ماذا يقول الكتاب المقدس عن النبي الكذاب؟
1. المقدّمة
شخصيّة النبي الكذّاب تُعَدّ من أكثر الشخصيات غموضًا ورهبة في نبوّات الكتاب المقدّس عن الأزمنة الأخيرة. ومع أنّ الاهتمام غالبًا ما ينصبّ على ضدّ المسيح، إلا أنّ الكتاب يعلن أنّ هذا الديكتاتور الأخير لن يصعد إلى السلطة بمفرده. فالنبي الكذّاب، الذي يُشار إليه أيضًا باسم الوحش الثاني في (رؤيا 13: 11–18)، سيكون النظير الديني والناطق الرسمي الأوّل باسم ضدّ المسيح خلال فترة الضيقة العظيمة.
من خلال معجزات مزيّفة، وخطاب مُقنِع، وقوّة شيطانية، سيقود هذا الشخص العالم إلى خداع روحي غير مسبوق، مُلزِمًا البشر على عبادة ضدّ المسيح وقبول علامته. إنّ فهم ما يعلّمه الكتاب المقدّس عن النبي الكذّاب ضروري لفهم الصورة الكاملة لأحداث الأزمنة الأخيرة، ولإدراك طبيعة الخداع الروحي الذي يعمل بالفعل في العالم اليوم.
2. هويّة وطبيعة النبي الكذّاب
الوحش الثاني في سفر الرؤيا
يقدّم الكتاب المقدّس النبي الكذّاب باعتباره «وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ» (رؤيا 13: 11). بينما الوحش الأوّل (ضدّ المسيح) يصعد من البحر، يخرج هذا الوحش الثاني من الأرض. والكلمة اليونانية المستخدمة هنا ثِريون (θηρίον) تشير إلى حيوان متوحّش وخطير، ما يبرز طبيعته العدائية تجاه شعب الله. ويُسمّى هذا الوحش صراحةً «النبي الكذاب» في ثلاثة مواضع: (رؤيا 16: 13؛ 19: 20؛ 20: 10).
مظهر خادع
أبرز سِمات النبي الكذّاب هي مظهره الخادع. يصفه الوحي بأنّ له «قَرْنَيْنِ شِبْهَ خَرُوفٍ» لكنّه يتكلّم «كَتِنِّينٍ» (رؤيا 13: 11). هذا التصوير يكشف التناقض الجذري في طبيعته: سيبدو وديعًا، متديّنًا، غير مؤذٍ مثل حمل، لكنّ كلماته ستكون صوت الشيطان نفسه. كما حذّر الرب يسوع:
«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ.»
— متى 7: 15
هذا المظهر «الشبيه بالحمل» يوحي بأنّ النبي الكذّاب سيقدّم نفسه كشخصية دينية، وربّما يدّعي تمثيل المسيحية أو روحانيّة عالميّة. مظهره الهادئ الظاهري سيُخفي ولاءه الحقيقي للشيطان، ما يجعله بالغ الخطورة وفعّالًا جدًّا في خداعه.
الثالوث غير المقدّس
النبي الكذّاب يُكمّل ما يقدّمه الكتاب على أنّه ثالوث غير مقدّس – تزوير شيطاني للثالوث الإلهي. في هذه المحاكاة الشيطانية، يحاول الشيطان تقليد دور الله الآب، ويزيف ضدّ المسيح شخص الله الابن، بينما يقلّد النبي الكذّاب عمل الروح القدس.
كما أنّ خدمة الروح القدس هي تمجيد المسيح وقيادة الناس لعبادته، كذلك ستكون الخدمة الأساسيّة للنبي الكذّاب هي تمجيد ضدّ المسيح وإجبار العالم على عبادته (رؤيا 13: 12).
هذا التوازي مقصود وشامل:
- حيث يشير الروح القدس إلى المسيح، يشير النبي الكذّاب إلى ضدّ المسيح.
- حيث يعلن الروح القدس الحق الإلهي، ينشر النبي الكذّاب الخداع الشيطاني.
