ما هو يوم الرب؟

الأخرويات11 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

يُعَدُّ «يوم الرب» من المفاهيم المحوريّة في الإسخاتولوجيا (علم الآخِرة) الكتابيّة. فمن أنبياء العهد القديم إلى رسل العهد الجديد، يستخدم الوحي هذا التعبير لوصف لحظاتٍ حاسمة يتدخّل فيها الله في التاريخ بصورةٍ استثنائيّة. إنَّ فهم معنى «يوم الرب» وتوقيته وأحداثه أمرٌ أساسيّ لفهم تعليم الكتاب المقدّس عن الأزمنة الأخيرة ونهاية العالم.

وباختصار، فإنَّ «يوم الرب» هو فترة يُظهِر الله فيها سيادته علنًا: فيدين أعداءه، ويُخلِّص شعبه، ويُقيم مقاصده الملكوتيّة بصورةٍ منظورة في التاريخ.

2. استعمال «يوم الرب» في الكتاب المقدّس

2.1 جذور العهد القديم

تَرِد العبارة الدقيقة «يَوْمِ الرَّبِّ» تسع عشرة مرّة في العهد القديم (مثالًا لا حصرًا: يوئيل 1: 15؛ 2: 1، 11، 31؛ عاموس 5: 18، 20؛ إشعياء 13: 6، 9؛ صفنيا 1: 7، 14–18؛ زكريا 14: 1؛ ملاخي 4: 5). وترتبط بها تعابير قريبة مثل «في ذلك اليوم» و«يوم غضبه».

يستعمل الأنبياء هذا التعبير في اتجاهين رئيسيَّين:

  1. أيامٌ قريبة تاريخيًّا تُسمّى أيضًا «يوم الرب»

    • أمثلة:
      • دينونة إسرائيل أو يهوذا بواسطة أشور أو بابل (عاموس 5: 18–20؛ إشعياء 13؛ مراثي إرميا 2).
      • دينونة مصر (إرميا 46: 10؛ حزقيال 30: 3).
    • تُسمّى هذه الأحداث «يوم الرب» لأنَّ الله يستعمل الأمم والحروب كأدواتٍ لتنفيذ دينونته على الخطية وإعلان سيادته على التاريخ.
  2. «يوم الرب» البعيد الإسخاتولوجي (الأخروي)

    • يُوصَف بأنَّه ذو بُعدٍ عالمي غير مسبوق في شدّته:

      «وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ عَلَى شَرِّهَا، وَالأَشْرَارَ عَلَى إِثْمِهِمْ…»
      إشعياء 13: 11
      «يَوْمُ سَخَطٍ هُوَ ذلِكَ الْيَوْمُ، يَوْمُ ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، يَوْمُ خَرَابٍ وَدَمَارٍ، يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ…»
      صفنيا 1: 15

    • يتضمَّن علاماتٍ كونيّة: تَظْلِمُ الشمس والقمر وتتزعزع الأجرام السماويّة (يوئيل 2: 31؛ إشعياء 13: 10).
    • ينتهي بإقامة ملكوت الله الشامل واستعادة إسرائيل (يوئيل 3؛ زكريا 14؛ صفنيا 3: 14–20).

في هذه النصوص، تعمل «الأيام» التاريخيّة كصورٍ مسبَقة أو ظلالٍ تنبّؤية ليوم الرب النهائيّ الحاسم الذي لم يأتِ بعد.

2.2 تطوّر المفهوم في العهد الجديد

ينطلق العهد الجديد من خلفيّة العهد القديم هذه، ويستعمل تعبير «يوم الرب» باستمرار في معنى مستقبلي إسخاتولوجي:

  • أعمال الرسل 2: 20 – يقتبس يوئيل:

    «تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظَلاَمٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ.»

  • ١ تسالونيكي 5: 2

    «لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ.»

