الكتابيّة |
|---|---|---|
| «وَقْتٍ وَوَقْتَيْنِ وَنِصْفِ وَقْتٍ» | ٣ أوقات ونصف (٣½) | دانيال ٧: ٢٥؛ ١٢: ٧؛ رؤيا ١٢: ١٤ |
| «اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا» | ٣ سنوات ونصف | رؤيا ١١: ٢؛ ١٣: ٥ |
| «أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَسِتُّونَ يَوْمًا» | ٣ سنوات ونصف (شهور ٣٠ يومًا) | رؤيا ١١: ٣؛ ١٢: ٦ |
هذه التعابير المتكرّرة تؤكّد أنّ السبع سنوات تتكوّن من نصفين متساويين، كلّ منهما ثلاث سنوات ونصف، ويظهر وصفهما تفصيليًّا في رؤيا يوحنّا ٦–١٩ من خلال ختوم، وأبواق، وجامات (كؤوس) الدينونة.
3.3 بداية ونهاية فترة الضيقة
يحدّد الكتاب المقدّس بداية فترة الضيقة ونهايتها عبر أحداث نبويّة واضحة:
- البداية: تبدأ الضيقة عندما يعقد حاكم عالميّ آتٍ (المشار إليه بـ «الرئيس الآتي» والمُعرَّف تقليديًّا بـ ضدّ المسيح) «عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ» (دانيال ٩: ٢٧). هذا العهد مع إسرائيل هو العلامة الرسميّة على بدء الأسبوع السبعين.
- النهاية: تنتهي الضيقة مع المجيء الثاني للمسيح بالمجد، «مباشرة بعد ضيق تلك الأيام» (متّى ٢٤: ٢٩–٣١)، حين يعود المسيح ليدين الشعوب ويقيم ملكوته.
إذًا، من إبرام العهد إلى المجيء الثاني، تمتدّ فترة الضيقة سبع سنوات ثابتة، لا تزيد ولا تنقص.
4. أسماء ومصطلحات الضيقة في الكتاب المقدّس
يستخدم الكتاب المقدّس عدّة ألقاب وصور لهذه الفترة، يبرز كلّ منها جانبًا من طبيعتها وغايتها.
4.1 مصطلحات العهد القديم
من أهمّ تعابير العهد القديم التي تشير إلى هذه الضيقة المستقبليّة:
- «يَوْمُ الرَّبِّ» (يوئيل ١: ١٥؛ ٢: ١؛ صفنيا ١: ١٤–١٥): زمن تدخّل الرب في الدينونة.
- «وَقْتُ ضِيقٍ عَلَى يَعْقُوبَ» (إرميا ٣٠: ٧): يركّز على ضيق إسرائيل الخاص.
- «وَقْتُ ضِيقٍ» (دانيال ١٢: ١): «لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ».
- «يَوْمُ الِانْتِقَامِ» (إشعياء ٣٤: ٨؛ ٦١: ٢).
- «يَوْمُ السَّخَطِ» / «يَوْمُ سَخَطِ الرَّبِّ» (صفنيا ١: ١٥، ١٨).
- «مَخَاض» أو «أَوْجَاعُ الْمَخَاضِ» (إشعياء ٢٦: ١٧–١٨؛ إرميا ٣٠: ٦–٧؛ ميخا ٤: ١٠): تُشير إلى آلام تتزايد تدريجيًّا إلى أن تؤول إلى «ولادة» الملكوت.
هذه المصطلحات مجتمعةً تصوّر الضيقة بوصفها يوم الرب النهائي للدينونة والتطهير تمهيدًا للبركات المسيانيّة.
4.2 مصطلحات العهد الجديد
يُكمِل العهد الجديد هذه اللغة ويزيدها تحديدًا:
- «ٱلضِّيق» (متّى ٢٤: ٢٩؛ مرقس ١٣: ٢٤).
- «ٱلضِّيق ٱلْعَظِيم» / «ٱلضِّيقَة ٱلْعَظِيمَة» (متّى ٢٤: ٢١؛ رؤيا ٧: ١٤).
- «يَوْمُ الرَّبِّ» (١ تسالونيكي ٥: ٢؛ ٢ تسالونيكي ٢: ٢).
- «الْغَضَبُ الآتِي» (١ تسالونيكي ١: ١٠).
- «الْغَضَب» (١ تسالونيكي ٥: ٩؛ رؤيا ١١: ١٨).
- «يَوْمُ غَضَبِهِمِ ٱلْعَظِيم» (رؤيا ٦: ١٧).
- «سَاعَةُ ٱلتَّجْرِبَةِ ٱلْآتِيَةُ عَلَى ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ» (رؤيا ٣: ١٠).
- «سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ» (رؤيا ١٤: ٧).
- «أَوْجَاعُ مَخَاضٍ» (متّى ٢٤: ٨؛ ١ تسالونيكي ٥: ٣).
تؤكّد هذه الأسماء أنّ الضيقة هي في آنٍ معًا إعلان لغضب الله وامتحان شامل لسكان الأرض، وليست مجرّد اضطهاد محدود أو محلي.
5. الضيقة والضيقة العظيمة: تمييز داخل السنوات السبع
داخل فترة السنوات السبع، يقدّم الرب يسوع تمييزًا واضحًا بين مرحلتين. ففي متّى ٢٤، يستعرض سلسلة أحداث تمتدّ على كامل الأسبوع السبعين، ثمّ يشير إلى نقطة تحوّل حادّة:
-
النصف الأوّل (الضيقة بمعناها العام):
- حروب، ومجاعات، وزلازل، يصفها المسيح بأنّها «مَبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ» (متّى ٢٤: ٤–٨).
- تزايد الاضطهاد والارتداد (متّى ٢٤: ٩–١٢).
- انتشار الكرازة بـ «هذَا الإِنْجِيلِ مَلَكُوتِ» في كلّ المسكونة شهادةً لجميع الأمم (متّى ٢٤: ١٤).
-
الأزمة في منتصف الفترة:
- «رِجْسُ الْمُخْرَبِ» القائم في «الْمَقْدِس» (متّى ٢٤: ١٥)، في تناغم واضح مع دانيال ٩: ٢٧. وهو الحدث الذي فيه يقتحم ضدّ المسيح الهيكل المُعاد بناؤه، ويُنصِّب نفسه كإله.
-
النصف الثاني (الضيقة العظيمة):
- «لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ» (متّى ٢٤: ٢١).
بناءً على ذلك، درج كثير من الدارسين على استعمال المصطلحات التالية:
- «الضيقة» – للإشارة إلى الفترة الكاملة ذات السبع سنوات (الأسبوع السبعون لدانيال).
- «الضيقة العظيمة» – للإشارة إلى النصف الأخير، أي الثلاث سنوات والنصف الأخيرة، التي تبدأ عند حدوث رجس الخراب، وتمتاز بأقصى درجات الدينونة والاضطهاد.
يتوافق سفر الرؤيا مع هذا التقسيم، إذ يُظهِر تزايد شدّة غضب الله ونشاط الشيطان في النصف الأخير (مثلاً رؤيا ١٢: ١٢؛ ١٣: ٥–٧؛ ١٦).
6. الأهداف الكتابيّة لفترة الضيقة
فضلاً عن الترتيب الزمني، يعلن الكتاب المقدّس لماذا رتّب الله هذه الفترة في خطّته الخلاصيّة. ومن خلال النصوص تتجلّى عدّة أهداف إلهيّة متداخلة.
6.1 دينونة عالم يرفض المسيح
فترة الضيقة هي قبل كلّ شيء زمن دينونة إلهيّة على عصيان العالم المستمرّ وشرّه:
- هي «يَوْمُ سَخَطِ الرَّبِّ» (صفنيا ١: ١٨).
- وهي «غَضَبُ الْخَرُوفِ» (رؤيا ٦: ١٦).
- وهي «سَاعَةُ ٱلتَّجْرِبَةِ ٱلْآتِيَةُ عَلَى ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ لِتُجَرِّبَ السَّاكِنِينَ عَلَى ٱلأَرْضِ» (رؤيا ٣: ١٠).
يقدّم سفر الرؤيا هذه الدينونة عبر تتابع الختوم، ثمّ الأبواق، ثمّ الجامات (الكؤوس) (رؤيا ٦–١٦)، وهي تضرب البيئة، والاقتصاد، والبشريّة نفسها بصورة تدريجيّة متصاعدة. ومع ذلك، يذكر الوحي أنّ أغلب الناس، بقساوة قلوبهم، لا يتوبون (رؤيا ٩: ٢٠–٢١؛ ١٦: ٩–١١)، الأمر الذي يُظهر عدالة الله الأخلاقيّة في تنفيذ قضائه.
6.2 اقتياد إسرائيل إلى التوبة والاسترداد
من الأهداف المركزيّة للضيقة تعامل الله الخاصّ مع إسرائيل كشعب:
- تُوصَف الفترة بأنّها «وَقْتُ ضِيقٍ عَلَى يَعْقُوبَ وَلَكِنَّهُ يُخَلَّصُ مِنْهُ» (إرميا ٣٠: ٧).
- يتحدّث دانيال عن «وَقْتِ ضِيقٍ» لشعبه، يقترن مع وعد بالنجاة «فَيُخَلَّصُ كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ» من شعبه (دانيال ١٢: ١).
- يرى زكريّا نبوّة عن سكب «رُوحِ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ» على «بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ»، و«فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ» في توبة عميقة (زكريّا ١٢: ١٠).
من خلال أتون الضيقة، سيُطهِّر الله إسرائيل ويُنقّيها (راجع زكريّا ١٣: ٨–٩)، ويُنهي قرونًا من عدم الإيمان القومي. وفي ختام هذه الفترة، سيعترف بقيّة مؤمنة من إسرائيل بيسوع باعتباره المسيح، فيتحقّق ما جاء في رومية ١١: ٢٦–٢٧: «وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ».
6.3 إنهاء سيادة الأمم والاستعداد للملكوت المسياني
تخدم الضيقة أيضًا لإنهاء ما يسمّيه الكتاب «أَزْمِنَةُ الأُمَمِ» (لوكا ٢١: ٢٤)، أي الحقبة الطويلة التي فيها تُداس أورشليم من الأمم:
- في نهاية الضيقة، تُدان الإمبراطوريات العالميّة الأمميّة وتُدمَّر (دانيال ٢: ٤٤؛ رؤيا ١٩: ١١–٢١).
- تنهار المنظومات السياسيّة والدينيّة العالميّة لتفسح المجال لحكم المسيح بالبرّ من أورشليم في الألفية (إشعياء ٢: ٢–٤؛ زكريّا ١٤: ٩، ١٦).
من هذا المنظور، تعمل الضيقة كمرحلة انتقاليّة من هذا الدهر الحاضر إلى دهر الملكوت الألفي على الأرض.
6.4 إظهار مجد الله وتبرير عدالته
على مرّ التاريخ، تحدّى حكّام كثيرون سلطان الله. فسؤال فرعون: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى أَسْمَعَ لِصَوْتِهِ…؟» (خروج ٥: ٢) يُعَدّ نموذجًا لغرور ضدّ المسيح في الأزمنة الأخيرة، ذلك الذي «يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ» (٢ تسالونيكي ٢: ٤).
سيستخدم الله فترة الضيقة لكي:
- يُظهِر علنًا قداسته وعدله (رؤيا ١٥: ٣–٤).
- يبرهن سيادته المطلقة على التاريخ والخليقة.
- يُسْكِت كلّ ادّعاء باطل من الآلهة المزعومة أو المتألّهين من البشر.
وكما في ضربات مصر، ولكن على نطاق عالمي، ستُظهر دينونات الضيقة أن «الرَّبَّ وَحْدَهُ يَتَعَالَى فِي ذلِكَ الْيَوْمِ» (إشعياء ٢: ١١).
6.5 كشف حقيقة الشيطان وفضح شخصيّته
مع أن يد الله الكابحة ستُرْفَع جزئيًّا في تلك الفترة (٢ تسالونيكي ٢: ٦–٨)، سيُسمَح للشيطان بنفوذ غير مسبوق:
- يُعطي قوّته وسلطانه لـ الوحش (ضدّ المسيح) والنبي الكذّاب (رؤيا ١٣: ٢، ١١).
- يطارد إسرائيل والقدّيسين بـ «غَضَبٍ عَظِيمٍ لِعِلْمِهِ أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا» (رؤيا ١٢: ١٢–١٧).
ستكشف هذه الفترة إلى أقصى حدّ عن حقد إبليس وقسوته وخداعه، ممّا يبرّر دينونته النهائيّة في بحيرة النار (رؤيا ٢٠: ١٠).
6.6 جَنْي حصاد عظيم من الخلاص
رغم قساوة الدينونات، ستكون الضيقة زمنًا لنهضة إنجيليّة عالميّة وخلاص كثيرين:
- يذكر سفر الرؤيا «جَمْعًا كَثِيرًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ…»، ويُقال عنهم: «هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا فِي دَمِ الْخَرُوفِ» (رؤيا ٧: ٩، ١٤).
- يُكرَز «بِهذَا الإِنْجِيلِ مَلَكُوتِ» في كلّ المسكونة شهادةً لجميع الأمم قبل النهاية (متّى ٢٤: ١٤).
سيتوب كثيرون، من اليهود والأمم، ويقبلون المسيح مخلّصًا وربًّا، مع أنّ هذا سيكلّف عددًا كبيرًا منهم حياتهم في شكل استشهاد (رؤيا ٦: ٩–١١؛ ٢٠: ٤). وهكذا، تكون الضيقة ليس فقط زمن دينونة، بل أيضًا آخر نداء عالمي للتوبة والإيمان بالمسيح.
7. الخاتمة
في علم الأخرويات الكتابي، تُعْرَف فترة الضيقة بأنّها حقبة مستقبليّة محدّدة المعالم، مدّتها سبع سنوات — هي الأسبوع السبعون لنبوّة دانيال — وفيها يقود الله التاريخ إلى ذروته. وتمتاز بأنّها:
- فريدة في شدّتها: «لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ» (متّى ٢٤: ٢١).
- مضبوطة زمنيًّا: سبع سنوات كاملة، منقسمة إلى نصفين متساويين (٣ سنوات ونصف لكلّ نصف)، تنتهي بـ المجيء الثاني للمسيح (دانيال ٩: ٢٧؛ رؤيا ١١: ٢–٣؛ ١٣: ٥؛ متّى ٢٤: ٢٩–٣١).
- هادفة: مُعيَّنة من الله لدينونة عالم متمرّد، ولتنقية إسرائيل واسترداده، ولإنهاء سيادة الأمم، وكشف إبليس، وإظهار مجد الله وعدله، وجمع حصاد وفير من المفديّين قبل بدء الملكوت الألفي.
ليست فترة الضيقة مفهومًا رمزيًّا مجرّدًا، بل هي مرحلة منظّمة ومقصودة في خطّة الله الخلاصيّة، تهيّئ الطريق لحكم يسوع المسيح العلني على الأرض.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: ما هي فترة الضيقة في الكتاب المقدّس؟
ج: فترة الضيقة هي حقبة مستقبليّة مدّتها سبع سنوات تسبق مباشرة المجيء الثاني للمسيح، يسكب الله خلالها دينونات غير مسبوقة على عالم متمرّد، ويقتاد إسرائيل إلى التوبة، ويهيّئ الأرض لملكوت المسيح الألفي. تستند هذه الفترة أساسًا إلى الأسبوع السبعين في دانيال ٩: ٢٤–٢٧، ويقدّم الرب يسوع وصفًا تفصيليًّا لأحداثها في متّى ٢٤–٢٥، بينما تُعرَض دينوناتها وتسلسلها في رؤيا ٦–١٩.
س: كم ستستمرّ فترة الضيقة؟
ج: بحسب دانيال ٩: ٢٧ ونصوص أخرى مرتبطة بها، تمتدّ الضيقة سبع سنوات، تُسمّى غالبًا «الأسبوع السبعين» لدانيال. تُقسَّم هذه السنوات السبع إلى نصفين، كلّ منهما ثلاث سنوات ونصف، وتعبِّر عنها الأسفار المقدّسة بعبارات مثل: «وَقْتٍ وَوَقْتَيْنِ وَنِصْفِ وَقْتٍ»، و«اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا»، و«أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَسِتُّونَ يَوْمًا» (دانيال ٧: ٢٥؛ رؤيا ١١: ٢–٣؛ ١٣: ٥).
س: ما الفرق بين «الضيقة» و«الضيقة العظيمة»؟
ج: يُستَخدَم تعبير «الضيقة» أحيانًا للدلالة على الفترة الكاملة ذات السبع سنوات، بينما يُقصَد عادةً بـ «الضيقة العظيمة» النصف الأخير من هذه الفترة (ثلاث سنوات ونصف) والذي يبدأ مع «رجس الخراب» في الهيكل. وقد قال الرب يسوع: «لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ…» (متّى ٢٤: ٢١)، مشيرًا إلى تزايد الدينونات والاضطهاد في النصف الثاني من السنوات السبع.
س: ما هو الهدف الرئيسي لفترة الضيقة؟
ج: بحسب الكتاب المقدّس، تخدم الضيقة عدّة أهداف مترابطة:
- دينونة عالم يرفض المسيح ويصرّ على العصيان؛
- اقتياد إسرائيل إلى توبة قوميّة واسترداد روحي؛
- إنهاء سيادة الأمم على أورشليم؛
- إظهار قداسة الله وسيادته وعدله أمام الخليقة؛
- كشف حقيقة إبليس وضدّ المسيح والنبي الكذّاب؛
- جَنْي حصاد كبير من الخلاص قبل المجيء الثاني للمسيح.
س: هل الضيقة هي نفسها المعاناة العامّة التي يواجهها المؤمنون اليوم؟
ج: لا. يعلّم الكتاب المقدّس أنّ المؤمنين في هذا الدهر «فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ» (يوحنّا ١٦: ٣٣)، وأنّه «بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ» (أعمال ١٤: ٢٢). لكن فترة الضيقة هي حقبة مستقبليّة مميّزة، محدّدة زمنيًّا، تتّسم بدينونة عالميّة غير مسبوقة في شدّتها واتّساعها. يؤكّد دانيال ويسوع معًا أنّ هذا الزمن «لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ… وَلَنْ يَكُونَ» (دانيال ١٢: ١؛ متّى ٢٤: ٢١–٢٢)، ما يفرّقه بوضوح عن المعاناة العامّة التي يمرّ بها المؤمنون في العصور المختلفة.
L. A. C.
لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.
مقالات ذات صلة
أسابيع دانيال السبعون: فهم الجدول الزمني النبوي في الكتاب المقدس
أسابيع دانيال السبعون تكشف الجدول الزمني النبوي لله، من خطة الله لإسرائيل ومجيء المسيح الأول إلى الأسبوع السبعين المستقبلي ونهاية الأزمنة.
بابل العظيمة
بابل العظيمة في رؤيا يوحنا 17–18 تكشف rebellion دينيًا وتجاريًا في الأزمنة الأخيرة ضدّ الله، وسقوطها المفاجئ في دينونة نهائية بحسب النبوات.
ماذا يقول الكتاب المقدس عن ضدّ المسيح؟
ضدّ المسيح في الكتاب المقدس: دراسة لهويته وصفاته وسلطانه الخادع ودوره في الضيقة العظيمة ونهاية الزمان بحسب النبوات الكتابية.
ماذا يقول الكتاب المقدس عن النبي الكذاب؟
النبي الكذاب في الكتاب المقدس: هويته، دوره في الضيقة العظيمة، وعلاقته بالوحش وبسفر الرؤيا. دراسة كتابية لعلامات ظهوره في نهاية الأيام.