- حيث يختم الروح القدس المؤمنين، يَسِمُ النبي الكذّاب غير المؤمنين بعلامة الوحش.
- حيث يبني الروح القدس كنيسة المسيح، يقيم النبي الكذّاب إمبراطورية ضدّ المسيح.
3. سلطان النبي الكذّاب وقوّته
تمكين شيطاني
لن يعمل النبي الكذّاب بقوّته الذاتية. فالكتاب يعلن صراحة أنّه «يَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ قُدَّامَهُ» (رؤيا 13: 12). وهذا السلطان مستمدّ في النهاية من الشيطان نفسه، التنّين الذي يعطي السلطان لكلا الوحشين. وحديثه «كَتِنِّينٍ» (رؤيا 13: 11) يعني أنّه يصبح فم الشيطان، ينقل قوّة شيطانية وخداعًا ديمونيًّا مباشرة من الجحيم.
هذا التمكين الشيطاني سيكون حقيقيًّا، مرعبًا في مداه. وعلى عكس الدجّالين المعاصرين الذين يعتمدون على الخداع البصري والحِيَل، سيمتلك النبي الكذّاب قوّة خارقة حقيقيّة يمنحها له رئيس الظلمة نفسه.
القدرة على صنع المعجزات
من أبرز قدرات النبي الكذّاب هي قوّته على إتيان آيات وعجائب مذهلة. يصرّح (رؤيا 13: 13) أنّه:
«وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ.»
هذه الآية قد تكون تقليدًا متعمَّدًا لخدمة إيليا الذي أنزل نارًا من السماء (2 ملوك 1: 10–12)، أو منافسة للأحكام الخارقة التي يُجريها شاهدا الله الاثنان خلال الضيقة (رؤيا 11: 5).
غاية هذه المعجزات واضحة:
«وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا…»
— رؤيا 13: 14
هذه الاستعراضات الخارقة ستكون مقنعة إلى درجة أنّها تقود الجماهير إلى الاعتقاد بأنّ ضدّ المسيح هو المخلّص الذي ينتظره العالم. وبهذا تتحقّق نبوة يسوع عن الأيام الأخيرة:
«لأَنَّهُ سَيَقُومُ مَسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا –لَوْ أَمْكَنَ– الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا.»
— متى 24: 24
التوقيت والسياق النبوي
سيصعد نجم النبي الكذّاب خلال فترة الضيقة العظيمة التي تمتدّ سبع سنوات، ويبلغ ذروته في منتصفها، عندما ينقضّ ضدّ المسيح عهده مع إسرائيل ويُظهِر حقيقته. في هذه المرحلة، سيُدمَّر النظام الديني المسكوني الذي كان يدعم ضدّ المسيح في البداية (رؤيا 17: 16)، ويتولّى النبي الكذّاب إقامة نظام ديني جديد يتمحور بالكامل حول عبادة ضدّ المسيح.
4. الأنشطة المدمّرة للنبي الكذّاب
الترويج لعبادة ضدّ المسيح
المهمّة الأساسيّة للنبي الكذّاب هي فرض عبادة عالمية لضدّ المسيح. يقول الكتاب:
«وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ، الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ.»
— رؤيا 13: 12
هذه العبادة لن تكون مجرّد ولاء سياسي، بل سجود ديني حقيقي، يضع ضدّ المسيح في مقام إله يُعبَد.
سيستغلّ النبي الكذّاب ما يبدو أنّه قيامة ضدّ المسيح من جرح مميت، ليقنع العالم بألوهيّته. هذه «القيامة» المزيّفة، بقوّة الشيطان، ستكون من أخطر الخداع في تاريخ البشر، حتى إنّ العالم سيتعجّب قائلًا:
«مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟»
— رؤيا 13: 4
إقامة صورة الوحش وإعطاؤها روحًا
أعجب أعمال النبي الكذّاب هي صنع صورة الوحش وإعطاؤها قدرة على الكلام. يعلن (رؤيا 13: 14–15) أنّه يأمر سكّان الأرض أن يصنعوا صورة للوحش، ثم يقوم بمعجزة غير مسبوقة:
«وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لَا يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ.»
— رؤيا 13: 15
غالبًا ستوضع هذه الصورة في الهيكل اليهودي المُعاد بناؤه في أورشليم، وتمثّل رجسة الخراب التي تنبّأ بها دانيال (دانيال 11: 31؛ 12: 11) وأشار إليها المسيح (متى 24: 15). وسيمنح النبي الكذّاب بطريقة ما «روحًا» لهذه التمثال الجامد، فيجعله يتكلّم، بل ويحدّد من يرفض عبادته.
هذا الحدث يوازي تمثال نبوخذنصّر الذهبي في (دانيال 3)، لكن بقوّة شيطانية أعظم وعواقب أبشع. سواء تمّت هذه «الإحياء» بقوّة شيطانية مباشرة أو بمزيج من التأثيرات الديمونية والتكنولوجيا المتقدّمة، فالنتيجة واحدة: صنم ناطق حيّ يصبح مركز العبادة الوثنية العالمية.
تنفيذ «علامة الوحش»
سيتولّى النبي الكذّاب إدارة أخطر نظام اقتصادي–ديني في التاريخ: علامة الوحش. يصف (رؤيا 13: 16–18) هذا النظام الشامل:
«وَيَجْعَلُ الْجَمِيعَ، الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُعْطَى لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جِبَاهِهِمْ. وَأَنْ لَا يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِلَّا مَنْ لَهُ السِّمَةُ، أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ، أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ.»
— رؤيا 13: 16–17
ستكون هذه العلامة عالمية، مفروضة على الجميع بلا استثناء: صغيرًا كان أم كبيرًا، غنيًّا أم فقيرًا، حرًّا أم عبدًا. وسيفرض النبي الكذّاب هذا النظام بيد من حديد، مستخدمًا الاقتصاد العالمي كسلاح قاتل. لن يكون أحد قادرًا على إجراء أبسط معاملات الحياة – شراء الطعام، بيع البضائع، دفع الفواتير، إجراء أيّ تعامل مالي – دون هذه العلامة.
والأخطر أنّ قبول العلامة سيكون مشروطًا بعبادة الوحش وصورته (رؤيا 14: 9–11). وهذا يعني أنّ أخذ العلامة ليس قرارًا اقتصاديًّا أو سياسيًّا فقط، بل قرار روحي ذو عواقب أبدية. الرافضون للعلامة سيُحرمون من الاقتصاد العالمي، ويواجهون الاضطهاد والموت؛ أمّا الذين يقبلونها فسيواجهون غضب الله الأبدي:
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْجُدُ لِلْوَحْشِ وَصُورَتِهِ، وَيَقْبَلُ سِمَةً عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ، فَهُوَ أَيْضًا سَيَشْرَبُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ اللهِ… وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ… وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.»
— رؤيا 14: 9–11
أمّا «عدد اسمه» فهو ٦٦٦ (رؤيا 13: 18)، وقد طُرحت تفسيرات كثيرة له عبر العصور، لكنّه في فترة الضيقة سيكون رمزًا واضحًا مرتبطًا بهويّة ضدّ المسيح.
قتل الرافضين للعبادة
يؤسّس النبي الكذّاب نظامًا قمعيًّا دمويًّا:
«وَيَجْعَلُ جَمِيعَ الَّذِينَ لَا يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ.»
— رؤيا 13: 15
هذا الاضطهاد العالمي سيستهدف بخاصّة الذين يأتون إلى الإيمان بالمسيح خلال الضيقة، وكذلك اليهود الذين يرفضون الاعتراف بضدّ المسيح كمسيا. ويصوّر سفر الرؤيا جموعًا كبيرة من الشهداء الذين رفضوا العلامة ودفعوا حياتهم ثمنًا لذلك (رؤيا 6: 9–11؛ 7: 9–17؛ 20: 4).
5. خدمة الخداع
سيّد الدعاية
سيكون النبي الكذّاب عبقريًّا في فنّ الدعاية، يدمج بين الحماسة الدينية والحسابات السياسية، مستخدمًا وسائل اتصال متطوّرة لتشكيل الرأي العام. في عصر الإعلام العالمي، والإنترنت، والاتصال الفوري، يمكن تصوّر كيف يستطيع شخص ديني كاريزماتي أن يخاطب مليارات الناس في وقت واحد.
ستكون خطاباته آسرة ومقنعة، قادرة على تحريك الجماهير إلى البكاء أو إلى الهيجان. وسيكون متقنًا لكل أدوات الترويج والعلاقات العامة، يلوّي الحقّ ويشوّهه بمهارة تفوق التصوّر. وخطورة رسالته تكمن في أنّها ستبدو معقولة، منطقية، ومطابقة تمامًا لما يريده الإنسان غير المتجدّد.
الكذبة العظمى
حذّر الرسول بولس من أنّ ظهور «إِنْسَانِ الْخَطِيَّةِ» (ضدّ المسيح) سيصحبه خداع قوي:
«الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خِدَاعِ الإِثْمِ فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلالِ حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ.»
— 2 تسالونيكي 2: 9–11
لا يحدّد بولس صراحةً ماهيّة «الكذبة»، لكنّها على الأرجح تشير إلى الرفض النهائي للمسيح، وقبول ضدّ المسيح كإله. وسيكون النبي الكذّاب الأداة الرئيسة لهذه الكذبة العظمى، مقنعًا العالم بأنّ ضدّ المسيح يستحقّ العبادة، وأنّ الولاء له يمثّل خلاص البشرية ومستقبلها.
الارتداد الروحي العام
سيرأس النبي الكذّاب الارتداد النهائي – أي الانحراف الكلي عن الحقّ الكتابي. وهذا الارتداد لن يظهر فجأة، بل يمثّل ذروة «سِرِّ الإِثْمِ» الذي كان يعمل منذ أيّام الرسل (2 تسالونيكي 2: 7). إنّ الاختطاف، أي أخذ الكنيسة الحقيقية من العالم، سيُزيل تأثير الروح القدس الكابح من خلال المؤمنين، فيسمح بانتشار الارتداد بكامل قوّته.
وتشير النبوّة إلى أنّه بعد الاختطاف، كل من يبقى ويدّعي الانتماء للمسيحية سيكون من غير المؤمنين الحقيقيين، وسينخرط في الارتداد تحت تأثير النبي الكذّاب. هذا النظام الديني المرتدّ ستميّزه كراهية المسيحية الحقيقية، وتحريف العقائد الكتابية، وعداء عنيف لشعب الله.
6. سؤال الأصل العرقي
يهودي أم أممي؟
يختلف المفسّرون في ما إذا كان النبي الكذّاب سيكون من أصل يهودي أم أممي. الذين يرجّحون كونه يهوديًا يستشهدون بـ*(رؤيا 13: 11)*، حيث يقال إنّه «طَالِعٌ مِنَ الأَرْضِ» (أو «الأرض/البرّ»)، ويرون إمكانيّة أن تشير «الأرض» إلى أرض إسرائيل، في مقابل «البحر» الذي يرمز غالبًا إلى الأمم.
لكن هناك عوامل عدّة ترجّح كونه أمميًّا:
-
الشراكة في اضطهاد اليهود: سيعاون ضدّ المسيح في اضطهاد الشعب اليهودي، ومن غير المرجّح أن يضطهد إنسانٌ شعبه العرقي بهذه الصورة الشاملة.
-
نشر عبادة ضدّ المسيح: سيُروّج لعبادة ضدّ المسيح وصورته، مسهمًا في القضاء على كل الأديان الأخرى، بما فيها اليهودية.
-
تدنيس الهيكل: سيشارك في إقامة «رجسة الخراب» في الهيكل اليهودي، وهو أمر يُفترض أن يرفضه اليهودي التقي بطبيعته.
-
التوازي مع ضدّ المسيح: بما أنّ ضدّ المسيح يُفهَم عادةً أنّه من الأمم، ولأنّ النبي الكذّاب يعمل معه لصيقًا كنظير له، فمن المنطقي أن يشتركا في الخلفية العرقية نفسها.
-
المقابلة مع السماء: خروجه من «الأرض» يعكس على الأرجح تضادّه مع الروح القدس الآتي من السماء، مبرزًا طبيعته الأرضية–الشيطانية أكثر من دلالته على الأصل العرقي.
ويبقى النصّ الكتابي غير حاسم في هذه النقطة. وهويّة النبي الكذّاب العرقية، رغم أهميتها البحثية، أقلّ شأنًا من فهم دوره وأنشطته.
7. المصير النهائي للنبي الكذّاب
الدينونة والإدانة
ستنتهي مسيرة النبي الكذّاب، كما نهاية سيّده ضدّ المسيح، بدينونة كارثية. عند المجيء الثاني للمسيح لإقامة المملكة الألفية، سينال كلّ من ضدّ المسيح والنبي الكذّاب عقابًا فوريًا غير مسبوق. يعلن (رؤيا 19: 20):
«فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ، وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ، وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بِحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ.»
— رؤيا 19: 20
هذا النص يبيّن حقائق مهمّة عن مصيرهما:
- يُقبَض عليهما أحياءً عند معركة هرمجدون حين يعود المسيح.
- يُطرَحان حيَّيْن في بحيرة النار، أي يتجاوزان الموت الجسدي المباشر إلى العقاب الأبدي مباشرة.
- هما أوّل ساكني بحيرة النار، قبل طرح الشيطان نفسه فيها في النهاية.
عذاب أبدي
يبقى النبي الكذّاب وضدّ المسيح في بحيرة النار طوال فترة الألفية (ألف سنة من حكم المسيح على الأرض). وحين يُطرَح الشيطان في بحيرة النار في نهاية الألف سنة، يذكر الكتاب أنّ الوحش والنبي الكذّاب «حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ» (رؤيا 20: 10) – بصيغة الحاضر – أي أنّهما ما زالا هناك، في عذاب واعٍ منذ ألف عام:
«وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بِحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلًا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.»
— رؤيا 20: 10
هذا العذاب الأبدي يبرز فداحة جرائمهما وعدالة الله الكاملة. سيتحملان عذابًا واعيًا لا ينتهي، بسبب خداعهما المليارات، واضطهاد شعب الله، وتعظيمهما ممثّل الشيطان على الأرض.
8. تطبيقات عمليّة للمؤمنين اليوم
التمييز الروحي والسهر
مع أنّ النبي الكذّاب لم يظهر بعد، فإنّ «روح النبوّة الكاذبة» والخداع الروحي يعملان بالفعل في العالم. حذّر يسوع من ظهور أنبياء كذبة قبل بدء الضيقة (متى 24: 11، 24). كما كتب يوحنّا الرسول:
«أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.»
— 1 يوحنا 4: 1
على المؤمنين أن ينمّوا التمييز الروحي، ويمتحنوا كل تعليم في ضوء الكتاب المقدّس. وجود معجزات أو آيات لا يثبت صحّة رسالةٍ ما؛ فحتى النبي الكذّاب سيصنع عجائب حقيقيّة. المعيار الحاسم هو مدى انسجام التعليم مع كلمة الله الموحى بها.
تمييز سمات الأنبياء الكذبة
يقدّم الكتاب علامات واضحة للتعرّف إلى الأنبياء الكذبة والمعلّمين المضلّين:
-
إنكار المسيح الحقّ:
«مَنْ هُوَ الْكَذَّابُ إِلَّا الَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ؟ هَذَا هُوَ ضِدُّ الْمَسِيحِ، الَّذِي يُنْكِرُ الآبَ وَالابْنَ.»
— 1 يوحنا 2: 22 -
هرطقات مدمّرة:
«وَلَكِنْ كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدْسُّونَ بِدَعَ هَلَاكٍ…»
— 2 بطرس 2: 1 -
فساد أخلاقي (2 بطرس 2: 12–19): يسلكون في الشهوة، والطمع، وعدم القداسة، ويقودون الآخرين في الاتجاه نفسه.
-
تمجيد الذات: لا يوجّهون الأنظار إلى المسيح، بل إلى أنفسهم (يهوذا 16).
-
رفض السلطان:
«هؤُلَاءِ فِي أَحْلَامِهِمْ يُدَنِّسُونَ الْجَسَدَ، وَيَسْتَهِينُونَ بِالسِّيَادَةِ، وَيَجْدِّفُونَ عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ.»
— يهوذا 8–10
الرجاء في انتصار المسيح
فهم نبوّات الكتاب بشأن النبي الكذّاب لا ينبغي أن يزرع الخوف في قلوب المؤمنين، بل الثقة في سيادة الله على مجرى التاريخ. فالمسيح سيهزم كل أعدائه حتمًا، بما فيهم النبي الكذّاب، مظهرًا سلطانه المطلق. هذا يعزّي المؤمنين ويدعوهم إلى الثبات، مهما كانت الظروف، عالمين أنّ عدل الله سينتصر في النهاية.
9. خاتمة
تعليم الكتاب المقدّس عن النبي الكذّاب يكشف أقصى درجات الخداع الديني الذي سيطبع الأيام الأخيرة. فبصفته النظير الشيطاني للروح القدس، سيستخدم قوّة خارقة، وخطابًا مُقنِعًا، وأنظمة سيطرة شاملة لقيادة العالم إلى عبادة ضدّ المسيح. وستشمل خدمته صنع معجزات مدهشة، وإحياء صورة الوحش، وفرض «علامة الوحش» التي تتحكّم في كل المعاملات الاقتصادية، وتنفيذ أحكام الموت على الرافضين لعبادة ضدّ المسيح.
ومع ذلك، يؤكّد الكتاب أنّ سلطان النبي الكذّاب سيكون مؤقتًا، وأنّ دينونته أكيدة. فعند المجيء الثاني للمسيح، سيُطرَح كلّ من ضدّ المسيح والنبي الكذّاب حيَّيْن في بحيرة النار، حيث سيعذَّبان إلى أبد الآبدين. هذه الرؤيا النبوية تخدم أهدافًا متعدّدة: تحذّر من الخداع الآتي، وتدعو المؤمنين إلى التمييز الروحي، وتشجّع على الأمانة حتى الموت، وتؤكّد انتصار المسيح النهائي والكامل على كل قوى الشرّ.
مع أنّ الظهور الكامل للنبي الكذّاب ينتظر فترة الضيقة العظيمة بعد الاختطاف، فإنّ «روحه» تعمل الآن في العالم من خلال معلّمين كذبة ومضلّين كثيرين. لذا ينبغي للمؤمنين أن يسهروا، متجذّرين في الكتاب المقدّس، متمسّكين بإنجيل المسيح. إنّ واقع ما سيفعله النبي الكذّاب يجب أن يدفع المسيحيين إلى مشاركة الإنجيل بجدّية وإلحاح، عالمين أنّ من يرفضون المسيح اليوم قد يواجهون لاحقًا خيارًا رهيبًا بين الاستشهاد وبين الهلاك الأبدي أثناء الضيقة.
ثقتنا ليست في قدرتنا الذاتية على تفادي الخداع، بل في المسيح الذي يحفظ خاصّته، إلى أن يأتي اليوم الذي تُستكمَل فيه كل النبوّات، وتأتي مملكته في الملء والقوّة والمجد.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: من هو النبي الكذّاب في الكتاب المقدّس؟
النبي الكذّاب هو الوحش الثاني الموصوف في (رؤيا 13: 11–18)، والمذكور بالاسم في (رؤيا 16: 13؛ 19: 20؛ 20: 10). سيكون قائدًا دينيًا في فترة الضيقة، يستخدم الآيات العجيبة والخطاب المضلّ لإقناع العالم بعبادة ضدّ المسيح. وبصفته جزءًا من «الثالوث غير المقدّس» مع الشيطان وضدّ المسيح، يزوّر عمل الروح القدس، فيوجّه الناس إلى ضدّ المسيح بدلًا من المسيح.
س: ما نوع المعجزات التي سيصنعها النبي الكذّاب؟
سيصنع النبي الكذّاب آيات وعجائب مذهلة، منها إنزال نار من السماء أمام الناس (رؤيا 13: 13). وأعجب أعماله أنّه سيُعطي روحًا لصورة الوحش، فتصير قادرة على الكلام وتمييز من يرفضون السجود لها (رؤيا 13: 15). هذه الأعمال الخارقة، بقوّة الشيطان، ستخدع مليارات البشر، فيظنّون أنّ ضدّ المسيح كائن إلهي يستحقّ العبادة.
س: ما علاقة النبي الكذّاب بـ «علامة الوحش»؟
سيكون النبي الكذّاب المسؤول الأوّل عن تنفيذ علامة الوحش على مستوى العالم (رؤيا 13: 16–18). سيُجبر الجميع، على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، أن ينالوا علامة على اليد اليمنى أو الجبهة، وسيسيطر على الاقتصاد العالمي بحيث لا يستطيع أحد البيع أو الشراء دون هذه العلامة. وقبول العلامة يتطلّب عبادة الوحش، ما يجعلها أداة سيطرة اقتصادية واختبارًا روحيًّا ذا عواقب أبدية في آن واحد.
س: ما الذي سيحدث للنبي الكذّاب في النهاية؟
عند المجيء الثاني للمسيح، سيُقبَض على النبي الكذّاب مع ضدّ المسيح في معركة هرمجدون. ثم يُطرَح الاثنان حيَّيْن في بحيرة النار، ليكونا أوّل من يسكن هذا الموضع الأبدي للعذاب (رؤيا 19: 20). وسيبقَيان هناك طوال حكم المسيح الألفي، وما بعده إلى الأبد، في عذاب واعٍ لا ينقطع، بسبب دورهما في تضليل العالم واضطهاد شعب الله (رؤيا 20: 10).
س: كيف يمكن للمسيحيين اليوم التعرّف إلى الأنبياء الكذبة؟
مع أنّ النبي الكذّاب النهائي لم يظهر بعد، يقدّم الكتاب المقدّس معايير واضحة لتمييز المعلّمين الكذبة:
- ينكرون حقائق جوهرية عن شخص المسيح وعمله (1 يوحنا 2: 22).
- يأتون بـ «بدع هلاك» تُناقِض التعليم الرسولي (2 بطرس 2: 1).
- كثيرًا ما يعيشون في الفساد الأخلاقي والطمع، ويقودون الآخرين إلى الخطيّة.
- يجذبون الأنظار إلى أنفسهم بدلاً من توجيهها إلى المسيح.
- يرفضون السلطان الكتابي والروحي (يهوذا 8–16).
وقد حذّر يسوع من أنّ الأنبياء الكذبة يأتون «بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ» (متى 7: 15)، لذا يجب على المؤمنين امتحان كل تعليم بضوء كلمة الله، وممارسة التمييز الروحي المستمر.
L. A. C.
لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.
مقالات ذات صلة
ماذا يقول الكتاب المقدس عن ضدّ المسيح؟
ضدّ المسيح في الكتاب المقدس: دراسة لهويته وصفاته وسلطانه الخادع ودوره في الضيقة العظيمة ونهاية الزمان بحسب النبوات الكتابية.
الأهداف الكتابية من الضيقة العظيمة
الأهداف الكتابية من الضيقة العظيمة: شرح لماذا يسمح الله بهذه الفترة النهائية من الدينونة والتطهير والاستعادة ضمن خطته في الأزمنة الأخيرة.
المصطلحات الكتابية عن الضيقة
المصطلحات الكتابية عن الضيقة: تعرّف على «زمن ضيق يعقوب»، و«يوم الرب»، و«الضيقة العظيمة»، ومعانيها اللاهوتية في ضوء نصوص الكتاب المقدس.
بابل العظيمة
بابل العظيمة في رؤيا يوحنا 17–18 تكشف rebellion دينيًا وتجاريًا في الأزمنة الأخيرة ضدّ الله، وسقوطها المفاجئ في دينونة نهائية بحسب النبوات.