  • ٢ تسالونيكي 2: 2 – يحذّر المؤمنين من الاضطراب بسبب قولٍ أو رسالةٍ كأنّ «يوم الرب قد حَضَرَ».
  • ٢ بطرس 3: 10

    «وَلَكِنْ سَيَأْتِي يَوْمُ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً…»

وتظهر تعابير أخرى مترادفة مثل:

  • «يَوْمِ الْغَضَبِ» (رومية 2: 5)
  • «يَوْمِ الافْتِقَادِ» (١ بطرس 2: 12)
  • «الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا 16: 14)

في جميع هذه المواضع، يُقدَّم «يوم الرب» بوصفه فترةً مستقبليّة من تدخّلٍ إلهي مباشر، يتركَّز أساسًا على الدينونة، لكنَّه ينتهي في تجديد الخليقة.

3. ما هو «يوم الرب»؟ المعنى الجوهري

3.1 مصطلحٌ تقنيّ للتدخّل الإلهي

من منظورٍ كتابي، لا يُقصَد بـ «يوم الرب» يومٌ عاديّ في التقويم، بل هو مصطلح لاهوتي يشير إلى تدخّلات الله الخاصة والحاسمة في التاريخ البشري:

«آهِ لِلْيَوْمِ! لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ، وَيَأْتِي كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.»
يوئيل 1: 15

ومن خلال قراءةٍ شاملة للكتاب المقدّس يمكن صياغة تعريفٍ لاهوتي كما يلي:

يوم الرب هو فترة ممتدّة يتدخّل فيها الله مباشرةً في مجرى التاريخ ليدين الأشرار، ويبرّر شعبه ويُنقِذه، ويُظهِر سيادته المُطْلَقة، بحيث تتوَّج هذه الفترة بإقامة ملكوته، وفي النهاية بخلق سماوات جديدة وأرض جديدة.

أهم العناصر في هذا التعريف:

  • تدخّلٌ إلهي مباشر – حيث «يُعرِّي الرب ذِراع قداسته» بصورةٍ لا لبس فيها.
  • دينونة أعداء الله – فيواجه العصيان الفردي والوطني بغضب الله العادل.
  • تبرئة شعبه وخلاصه – لا سيّما إسرائيل، وأيضًا الأمم المؤمنون.
  • إعلان مُلكه – إذ يُستبعَد حكم الشيطان والإنسان المتمرّد، ليحلَّ محلّه حُكم المسيح الظاهر.

3.2 دينونةٌ وبركة: وجهان ليومٍ واحد

يتّسم «يوم الرب» بطابعٍ مزدوج:

  1. يوم غضبٍ وظلام لأعداء الله

    «يَوْمُ سَخَطٍ هُوَ ذلِكَ الْيَوْمُ، يَوْمُ ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، يَوْمُ خَرَابٍ وَدَمَارٍ، يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ…»
    صفنيا 1: 15
    «أَلَيْسَ يَوْمُ الرَّبِّ ظَلاَمًا لاَ نُورًا، وَقَتَامًا وَلاَ نُورًا لَهُ؟»
    عاموس 5: 20
    بالنسبة لغير التائبين، لا يحمل هذا «اليوم» سوى الدينونة.

  2. يوم نورٍ وبركة لشعب الله
    بعد وصف دينونة «يوم الرب»، ينظر يوئيل إلى ما بعد القضاء قائلاً:

    «وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تُقَطِّرُ عَصِيرًا، وَالتِّلاَلَ تَسِيلُ لَبَنًا… وَيَخْرُجُ يَنْبُوعٌ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ…»
    يوئيل 3: 18
    وكذلك يتحوَّل صفنيا من الغضب إلى الاسترداد:
    «قَدْ نَزَعَ الرَّبُّ الأَقْضِيَةَ عَلَيْكِ. أَزَالَ عَدُوَّكِ. مَلِكُ إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ فِي وَسَطِكِ. لاَ تَنْظُرِينَ بَعْدُ شَرًّا.»
    صفنيا 3: 15

هكذا، فإن اليوم الأخرويّ نفسه الذي يجلب الهلاك على المتمرّدين، يجلب الخلاص والبركات الملكوتيّة للمفديّين.

4. بنية «يوم الرب» المستقبلي ومراحله

4.1 «اليوم» كفترةٍ ممتدّة

تستعمل اللغة الكتابيّة كلمة «يوم» في أكثر من معنى:

  • الجزء النهاري من اليوم الواحد (تكوين 1: 5
  • أو اليوم الكامل (24 ساعة)،
  • أو فترة زمنيّة مميّزة بطابعٍ معيّن، مثل «يوم الضيق» أو «يوم الخلاص» (تكوين 2: 4).

يندرج «يوم الرب» ضمن هذا المعنى الأخير؛ فهو فترة إسخاتولوجيّة ممتدّة، لا مجرّد يومٍ واحد حرفي، مع أنّه يضمّ داخله أيّامًا حاسمة معيّنة.

4.2 بالمعنى الواسع: عصرٌ نبويّ من الدينونة والحُكم

من منظورٍ نبويّ واسع، يَعرِض الكتاب المقدّس «يوم الرب» المستقبلي على أنّه يمتدّ عبر عدّة مراحل إسخاتولوجيّة مترابطة:

الجانبالوصفالنصوص الأساسيّة
مرحلة الدينونةغضب الله على عالمٍ متمرّد خلال «الضيقة العظيمة» في أواخر الأزمنة، متوَّجة بمجيء المسيحيوئيل 2؛ إشعياء 13؛ صفنيا 1؛ ١ تسالونيكي 5: 2–3؛ رؤيا 6–19
مرحلة الملكوت / البركةمُلك المسيح الألفيّ على الأرض، مُلك السلام والبرّإشعياء 2: 2–4؛ 11: 1–10؛ زكريا 14: 8–11؛ رؤيا 20: 1–6
دينونة الاستهلاك النهائيزوال السماوات والأرض الحاضرة وظهور الخليقة الجديدة٢ بطرس 3: 10–13؛ رؤيا 20: 11–21: 1

بهذا المعنى الواسع، يُشبَّه «يوم الرب» بـ «يوم» إسخاتولوجي واحد يبدأ بليلٍ دامس (الغضب)، ثمّ فجرٍ (ظهور المسيح)، ثمّ نهارٍ مُشرِق (الملك الألفي)، وينتهي بالانتقال إلى السماوات الجديدة والأرض الجديدة.

4.3 بالمعنى الضيّق: «اليوم العظيم الرهيب للرب»

ضمن تلك الفترة الممتدّة، يستعمل الكتاب المقدّس أحيانًا «يوم الرب» بمعنى أضيق للإشارة إلى يومٍ حاسم مخصوص:

  • يتحدّث يوئيل عن «يَوْمِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الْمَخُوفِ» (يوئيل 2: 31).
  • ويكرّر ملاخي العبارة ذاتها: «الْيَوْمِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ» (ملاخي 4: 5).
  • يربط يوئيل 3 هذا اليوم الحاسم باجتماع جيوش الأمم في أرض إسرائيل وتدخّل الرب المباشر (يوئيل 3: 9–16).
  • يصف زكريا 14 الحدث نفسه: تهجم الأمم على أورشليم، ثمّ يأتي الرب ويقف على جبل الزيتون، وتنقلب المعركة لصالحه بشكلٍ نهائي.

يتوافق هذا اليوم الضيّق من «يوم الرب» مع المجيء الثاني للمسيح إلى الأرض:

«فَيَخْرُجُ الرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأُمَمَ… وَيَقِفُ رِجْلاَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ…»
زكريا 14: 3–4

إذًا، في الاستعمال النبوي:

  • «يوم الرب» بالمعنى الواسع – يشمل كلّ منظومة الأحداث الأخرويّة: دينونات الضيقة العظيمة، المجيء الثاني، الملك الألفي، والانتقال إلى الخليقة الجديدة.
  • «يوم الرب» بالمعنى الضيّق – اليوم الحاسم لمجيء المسيح الثاني ليحارب ويدين ويُقيم حُكمه، وهو ما يُدعَى «الْيَوْمُ الْعَظِيمُ وَالْمَخُوفُ لِلرَّبِّ».

5. توقيت «يوم الرب» في الإسخاتولوجيا الكتابيّة

5.1 ليس حاضرًا بل مستقبَل

يُظهِر ١ تسالونيكي 5: 1–3 أنّ «يوم الرب» كان لا يزال مستقبَلاً في زمن الرسول بولس، وأنّه سيأتي فجأةً على عالمٍ غافل:

«لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ. لأَنَّهُمْ حِينَ يَقُولُونَ: «سَلاَمٌ وَأَمَانٌ»، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً…»
١ تسالونيكي 5: 2–3

لم يَحدُث في التاريخ منذ زمن بولس ما يطابق الأوصاف الكتابيّة الشاملة لـ«يوم الرب» من حيث شموليّته العالميّة، واضطراب الخليقة، وإقامة الملكوت. لذلك يبقى هذا اليوم أمرًا مستقبليًّا بحسب الإعلان الإلهي.

5.2 علاقته بالضيقة العظيمة

ترتبط مرحلة الدينونة من «يوم الرب» ارتباطًا وثيقًا بـ الأسبوع السبعين من نبوّة دانيال (دانيال 9: 27) الذي يُسمّى عادةً «الضيقة» أو «الضيقة العظيمة»:

  • الاضطرابات الكونيّة الموصوفة في سياق «يوم الرب» (إشعياء 2: 19–21؛ يوئيل 2: 30–31) تتردّد أصداؤها عند فتح الختم السادس في رؤيا 6: 12–17.
  • يضع يوئيل وزكريا «يوم الرب» في سياق اجتماع جيوش الأمم على أورشليم (يوئيل 3؛ زكريا 14)، وهو ما يربطه سفر الرؤيا بمراحل الضيقة الأخيرة (رؤيا 16: 12–16).
  • من هنا، تبدأ دينونات «يوم الرب» داخل فترة الضيقة العظيمة المستقبليّة، وتتزايد شدّةً إلى أن تبلغ ذروتها في المجيء الثاني للمسيح.

5.3 علاقته بالمجيء الثاني والملك الألفي

يمثّل «يوم الرب» بالمعنى الضيّق اليومَ الذي يعود فيه المسيح جسديًّا إلى الأرض:

  • يأتي بعد أن تكون غالبية أحداث ودينونات الضيقة العظيمة قد جرت.
  • يُتوِّج غضب الله على أعدائه (يوئيل 3: 14–16؛ رؤيا 19: 11–21).
  • يفتتح الملك الألفي، أي مرحلة البركة من «يوم الرب» حين يملك المسيح من أورشليم (زكريا 14: 9؛ رؤيا 20: 1–6).

ثمّ، في أفقٍ أبعد، يربط ٢ بطرس 3: 10–13 بين «يوم الرب» وبين الزوال النهائي للسماوات والأرض الحاضرتين، وخلق «سماوات جديدة وأرض جديدة». وهذه هي الذروة الختاميّة لـ«يوم الرب» في معناه الأوسع.

6. الأحداث الرئيسة التي تميِّز «يوم الرب»

مع أنّ تفاصيل «يوم الرب» متناثرة في مقاطع نبوية عديدة، إلا أنّ الكتاب المقدّس يركّز على سماتٍ متكرّرة وواضحة.

6.1 انسكاب الغضب الإلهي

يُدعى «يوم الرب» مرارًا «يَوْمَ سَخَطٍ»:

«يَوْمُ سَخَطٍ هُوَ ذلِكَ الْيَوْمُ، يَوْمُ ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، يَوْمُ خَرَابٍ وَدَمَارٍ، يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ…»
صفنيا 1: 15

  • نطاقه عالمي:

    «وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ عَلَى شَرِّهَا، وَالأَشْرَارَ عَلَى إِثْمِهِمْ…»
    إشعياء 13: 11

  • انهيار الأنظمة الاقتصاديّة والعسكريّة: فالمُدن المحصَّنة، والثروات، والقوّة لا تقدر أن تُخلِّص (صفنيا 1: 16، 18).
  • طابعه نهائي:

    «بِنَارِ غَيْرَتِهِ تُؤْكَلُ الأَرْضُ كُلُّهَا، لأَنَّهُ يُصَيِّرُ رَجُلًا مَحْرُومًا، حَتَّى سُكَّانَ الأَرْضِ كُلَّهَا.»
    صفنيا 1: 18

يتجلّى هذا الغضب في دينوناتٍ متصاعدة (الأختام والأبواق والجامات في رؤيا 6–16) ضمن مرحلة الدينونة من «يوم الرب».

6.2 اضطرابات كونيّة

تشير العلامات الكونيّة إلى اقتراب «يوم الرب»:

  • «تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظَلاَمٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ.»
    يوئيل 2: 31

  • «فَقَدْ نُجُومُ السَّمَاوَاتِ وَجَبَرَتُهَا نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ يُضِيءُ ضَوْئَهُ.»
    إشعياء 13: 10

  • وفي النهاية:

    «وَأَمَّا يَوْمُ الرَّبِّ فَسَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتُحْرَقُ الأَرْضُ وَالْمُصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا.»
    ٢ بطرس 3: 10

تُؤكِّد هذه الظواهر أنّ «يوم الرب» ليس مجرّد أزمةٍ محلّيّة، بل تدخّل كونيّ يهزّ الخليقة كلّها.

6.3 اجتماع الأمم ودينونتها

تُبرِز نصوص «يوم الرب» الأخرويّة مواجهةً عسكريّة وقضائيّة عالميّة:

  • تجتمع جيوش الأمم في محيط إسرائيل (يوئيل 3: 9–14؛ زكريا 14: 1–2؛ رؤيا 16: 14–16).
  • الرب نفسه يُحارب تلك الجيوش (زكريا 14: 3؛ رؤيا 19: 11–21).
  • يُسمّى هذا المشهد «وَادِي الْقَضَاءِ» أو «وَادِي يَهُوشَافَاط» حيث يُصدِر الله حكمًا نهائيًّا على نظام العالم المتمرّد (يوئيل 3: 14).

6.4 الخلاص والاسترداد لإسرائيل وللأمم

يتضمّن «يوم الرب» أيضًا خلاصًا واستردادًا:

  • يُحفَظ بقيّةٌ أمينة من إسرائيل وتُطهَّر (يوئيل 2: 32؛ صفنيا 3: 12–13؛ رومية 11: 26–27).
  • يملك المسيا من أورشليم، وتأتي الأمم لتتعلّم طرق الرب:

«فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ، وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا، وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ.»
إشعياء 2: 4

  • تُستعاد أرض إسرائيل وتتحوّل إلى أرضٍ خصبةٍ وافرة (يوئيل 3: 18؛ إشعياء 35).

6.5 الانتقال إلى السماوات الجديدة والأرض الجديدة

في النهاية، يشمل «يوم الرب» تجديد الخليقة تجديدًا نهائيًّا:

«وَأَمَّا يَوْمُ الرَّبِّ فَسَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتُحْرَقُ الأَرْضُ وَالْمُصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا.»
٢ بطرس 3: 10

بعد الدينونة النهائيّة في ختام الألفية (رؤيا 20: 11–15)، يأتي:

«سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.»
٢ بطرس 3: 13؛ رؤيا 21: 1

وهذا هو الحدّ الختامي لـ«يوم الرب» في معناه الأوسع والأكمل.

7. خاتمة

بحسب الكتاب المقدّس، فإنّ «يوم الرب» ليس فكرةً روحيّة غامضة، بل حقيقة إسخاتولوجيّة منظَّمة في برنامج الله النبوي للأزمنة الأخيرة.

  • في جوهره، هو الفترة التي يُظهِر فيها الله سيادته علنًا: فيدين المتمرّدين، ويبرّر شعبه، ويُظهِر سلطانه الملكوتي.
  • في طابعه، هو في آنٍ معًا يوم غضب (ظلام، شدّة، هلاك) ويوم بركة (نور، سلام، مجد ملكوتي)، وذلك بحسب علاقة الإنسان بالرب.
  • في اتّساعه، يمتدّ من دينونات الضيقة العظيمة المستقبليّة، مرورًا بالمجيء الثاني للمسيح وملكه الألفي، وصولًا إلى زوال الخليقة الحاضرة وولادة السماوات الجديدة والأرض الجديدة.
  • في ذروته، يتركّز في «اليوم العظيم والمخوف» أي المجيء الثاني للمسيح، حين يواجه الأمم المجتمعة، ويُنهي حُكم الشرّ، ويفتتح ملكه العادل.

لفهم الإسخاتولوجيا الكتابيّة لابدّ من فهم «يوم الرب». فهو نقطة التحوّل الإلهيّة التي فيها ينتهي إلى الأبد «يوم الإنسان» ويوم الشيطان، ليبدأ بلا رجعة «يوم الرب».

الأسئلة الشائعة (FAQ)

س: ما هو «يوم الرب» في الكتاب المقدّس؟

«يوم الرب» مصطلح كتابي يشير إلى فترةٍ مستقبليّة يتدخّل فيها الله مباشرةً في تاريخ العالم ليدين الأشرار، ويُنقِذ شعبه، ويُقيم حُكمه المنظور. تتضمّن هذه الفترة دينونة شديدة (لا سيّما خلال الضيقة العظيمة) وبركات عظيمة (خلال ملك المسيح الألفي، ثمّ في الخليقة الجديدة).

س: هل «يوم الرب» هو نفسه «الضيقة العظيمة»؟

الضيقة العظيمة تقابل مرحلة الدينونة من «يوم الرب»، حيث يُسْكَب غضب الله على عالمٍ متمرّد. غير أنّ «يوم الرب» بالمعنى الأوسع يشمل أكثر من الضيقة: فهو يضمّ أيضًا المجيء الثاني للمسيح، وملكه الألفي، والجدّة النهائيّة للسماوات والأرض.

س: متى سيحدث «يوم الرب»؟

يُعلِن الكتاب المقدّس أنّ «يوم الرب» لا يزال مستقبَلًا، وأنّه سيأتي «كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ» على عالمٍ غافل (١ تسالونيكي 5: 2). يبدأ بمجموعة دينونات ونزاعات أخرويّة مرتبطة بالضيقة العظيمة، ويبلغ ذروته في المجيء الثاني للمسيح، ويستمرّ خلال ملكه الألفي، ثمّ يختتم بخلق السماوات الجديدة والأرض الجديدة.

س: لماذا يُسمَّى «اليوم العظيم والمخوف للرب»؟

يصف يوئيل وملاخي ذروة «يوم الرب» بأنّه «عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ» لأنّه اللحظة الحاسمة التي يعود فيها المسيح، ويواجه الأمم المجتمعة للحرب، وينهي حُكم الشرّ إلى الأبد. إنّه يوم رعبٍ لأعداء الله، ويوم انطلاقٍ لخلاصٍ نهائيّ وبركات ملكوتيّة لشعب الله.

س: هل «يوم الرب» يتعلّق بالدينونة فقط؟

لا. مع أنّ كثيرًا من المقاطع تبرز جانبه كـ«يوم غضبٍ وظلام» لغير التائبين، إلا أنّ «يوم الرب» يحمل أيضًا أبعادًا من الاسترداد والبركة؛ فهو ينتهي بخلاص إسرائيل، وحُكم المسيح العادل على الأمم، وأخيرًا بخلق سماوات جديدة وأرض جديدة حيث يسكن البرّ إلى الأبد.

Share Article

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة