ما هي جهنم؟

individual-eschatology17 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

يقف الجحيم كأحد أرهَب التعاليم وأكثرها إثارة للجدل في اللاهوت المسيحي. إنّ سؤال: "ما هو الجحيم؟" يحمل تبعات عميقة على فهمنا لعدالة الله، ومصير الإنسان، وإلحاح رسالة الإنجيل. وعلى الرغم من المحاولات المعاصرة لتلطيف هذا التعليم أو إعادة تعريفه أو إنكاره، فإنّ الكتاب المقدّس يقدّم الجحيم كحقيقة مرعبة ـــ مكانًا للعقاب الأبدي الواعي للذين يرفضون عرض الله للخلاص من خلال يسوع المسيح.

تعليم الكتاب المقدّس عن الجحيم ليس ثانويًا ولا غامضًا. الرب يسوع المسيح تكلّم عن الجحيم أكثر مما تكلّم عن السماء، مستخدمًا لغة حيّة وواضحة ليحذّر الناس من أهواله. والرسل واصلوا هذا التعليم، وسفر الرؤيا يقدّم أوضح وأوسع وصف لطبيعة الجحيم الأبدية. إن فهم ما يعلّمه الكتاب المقدّس عن الجحيم ضروري لإدراك ملء شخصية الله، وخطورة الخطية، وروعة الخلاص.

2. المصطلحات الكتابية للجحيم

يستخدم الكتاب المقدّس عدّة مصطلحات مختلفة لوصف مكان العقاب الأبدي، وكلٌّ منها يضيف جانبًا مهمًا لفهمنا لطبيعة الجحيم وخصائصه.

شيول وهاوية الأموات (هادِس)

كلمة "شيول" العبرية في العهد القديم تَرِد نحو ٦٥ مرة، ويمكن أن تعني "القبر"، أو تشير إلى عالم الأرواح بعد الموت. غالبًا ما ترجمها المترجمون السبعينيون إلى اليونانية بكلمة "هادِس". وأحيانًا يُستعمَل هذان اللفظان بمعنى "القبر" المادي، لكن كثيرًا ما يشيران إلى ما هو أبعد من الدفن الجسدي ـــ إلى مكان وجود واعٍ بعد الموت.

يقول المزمور:

"يَرْجِعُ الأَشْرَارُ إِلَى الْهَاوِيَةِ، كُلُّ الأُمَمِ النَّاسِينَ اللهَ."
ــ مزمور ٩: ١٧ (فاندايك)

والرجل الغني في لوقا ١٦: ٢٣ وُجِدَ في الهاوية، "وَهُوَ فِي الْعَذَابِ"، ما يبيّن أن هادِس يتضمّن عذابًا واعيًا، لا عدمًا ولا فناءً.

جهنّم (جِهِنّا)

أهم مصطلح في العهد الجديد للجحيم هو "جهنّم" (اليونانية: gehenna)، ويَرِد اثنتي عشرة مرة ـــ إحدى عشرة منها على لسان الرب يسوع نفسه. هذا اللفظ مشتق من "وادي هنّوم" (جِي‌هِنّوم)، وهو وادٍ جنوب أورشليم، حيث مارس بعض بني إسرائيل في العهد القديم رجاسة تقديم أولادهم ذبائح لمولك (٢ ملوك ٢٣: ١٠؛ إرميا ٧: ٣١). فيما بعد نجّس الملك يوشيا هذا الموضع، وصار بمثابة مكبّ نفايات لأورشليم حيث كانت النيران متّقدة باستمرار، والدود يأكل القمامة.

استعمل يسوع هذه الصورة القوية عن قصد:

"خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمَ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ، حَيْثُ «دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ»."
ــ مرقس ٩: ٤٧-٤٨ (فاندايك؛ مع اقتباس من إشعياء ٦٦: ٢٤)

اقتباسه من إشعياء ٦٦: ٢٤ يبيّن بوضوح أنّ "جهنّم" لا تشير إلى وادٍ أرضي حرفي، بل إلى مكان العقاب الأبدي.

تارتاروس والهاوية (الـ "أبيس")

يستعمل بطرس الثانية ٢: ٤ لفظ "تارتاروس" (مرّة واحدة فقط في الكتاب) لوصف موضع طرح فيه الله ملائكة مخطئين، "فَسَلَّمَهُمْ إِلَى سُلاَسِلِ الظَّلاَمِ لِيُحْفَظُوا لِلْقَضَاءِ". يبدو أنه مكان خاص لحبس بعض الملائكة الساقطين الذين ارتكبوا خطايا فظيعة على وجه خاص.

أمّا "الهاوية" (اليونانية: abyssos ــ الـ "أبيس") فتظهر في الكتاب كمحبسٍ للأرواح الشريرة (لوقا ٨: ٣١؛ رؤيا ٩: ١-٢)، وكمكان حبس مؤقّت لإبليس خلال الألفية (رؤيا ٢٠: ١-٣).

بحيرة النار

أمّا الموضع النهائي والدائم للعقاب فيُدعى "بُحَيْرَةُ النَّارِ". يَرِد هذا التعبير خمس مرات في سفر الرؤيا (١٩: ٢٠؛ ٢٠: ١٠، ١٤-١٥؛ ٢١: ٨). حاليًّا لا يَسكُن أحدٌ بحيرة النار بعد. الوحش (الوحش الأوّل) والنبي الكذاب سيكونان أوّل مَن يُطْرَح فيها (رؤيا ١٩: ٢٠)، ثمّ إبليس بعد ثورته الأخيرة (رؤيا ٢٠: ١٠)، وأخيرًا كل من لم يُوجَد اسمه مكتوبًا في سفر الحياة (رؤيا ٢٠: ١٥). تمثّل بحيرة النار الحالة النهائية الأبدية للعقاب ـــ ما يسميه الكتاب "الْمَوْتَ الثَّانِيَ".

3. طبيعة الجحيم وخصائصه

يقدّم الكتاب المقدّس أوصافًا تفصيلية ومخيفة لطبيعة الجحيم، مبيّنًا أنّه مكان عذابٍ لا يُتصوَّر.

نار أبدية ولهيب لا يُطفأ

يوصَف الجحيم باستمرار كمكان نار. حذّر يسوع من:

"النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ."
ــ متى ٢٥: ٤١ (فاندايك)

وتكلّم عن "أَتُونِ النَّارِ" حيث يكون "الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ" (متى ١٣: ٤٢). كما قال عن جهنّم إنها المكان "حَيْثُ «دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ»" (مرقس ٩: ٤٨).

سواء كانت هذه النار حرفية أو مجازية تعبّر عن غضب الله، فالواقع الذي تشير إليه مرعب. يرتبط القضاء الإلهي بالنار مرارًا في الكتاب:

"لأَنَّ «إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ»."
ــ عبرانيين ١٢: ٢٩

ويقول ناحوم:

"سَخَطُهُ مِثْلُ النَّارِ يُسْتَصَبُّ."
ــ ناحوم ١: ٦ (معنى النص)

وتُوصَف بحيرة النار بأنها "مُتَّقِدَةٌ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ" (رؤيا ١٩: ٢٠؛ ٢١: ٨).

عذاب واعٍ

يتضمّن الجحيم وعيًا كاملًا وشعورًا واعيًا بالعذاب. كان الغني في الهاوية "فِي الْعَذَابِ" (لوقا ١٦: ٢٣)، وكان قادرًا أن يتكلّم ويتذكّر حياته السابقة ويشعر بألمٍ شديد. صرخ قائلًا:

"لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ."
ــ لوقا ١٦: ٢٤ (فاندايك)

ويصف سفر الرؤيا مآل عابدي الوحش:

"فَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ... وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَلاَ رَاحَةَ لَهُمْ نَهَارًا وَلَيْلًا..."
ــ رؤيا ١٤: ١٠-١١ (بتقريب نص فاندايك والمشتركة)

هذا ليس فناءً ولا حالة لاوعي، بل عذابٌ أبدي واعٍ.

الظلمة الخارجيّة

وصف يسوع الجحيم مرارًا بأنه "الظُّلْمَةُ الْخَارِجِيَّةُ" (متى ٨: ١٢؛ ٢٢: ١٣؛ ٢٥: ٣٠). تعبّر هذه الظلمة عن الطرد الكامل من حضور الله، مصدر النور كلّه. يتكلّم بطرس الثانية ٢: ١٧ ويهوذا ١٣ عن "قَتَامِ الظَّلاَمِ" المحفوظ للأشرار إلى الأبد. هذه الظلمة تتواجد مع النار في آنٍ واحد ـــ في مزيج حرفي ورمزي يصف تعدّد أوجه الرعب في الجحيم.

البكاء وصرير الأسنان

استعمل يسوع هذا التعبير مرارًا (متى ٨: ١٢؛ ١٣: ٤٢، ٥٠؛ ٢٢: ١٣؛ ٢٤: ٥١؛ ٢٥: ٣٠). يشير البكاء إلى حزن عميق، وضيق، وندم مرير. بينما يدلّ صرير الأسنان على الغيظ، والإحباط، والغضب المرير ـــ على النفس، وعلى الخطية، وعلى إبليس، وعلى الفرص الضائعة لقبول الخلاص.

الذاكرة والندم

يتضمّن الجحيم عذاب الذاكرة. قال إبراهيم للغني:

"اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ..."
ــ لوقا ١٦: ٢٥ (فاندايك)

سيتذكّر الذين في الجحيم مواقف محدّدة سمعوا فيها الإنجيل ورفضوه، حين شهد لهم أصدقاء أو أقرباء، حين لمس التبكيت قلوبهم ـــ لكنهم أبَوا أن يتوبوا. هذا العذاب النفسي يزيد من هول العذاب الجسدي.

الانفصال الكامل عن الله

يصف تسالونيكي الثانية ١: ٩ الجحيم بأنه:

"عُقُوبَةً أَبَدِيَّةَ الْهلاَكِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ."
ــ (فاندايك)

مع أنّ الله كليّ الوجود، فإنّ الجحيم يمثّل انفصالًا كاملاً عن رحمته و نعمته وبركته. كما أشار سي. إس. لويس، إنّ الجحيم هو أن يقول الله في النهاية للذين رفضوه في حياتهم: "لتكن مشيئتك أنت."

الدود الذي لا يموت

اقتبس يسوع من إشعياء ٦٦: ٢٤، متكلّمًا عن موضع:

"حَيْثُ «دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ، وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ»."
ــ مرقس ٩: ٤٨ (فاندايك)

قد يشير هذا إلى أوجاع الضمير والندم التي تنخر الذاكرة بلا توقف، أو إلى وعي الأشرار الدائم، الذين ـــ مثل دود لا يموت ـــ يستمرّون في حالة الفساد والهلاك الأبدي.

4. مدّة الجحيم: حقيقة أبدية

ربما لا يوجد جانب أكثر جدلًا في عقيدة الجحيم من مسألة أبديّته. لكنّ الكتاب المقدّس لا يترك غموضًا في هذا الأمر.

معنى "أبدي"

الكلمة اليونانية "أَيْوونيوس" (aiōnios) ـــ أي "أبدي/سرمدي" ـــ تَرِد ٧١ مرّة في العهد الجديد. تُستعمَل لوصف أزلية الله (رومية ١٦: ٢٦)، والحياة الأبدية للمؤمنين (يوحنا ٣: ١٦)، والعقاب الأبدي للأشرار (متى ٢٥: ٤٦). إنّ إنكار أبدية العقاب مع الإقرار بأبدية الحياة للمؤمنين تفسير غير منسجم؛ إذ يجب أن يحمل اللفظ ذاته المعنى ذاته ضمن السياق نفسه.

قال يسوع بوضوح:

"فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ."
ــ متى ٢٥: ٤٦ (فاندايك)

والموازاة هنا واضحة: إن كانت "الحياة" أبدية حقًّا، فالعقاب كذلك أيضًا.

"إلى أبد الآبدين"

يصف سفر الرؤيا مصير عابدي الوحش:

"وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَلاَ رَاحَةَ لَهُمْ نَهَارًا وَلَيْلًا..."
ــ رؤيا ١٤: ١١ (فاندايك)

ويصرّح عن إبليس والوحش والنبي الكذاب:

"وَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلًا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ."
ــ رؤيا ٢٠: ١٠ (فاندايك)

تعبير "إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ" يُستَخدَم أيضًا عن عرش الله الأبدي (عبرانيين ١: ٨)، وعن وجود المسيح السرمدي (رؤيا ١: ١٨)، وعن ملك القديسين الأبدي (رؤيا ٢٢: ٥). إن كانت هذه الحقائق أبدية فعلًا، فكذلك عذاب الأشرار.

لا فرصة ثانية بعد الموت

يؤكّد عبرانيين ٩: ٢٧ نهائية الموت:

"وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ."
ــ (فاندايك)

لا وجود لمَطْهَرٍ كتابي، ولا فرصة ثانية، ولا توبة بعد الموت. وتؤكّد قصة الغني ولعازر هذا الأمر إذ قال إبراهيم:

"وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا."
ــ لوقا ١٦: ٢٦ (فاندايك)

5. مَن يذهب إلى الجحيم؟

يُحدّد الكتاب المقدّس بوضوح مَن سيتعرّضون للعقاب الأبدي.

إبليس والملائكة الساقطون

أصلًا، أُعِدّ الجحيم "لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (متى ٢٥: ٤١). لم يُخلَق للبشر، بل للكائنات الملائكية المتمرّدة التي اختارت مقاومة الله. وسيُطرَح إبليس والوحش والنبي الكذاب في بحيرة النار:

"وَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلًا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ."
ــ رؤيا ٢٠: ١٠

بعض الملائكة الساقطين محبوسون في "تارتاروس" أو في الهاوية الآن بانتظار الدينونة الأخيرة (٢ بطرس ٢: ٤؛ يهوذا ٦). وجميع الشياطين ستشترك في النهاية في المصير نفسه: النار الأبدية.

جميع رافضي المسيح

قال يسوع:

"الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ."
ــ يوحنا ٣: ١٨ (فاندايك)

والذين يموتون دون قبول ذبيحة المسيح الكفّارية يبقون تحت غضب الله:

"الَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً، بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ."
ــ يوحنا ٣: ٣٦ (فاندايك)

كتب بولس عن الذين "لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" أنّهم:

"سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ."
ــ ٢ تسالونيكي ١: ٨-٩ (فاندايك)

ويذكر رؤيا ٢١: ٨ فئات محدّدة:

"وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرِّجْسُونَ وَالْقَتَلَةُ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي."
ــ (فاندايك)

بناءً على الرفض، لا على الجهل وحده

يوضّح رومية ١: ١٨-٢٠ أن للبشرية جمعاء إعلانًا كافيًا عن الله من خلال الخليقة والضمير، بحيث يكون الجميع "بِلاَ عُذْرٍ". يُعلَن غضب الله على الذين "يَحْبِسُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ". فالذين لم يسمعوا الإنجيل لن يُدانوا على رفض رسالة لم تصِلهم، بل على رفضهم للنور الذي نالوه، وعلى خطيتهم الإرادية ضدّ الله.

ومع ذلك، لا يقدّم الكتاب أي أساس لفكرة خلاص "أبرار الأمم" أو "الوثنيين المخلصين" بعيدًا عن المسيح. قال يسوع:

"أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي."
ــ يوحنا ١٤: ٦ (فاندايك)

ويعلن سفر الأعمال:

"لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنَّهُ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ."
ــ أعمال ٤: ١٢ (فاندايك)

6. درجات العقاب في الجحيم

مع أنّ جميع من في الجحيم سيتألّمون إلى الأبد، إلا أنّ الكتاب يشير إلى وجود درجات متفاوتة من العقاب تبعًا للمَعرِفة والأعمال.

بحسب النور الذي نالوه

نطق يسوع بويلات أشدّ على المدن التي رأت معجزاته ولم تتب:

"وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ صُورَ وَصَيْدَاءَ تَكُونُ لَهُمَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكُمْ."
ــ متى ١١: ٢٢ (فاندايك)

وقال عن كفرناحوم:

"وَلَكِنْ أَقُولُ لَكِ: إِنَّ أَرْضَ سَدُومَ تَكُونُ لَهَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكِ."
ــ متى ١١: ٢٤ (فاندايك)

وفي مَثَل العبيد، علّم يسوع:

"أَمَّا ذلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلاَ يَسْتَعِدُّ وَلاَ يَفْعَلْ حَسَبَ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا. وَلَكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلاً."
ــ لوقا ١٢: ٤٧-٤٨ (فاندايك)

بحسب الأعمال المرتكبة

في الدينونة البيضاء العظيمة:

"وَفُتِحَتْ أَسْفَارٌ... وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ."
ــ رؤيا ٢٠: ١٢ (فاندايك)

ويؤكّد بولس أن:

"الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ."
ــ رومية ٢: ٦ (فاندايك)

لا يعني هذا أنّ الأعمال تخلّص الإنسان، بل أنّ شدّة العقاب ستتناسب مع مدى شرّه. فزيادة المعرِفة تزيد المساءلة، والخطايا الفظيعة تستوجب عقابًا أشدّ من غيرها.

7. آراء خاطئة عن الجحيم والردّ عليها

على مدى تاريخ الكنيسة ظهرت تعاليم منحرفة عديدة حاولت تلطيف عقيدة الجحيم أو إنكارها.

الشمولية (الخلاص الشامل)

تعلّم الشمولية أنّ جميع الناس سيخلُصون في النهاية. يستشهد بعضهم بآيات مثل:

"وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ."
ــ يوحنا ١٢: ٣٢

وبقوله إنّ الله:

"يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ"
ــ ١ تيموثاوس ٢: ٤ (فاندايك)

لكن هذه الآيات تعبّر عن رغبة الله ومقاصده الخلاصيّة، لا عن ضمان خلاص شامل للجميع.

أمّا كلمات يسوع نفسها فتَفْنِد الشمولية:

"فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ."
ــ متى ٢٥: ٤٦

كما حذّر من أن:

"الطَّرِيقَ الْوَاسِعَ... يُؤَدِّي إِلَى الْهلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ."
ــ متى ٧: ١٣ (فاندايك)

لو كان الجميع سيخلُصون، لفقدت تحذيرات المسيح الكثيرة من الجحيم معناها، بل لصارت نوعًا من التضليل.

الفناء (الهلاك النهائي / الخلود الشرطي)

يقول هذا الرأي إنّ الأشرار سيفنون أخيرًا ولا يعانون عذابًا أبديًا، ويزعم أن "الأبدي" يصف ديمومة الفناء، لا ديمومة العذاب الواعي.

لكن رؤيا ١٤: ١١ تقول صراحة:

"وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَلاَ رَاحَةَ لَهُمْ نَهَارًا وَلَيْلًا..."
ــ (فاندايك)

وجود "راحة" منعدم هنا يفترض وعيًا مستمرًا. ثم إن فُسِّر "العذاب الأبدي" في متى ٢٥: ٤٦ بأنه عقاب مؤقت يعقبه فناء، لزم أن تكون "الحياة الأبدية" هناك حياة مؤقتة تنتهي بالفناء، وهو تفسير مستحيل.

لغة الكتاب توصيـفًا تتكلّم باستمرار عن عذاب واعٍ مستمر. تكلّم يسوع عن المكان:

"حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ."
ــ مرقس ٩: ٤٨ (فاندايك)

لا عن آلام لحظية يعقبها الزوال.

المطهر

تعليم لاهوتي كاثوليكي روماني يرى المطهر حالة وسطى يتطهّر فيها المؤمنون قبل دخول السماء. لكن هذا التعليم لا أساس له كتابيًا. يقول عبرانيين ٩: ٢٧:

"وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ."
ــ (فاندايك)

لا يقول: الموت، ثم المطهر، ثم الدينونة.

علاوة على ذلك، ذبيحة المسيح كاملة:

"لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ كَمَّلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ."
ــ عبرانيين ١٠: ١٤ (فاندايك)

لا حاجة إلى تطهير إضافي. واللص على الصليب ذهب حالًا إلى الفردوس مع يسوع، لا إلى مطهر:

"الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ."
ــ لوقا ٢٣: ٤٣ (فاندايك)

8. عدالة الجحيم وضرورته

يعترض كثيرون على عقيدة الجحيم بزعم أنها لا تتوافق مع محبة الله. غير أنّ الجحيم يُظْهِر في الوقت نفسه عدالة الله وخطورة الخطية.

إهانة لا نهائية تستوجب عقابًا لا نهائيًا

الخطية ليست مجرّد إثم محدود ضدّ بشر محدودين، بل هي تمرّدٌ ضدّ الله القدوس اللامتناهي. يُقاس فظاعة الجريمة بكرامة من يُرتكَب الجرم بحقه؛ فكلّما ارتفعت قيمة الشخص المُهان، ازدادت خطورة الإهانة. وبما أنّ الله غير متناهٍ في قداسته وقيمته، فالخطية ضده تستوجب عقابًا لا نهائيًا.

كما أوضح جوناثان إدواردز، كلّما كان القضاء مروّعًا، كان إعلان عدالة الله أوضح وأسطع. الجحيم يبرّر مجد الله الذي رفض الأشرار تمجيده في حياتهم.

الله لا "يُرسل" الناس إلى الجحيم قسرًا

لاحظ سي. إس. لويس أنّ الخطاة يقضون حياتهم قائلين عمليًا لله: "اتركنا وشأننا." في النهاية، الجحيم هو أن يقول الله للإنسان: "لتكن مشيئتك أنت." فالناس يختارون الجحيم برفضهم المسيح. الله وفّر كلّ ما يلزم للنجاة من خلال موت المسيح الكفّاري، إذ هو:

"لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ."
ــ ٢ بطرس ٣: ٩ (فاندايك)

وقد أُعِدّ الجحيم أصلًا "لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (متى ٢٥: ٤١)، لا للبشر. لكن الذين يَصْطَفّون مع إبليس بعدم الإيمان يشتركون في مصيره. الله لا يُجبر أحدًا على الجحيم؛ فالناس يختارونه إذ يرفضون عرضه المجاني للخلاص.

الجحيم يحفظ نقاء السماء

من دون فصلٍ أبديّ بين الشرّ والصلاح، لن يكون هناك فردوس أبدي حقيقي. الشرّ مُعدٍ ولا بدّ أن يُعزَل. علّم يسوع في مَثَل الحنطة والزوان (متى ١٣: ٢٤-٣٠) أنّه في النهاية يجب فصل الزوان عن الحنطة، لكيلا يخنق الزوان الحنطة. إنّ الجحيم يحفظ طهارة السماء وفرحها بعزل الشر نهائيًا ودائمًا.

9. تطبيقات عمليّة

تحمل عقيدة الجحيم نتائج عميقة على أسلوب حياتنا اليومي.

إلحاح الكرازة بالإنجيل

إن كان الجحيم حقيقيًا وأبديًا، فإنّ "الإرسالية العظمى" تأخذ أهميّة قصوى. حماسة بولس للوصول إلى الذين لم تُبلَّغ إليهم البشارة بعد (رومية ١٥: ٢٠)، واستشهاد الرسل، لا يتّضح معناهما إلا إذا كان الهالكون فعلًا يواجهون عقابًا أبديًّا. يجب أن يدفعنا الجحيم إلى أن "نُقنِع الناس" (٢ كورنثوس ٥: ١١) وأن نشارك الإنجيل بإلحاح.

الشكر العميق لأجل الخلاص

يزيد فهم الجحيم من روعة الخلاص. كنّا مستحقّين للعذاب الأبدي، لكنّ الله وفّر طريق الهروب من خلال موت المسيح النيابي على الصليب. الصليب يُظْهِر في آنٍ واحد هول الخطية (لأنه استلزم ذبيحة كهذه)، وعظمة محبة الله (لأنه قدّم مخلّصًا كهذا).

خطورة الخطية

يُظهر الجحيم كيف ينظر الله إلى الخطية بجدّية مطلقة. نحن كثيرًا ما نستهين بالخطية، لكن قداسة الله تتطلّب برًّا كاملاً. يبيّن الجحيم أن كلّ خطية ـــ مهما بدت "صغيرة" في عيون البشر ـــ هي إهانة ضد قداسة لا متناهية وتستحق القضاء.

دافع لحياة مقدّسة

استعمل يسوع حقيقة الجحيم كدافع للتقوى الجذرية:

"وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلِعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ."
ــ مرقس ٩: ٤٧ (فاندايك)

يجب أن يدفعنا وعي العواقب الأبدية إلى الهرب من الخطية والسعي الجاد وراء البرّ.

10. خاتمة

الجحيم هو أكثر عقائد الكتاب المقدّس إزراءً ورهبةً ـــ مكان عذاب أبدي واعٍ في النار، حيث يتألّم الأشرار في انفصالٍ كامل عن رحمة الله وبركته. أُعِدّ هذا المكان لإبليس وملائكته الساقطين، لكنّ كل من يرفض خلاص المسيح سيشترك في هذا المصير المخيف.

الجحيم ليس أسطورة قاسية، بل حقيقة أعلنها الله في كلمته. يسوع نفسه علّم عنها أكثر من أيّ شخص آخر، مستعمِلًا أقوى العبارات ليحذّر الناس منها. الرسل أكّدوا هذه الحقيقة، وسفر الرؤيا وصفها بتفصيل.

يُظهِر الجحيم عدالة الله الكاملة، وخطورة الخطية اللامتناهية ضد إله قدّوس لا متناهٍ، وضرورّة كفّارة المسيح على الصليب. كما يكشف عن رحمة الله الفائقة، إذ إنه فعل كل ما يمكن ـــ دون إلغاء حرّية الإنسان ـــ ليقدّم الخلاص من خلال ابنه.

وجود الجحيم يجعل الإنجيل في غاية الإلحاح والغلاء. فالذين يضعون ثقتهم في المسيح لن يروا هذا المكان أبدًا، لأنّ يسوع احتمل غضب الله عوضًا عنهم. أمّا الذين يرفضون المسيح، فليس "بَعْدَ ذَلِكَ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا، بَلْ قَبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفَةٍ وَغَيْرَةِ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ."
ــ عبرانيين ١٠: ٢٦-٢٧ (فاندايك)

أكثر ما نستطيع أن نفعله محبةً للناس هو أن نحذّرهم من الجحيم، وأن نرشدهم إلى طريق النجاة الوحيد ـــ يسوع المسيح، الذي قال:

"أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا."
ــ يوحنا ١١: ٢٥ (فاندايك)

الجحيم حقيقي، لكن عرض الله للخلاص حقيقي أيضًا لكل من يؤمن.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

س: كيف يمكن لإله محب أن يُلقي الناس في الجحيم؟

الله لا يُجبر الناس على الجحيم؛ بل يذهبون إليه باختيارهم، إذ يرفضون عرض الخلاص. فقد وفّر الله كل ما يلزم للهروب من الجحيم في موت المسيح على الصليب. هو:

"يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ."
ــ ١ تيموثاوس ٢: ٤ (فاندايك)

وهو:

"لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ."
ــ ٢ بطرس ٣: ٩ (فاندايك)

أُعِدّ الجحيم في الأصل لإبليس والملائكة الساقطين (متى ٢٥: ٤١). الذين يذهبون إلى هناك هم الذين يختارون التمرّد على الله بدلًا من قبول غفرانه المجّاني في المسيح. الجحيم هو أن يقول الله في النهاية للإنسان: "لتكن مشيئتك أنت."

س: هل سيعاني الناس حقًّا عذابًا واعيًا إلى الأبد في الجحيم؟

نعم. يصف الكتاب المقدس الجحيم دوما كموضع عذاب واعٍ أبدي. تكلّم يسوع عن مكان:

"حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ."
ــ مرقس ٩: ٤٨ (فاندايك)

ويقول سفر الرؤيا:

"وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَلاَ رَاحَةَ لَهُمْ نَهَارًا وَلَيْلًا."
ــ رؤيا ١٤: ١١ (فاندايك)

كان الغني في لوقا ١٦ في تمام الوعي؛ تكلّم، وتذكّر، وشعر بعذاب أليم. والكلمة اليونانية نفسها "أَيْوونيوس (أبدي)" المستعملة لـ "حياة أبدية" مستعملة أيضًا لـ "عذاب أبدي" (متى ٢٥: ٤٦). إن كانت الحياة أبدية حقًا، فالعذاب كذلك أيضًا.

س: هل يمكن لمن في الجحيم أن يهربوا أو ينالوا فرصة ثانية؟

لا. يقول عبرانيين ٩: ٢٧:

"وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ."
ــ (فاندايك)

وقال إبراهيم للغني في لوقا ١٦: ٢٦:

"بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا."
ــ (فاندايك)

الموت يثبّت المصير الأبدي للإنسان. لا مطهر كتابي، ولا فرصة ثانية، ولا توبة بعد الموت. "هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ، هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ" (٢ كورنثوس ٦: ٢).

س: ماذا عن الذين لم يسمعوا عن يسوع؟

يعلّم رومية ١: ١٨-٢٠ أن جميع الناس لديهم إعلان كافٍ من خلال الخليقة والضمير ليعرفوا أن لله وجودًا وأنهم مسؤولون أمامه، وبذلك يكونون "بِلاَ عُذْرٍ". سيُدان الناس بحسب النور الذي نالوه. لكن الكتاب لا يقدّم رجاءً بالخلاص بعيدًا عن المسيح؛ إذ قال الرب:

"لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي."
ــ يوحنا ١٤: ٦ (فاندايك)

ويقول سفر الأعمال:

"لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ... لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ..."
ــ أعمال ٤: ١٢ (فاندايك)

لذلك تصير الكرازة بالإنجيل والإرساليات أمرًا بالغ الإلحاح؛ لأن الناس هالكون دون رسالة الإنجيل.

س: هل سيتعرّض الجميع في الجحيم للعقاب نفسه؟

لا. الكتاب يشير إلى درجات للعقاب بحسب المعرِفة والأعمال. قال يسوع إن حالة سدوم ستكون "أَكْثَرُ احْتِمَالًا" من حالة كفرناحوم يوم الدين (متى ١١: ٢٤). وعلّم أن العبد الذي عرف إرادة سيده ولم يفعلها "يُضْرَبُ كَثِيرًا"، وأما الذي لم يعرف "فَيُضْرَبُ قَلِيلاً" (لوقا ١٢: ٤٧-٤٨).

وفي الدينونة البيضاء العظيمة:

"وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ."
ــ رؤيا ٢٠: ١٢ (فاندايك)

إذًا، رغم أنّ كل من في الجحيم سيتألّمون إلى الأبد، فإنّ شدّة العذاب ستتناسب مع extent شرورهم والنور الذي رفضوه.

Share Article

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة