ماذا يقول الكتاب المقدس عن ضدّ المسيح؟

الأخرويات12 دقيقة قراءة

1. مقدّمة

من بين كل شخصيات الأيام الأخيرة في علم الأخرويات الكتابي، يبرز ضدّ المسيح بوصفه الخصم البشري المركزي للرب يسوع المسيح. لا يقدّمه الكتاب المقدس على أنه مجرّد رمزٍ غامض أو نظامٍ فكريّ فحسب، بل على أنه حاكم عالمي شخصي مستقبلي، مُمَكَّن من الشيطان، سيتسلّط على المرحلة الأخيرة من تاريخ البشرية قبل المجيء الثاني للمسيح.

تستعرض هذه المقالة ما يقوله الكتاب المقدس فعليًّا عن ضدّ المسيح – هويته، ألقابه، صفاته، وأعماله – بالاعتماد أساسًا على سفر دانيال، الأناجيل، رسالة تسالونيكي الثانية، رسائل يوحنا الأولى والثانية، وسفر الرؤيا.


2. مصطلح «ضدّ المسيح» في الكتاب المقدس

إن كلمة «ضدّ المسيح» نفسها (ἀντίχριστος) تَرِد صراحةً في رسائل يوحنا فقط، لكن شخصية ضدّ المسيح تظهر في مواضع كثيرة من الكتاب المقدس تحت ألقاب عدّة.

2.1 استعمالان للكلمة

يستخدم يوحنا تعبير ضدّ المسيح في معنيين مرتبطين:

  1. المعنى الحاضر العام – كل شخص أو روح أو تعليم ينكر المسيح الحقيقي:

    «مَنْ هو الكذّاب إلاّ الذي يُنكر أنّ يسوع هو المسيح؟ هذا هو ضدّ المسيح، الذي يُنكر الآب والابن.»
    ١ يوحنا ٢: ٢٢

    «وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنّه قد جاء في الجسد فليس من الله. وهذا هو روح ضدّ المسيح الذي سمعتم أنّه يأتي، والآن هو في العالم.»
    ١ يوحنا ٤: ٣

  2. المعنى المستقبلي الخاص – شخص إسخاتولوجي واحد محدّد:

    «أيها الأولاد، هي الساعة الأخيرة. وكما سمعتم أنّ ضدّ المسيح يأتي، قد صار الآن أيضًا أضداد للمسيح كثيرون.»
    ١ يوحنا ٢: ١٨

يفترض يوحنا أن قرّاءه قد تعلّموا مسبقًا أن «ضدّ المسيح يأتي» – أي شخصية آتية محدَّدة، يسبقها ويُمهِّد لها ظهور عدد كبير من «أضداد المسيح» الأصغر على مدى التاريخ.

2.2 معنى «ضدّ المسيح»

السابقة «ضدّ» (أَنـتي) يمكن أن تحمل معنيين:

  • «ضدّ / معادٍ» – أي في حالة عداوة ومقاومة (٢ تسالونيكي ٢: ٤)
  • «بدل / عوضًا عن» – أي يغتصب مكان المسيح (٢ تسالونيكي ٢: ٤؛ متى ٢٤: ٢٤)

ومن ثم فإن ضدّ المسيح في المنظور الكتابي هو كِلا الأمرين معًا:

  • الخصم النهائي للمسيح، و
  • مسيحٌ مزيّف، أي «مسيّا كاذب» يقلّد المسيح الحقيقي ويحلّ محلّه في أذهان الناس.

3. الأسماء والألقاب الكتابية لضدّ المسيح

مع أن لقب «ضدّ المسيح» هو تعبير يوحنا، فإن الكتاب المقدس يمنح هذه الشخصية ألقابًا عديدة، يسلّط كل منها الضوء على جانب من هويته ودوره.

3.1 الألقاب الرئيسة

اللقبالمرجعالتركيز
القرن الصغيردانيال ٧: ٨بداية متواضعة، ثم صعود إلى الهيمنة بين عشرة ملوك
ملك جافي الوجه / شديد القساوةدانيال ٨: ٢٣حاكم قاسٍ، مهيب، ماهر في الدسائس
الرئيس الآتيدانيال ٩: ٢٦حاكم مستقبلي من شعبٍ دمّر أورشليم (روما)
المخرِّب المسبِّب للخرابدانيال ٩: ٢٧صاحب «رجاسة الخراب» في الهيكل
الملك الفاعل بمشيئتهدانيال ١١: ٣٦يفعَل إرادته الذاتية، ويَرتفع على كل إله
الراعي الأحمق / البليدزكريا ١١: ١٦–١٧قائد كاذب يستغلّ القطيع بدل أن يرعاه
إنسان الإثم٢ تسالونيكي ٢: ٣متميّز بالتمرّد واحتقار شريعة الله
ابن الهلاك٢ تسالونيكي ٢: ٣مصيره الهلاك، وهو مهلِكٌ لغيره
ضدّ المسيح١ يوحنا ٢: ١٨، ٢٢؛ ٤: ٣؛ ٢ يوحنا ٧خصم ومُقلِّد للمسيح
الوحش (الصاعد من البحر)رؤيا ١٣: ١–٨؛ ١٧: ٣، ٨حاكم عالمي مفترس، متسلِّط على الأمم

تتلاقى هذه الألقاب المتنوّعة في صورة واحدة: حاكم عالمي آتٍ، تجديفي، خادع، عنيف، ومعادٍ لله وشعبه إلى أقصى الحدود.


4. هوية ضدّ المسيح وأصله

4.1 حاكم عالمي شخصي مستقبلي

يقدّم الكتاب المقدس ضدّ المسيح باستمرار على أنه شخصٌ فردٌ حقيقي، لا مجرّد نظام أو فكرة:

  • دانيال يذكر «ملكًا» و«قرنًا صغيرًا» محدّدًا يتكلّم بعظائم، ويُخضِع ملوكًا، ويضطهد القديسين (دانيال ٧: ٨، ٢٠–٢٥؛ ١١: ٣٦–٤٥).
  • بولس يسميه «إنسان الإثم» و«ابن الهلاك»، الذي «يجلس في هيكل الله» ويُباد شخصيًا عند ظهور المسيح (٢ تسالونيكي ٢: ٣–٤، ٨).
  • يوحنا يرى «وحشًا صاعدًا من البحر» له سلطان على «كل قبيلة ولسان وأمة» (رؤيا ١٣: ١، ٧).

إذن هو التجسيد النهائي والذروة للروح المعادية للمسيح التي تعمل منذ القرن الأول (١ يوحنا ٢: ١٨؛ ٤: ٣).

4.2 الأصل الجغرافي والسياسي: الإمبراطورية الرومانية المُعاد إحياؤها

تربط رؤى دانيال وسفر الرؤيا ضدّ المسيح بـــ المرحلة الأخيرة من الإمبراطورية الرومانية:

  • يظهر كـــ «قرن صغير» بين عشرة قرون على الوحش الرابع (روما) في دانيال ٧: ٧–٨، ٢٤.
  • هو «الرئيس الآتي» من الشعب الذي خرب أورشليم والهيكل (الرومان) في دانيال ٩: ٢٦–٢٧.
  • وحش يوحنا «الصاعد من البحر» ذو العشرة قرون يَستعيد صورة الوحش الرابع في دانيال وتمثال دانيال في مرحلته الأخيرة (الأرجل من حديد، والأصابع من حديدٍ وخزف) في دانيال ٢؛ ٧؛ رؤيا ١٣؛ ١٧.

انطلاقًا من ذلك، يستنتج كثيرون أنه سيخرج من مجالٍ روماني مُعاد إحياؤه، يُحتمل أن يكون مركزه في أوروبا، على رأس اتحاد من عشرة ملوك (رؤيا ١٧: ١٢–١٣).

4.3 مُمَكَّن من الشيطان

إن الأصل الروحي لضدّ المسيح واضحٌ كلّ الوضوح:

«وأعطاهُ التِّنينُ قُدرتَهُ وعرشَهُ وسُلطانًا عظيمًا.»
رؤيا ١٣: ٢

«الذي مجيئهُ بعمل الشيطان بكل قوة وبآياتٍ وعجائب كاذبة.»
٢ تسالونيكي ٢: ٩

لا يكون الشيطان متجسّدًا، بل حاكمًا بشريًّا كامل الإنسانية، خاضعًا لسلطانٍ شيطاني غير مسبوق، يمثّل قمّة «سرّ الإثم» العامل الآن (٢ تسالونيكي ٢: ٧).

4.4 «روح ضدّ المسيح» العامل الآن

مع أنّ «إنسان الإثم» لم يُستعلن بعد، فإن روحه يعمل بالفعل في الثقافة والدين:

  • إنكار أن يسوع هو المسيح وابن الله (١ يوحنا ٢: ٢٢).
  • إنكار مجيء يسوع في الجسد (١ يوحنا ٤: ٢–٣؛ ٢ يوحنا ٧).
  • ترويج الأنبياء الكذبة والبدع المضلّة (١ يوحنا ٤: ١–٣).

هذا هو روح ضدّ المسيح الذي يهيّئ العالم ليستقبل شخص ضدّ المسيح نفسه عندما يرفع الله يده الكابحة الحالية (٢ تسالونيكي ٢: ٦–٧).


5. شخصية ضدّ المسيح وطبيعته الروحية

5.1 معادٍ للمسيح ومُزَيِّف له في آنٍ واحد

ضدّ المسيح هو في الوقت نفسه نقيض المسيح ومُقَلِّده.

كمعادٍ للمسيح

  • هو «إنسان الإثم» (٢ تسالونيكي ٢: ٣) – أي الإنسان الموصوف بخرق الشريعة الإلهية ورفضها.
  • هو «ابن الهلاك» (٢ تسالونيكي ٢: ٣) – يهلك الآخرين، ومصيره هو الهلاك الأبدي.
  • هو «الوحش» (رؤيا ١٣: ١) – وحش مفترس، قاسٍ ودموي، على النقيض من الحمل الوديع.
  • يتكلّم بتجاديف على الله وعلى اسمه وعلى مسكنه وعلى الساكنين في السماء (دانيال ٧: ٢٥؛ رؤيا ١٣: ٥–٦).
  • يضطهد القديسين «ويُبلي قديسي العليّ» (دانيال ٧: ٢١، ٢٥؛ رؤيا ١٣: ٧).

كمسيحٍ مزيّف

يقوم عمدًا بـــ تقليد جوانب أساسية من شخص المسيح وعمله لخداع البشر:

المسيحضدّ المسيح
ابن الله (يوحنا ١: ٣٤)ابن الهلاك (٢ تسالونيكي ٢: ٣)
هو «الحق» (يوحنا ١٤: ٦)يروّج «للكذب» (٢ تسالونيكي ٢: ١١)
«أخلى نفسه» واتّضع (فيلبي ٢: ٨)يرفع نفسه فوق كل إله (دانيال ١١: ٣٦–٣٧؛ ٢ تسالونيكي ٢: ٤)
طهّر الهيكل (يوحنا ٢: ١٤–١٦)ينجِّس الهيكل (متى ٢٤: ١٥؛ ٢ تسالونيكي ٢: ٤)
الحمل (إشعياء ٥٣: ٧؛ رؤيا ٥: ٦)الوحش (رؤيا ١٣: ١)
يختم عبيده بختم الله (رؤيا ٧: ٣–٤)يختم أتباعه بعلامته (رؤيا ١٣: ١٦–١٧)
مات حقًّا وقام حقًّا (متى ٢٨: ٦)يبدو كمن ضُرِب ضربة الموت ثم شُفي (رؤيا ١٣: ٣، ١٤)
يُعبَد عالميًّا كابن الله (رؤيا ٥: ٨–١٤)يطلب السجود العالمي كإله (رؤيا ١٣: ٤، ٨؛ ٢ تسالونيكي ٢: ٤)

هدف الشيطان أن يقدّم «مسيحًا» بديلاً مقنعًا يجذب أولئك الذين «لم يقبلوا محبة الحق» (٢ تسالونيكي ٢: ١٠–١١).

5.2 السمات الأخلاقية والروحية

تقدّم النصوص الكتابية ضدّ المسيح على أنه:

  • عديم الناموس – «فإن سرّ الإثم الآن يعمل» (٢ تسالونيكي ٢: ٧). يرفض المعايير الأخلاقية المطلقة وشريعة الله.
  • مجدف – «له فم يتكلّم بعظائم وتجاديـف» (دانيال ٧: ٨؛ رؤيا ١٣: ٥).
  • خادع – يستخدم «كل خديعة الإثم» (٢ تسالونيكي ٢: ١٠)؛ يبني إمبراطوريته على الأكاذيب والوعود الباطلة والمعجزات الكاذبة (رؤيا ١٣: ١٣–١٤).
  • مؤلِّه لنفسه – يدّعي الألوهية، جالسًا في هيكل الله كإله (٢ تسالونيكي ٢: ٤).
  • قسّي ومفترس – يشدّد رمزا «الوحش» و«القرون» على قسوة حكمه وسفكه للدماء (دانيال ٧؛ رؤيا ١٣).

6. مسيرة ضدّ المسيح وأعماله

يرسم الكتاب المقدس مسارًا واضحًا لمسيرة ضدّ المسيح – من صعوده إلى السلطة، مرورًا بحكمه الاستبدادي، وصولاً إلى هلاكه النهائي.

6.1 صعوده إلى السلطة والعهد مع إسرائيل

بعد الاختطاف ورَفع قيد الله الكابح في هذا العصر (٢ تسالونيكي ٢: ٦–٨)، سيقوم ضدّ المسيح بما يلي:

  • يظهر كـــ «قرن صغير» بين عشرة ملوك في المجال الروماني المُعاد إحياؤه، فيُذلّ ثلاثة منهم (دانيال ٧: ٨، ٢٤).
  • يرتقي من الغموض إلى الشهرة العالمية كرجل دولة عبقري وصانع سلام (دانيال ٨: ٢٣؛ ٩: ٢٦؛ رؤيا ٦: ٢؛ ١٧: ١١–١٣).
  • «يُثبت عهدًا مع كثيرين في أسبوع واحد» (سبع سنين) يتعلّق بإسرائيل (دانيال ٩: ٢٧)، ويُفهم عمومًا على أنه اتفاق سلام لمدة سبع سنوات يتيح استئناف العبادة في الهيكل في أورشليم.

يشكّل هذا العهد بداية الأسبوع السبعين لدانيال – فترة السبع سنوات الأخيرة، المعروفة عادةً باسم الضيقة.

6.2 تأليه الذات ورجاسة الخراب

في منتصف سنوات الضيقة السبع:

  • ينقض العهد مع إسرائيل (دانيال ٩: ٢٧).
  • يوقف الذبيحة والتقدمة في الهيكل (دانيال ٩: ٢٧؛ ١٢: ١١).
  • يرتكب «رجاسة الخراب» التي تكلّم عنها دانيال وذكرها الرب يسوع:
    • يجلس في هيكل الله، «مظهرًا نفسه أنّه إله» (٢ تسالونيكي ٢: ٤).
    • يقيم صورة للوحش في الحرم، فيجعلها النبي الكذاب تتكلم ويُلزم الجميع بعبادتها (رؤيا ١٣: ١٤–١٥).

«فمتى نظرتم رجاسة الخراب، التي قال عنها دانيال النبي، قائمة في المكان المقدس…»
متى ٢٤: ١٥

هذا الحدث يطلق الفترة التي سمّاها الرب يسوع «الضيقة العظيمة» – ضيقًا لم يكن مثله على العالم وإسرائيل (متى ٢٤: ٢١؛ دانيال ١٢: ١).

6.3 اضطهاد القديسين واليهود

بعد أن يُكشَف وجهه الحقيقي كطاغية، يبدأ ضدّ المسيح حملة اضطهاد عنيفة:

  • «وإلى القديسين العليّ يُبليهم» (دانيال ٧: ٢٥).
  • يُعطى سلطانًا «أن يصنع حربًا مع القديسين ويغلبهم» (رؤيا ١٣: ٧).
  • بعد أن يُطرَح الشيطان إلى الأرض، يضطهد «المرأة» (إسرائيل) و«بقيّة نسلها، الذين يحفظون وصايا الله، وعندهم شهادة يسوع المسيح» (رؤيا ١٢: ١٣–١٧).

هذه الفترة هي «وقت ضيق على يعقوب» (إرميا ٣٠: ٧)، ولكن الله يحفظ بقية أمينة من إسرائيل رغم المعاناة الشديدة.

6.4 السيطرة الاقتصادية العالمية وعلامة الوحش

تخضع الحياة الاقتصادية تحت حكم ضدّ المسيح لسيطرة شمولية كاملة:

«ويجعل الجميع، الصغار والكبار، والأغنياء والفقراء، والأحرار والعبيد، أن تُعطى لهم علامة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم، وأن لا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا من له العلامة، اسم الوحش أو عدد اسمه.»
رؤيا ١٣: ١٦–١٧

النِّقاط الرئيسة:

  • إن العلامة مرتبطة مباشرة بـــ اسم الوحش أو عدد اسمه (٦٦٦) (رؤيا ١٣: ١٨).
  • تعمل كـــ إشارة ظاهرة على الولاء والعبادة، لا مجرّد أداة اقتصادية محايدة.
  • رفض العلامة يعني الحرمان من المعاملات الاقتصادية وغالبًا الموت (رؤيا ١٣: ١٥، ١٧).
  • قبول العلامة يجلب دينونة نهائية بلا رجاء (رؤيا ١٤: ٩–١١).

تكشف هذه المنظومة عن طبيعة حكم ضدّ المسيح الاستبدادي الشامل الذي يَمزج بين السياسة والاقتصاد والدين في منظومة واحدة.

6.5 موتٌ مزيّف وشفاء ظاهر

يشير سفر الرؤيا إلى أن الوحش يتعرّض لما يبدو أنه جرح مميت يعقبه شفاء:

«ورأيت واحدًا من رؤوسه كأنّه مذبوح للموت، وجرحه المميت قد شُفي، وتعجّبت كل الأرض وراء الوحش.»
رؤيا ١٣: ٣

«…الوحش الذي كانت له الجراحة بالسيف وعاش.»
رؤيا ١٣: ١٤

هذه القيامة المزيّفة تعزّز مصداقيته بقوّة وتؤجّج عبادة العالم له: «مَنْ هو مثل الوحش؟ مَنْ يستطيع أن يحاربه؟» (رؤيا ١٣: ٤). سواء أكان موته وعودته حقيقيين أم مُفبرَكين باقتدار، فإن النتيجة هي تقليد قيامة المسيح وخداع العالم غير المؤمن.

6.6 التمرّد الأخير والهلاك النهائي

في ختام الضيقة العظيمة، يقوم ضدّ المسيح بما يلي:

  • يجمع ملوك الأرض وجيوشهم لهجوم أخير ضدّ أورشليم وضدّ المسيح الآتي من السماء (زكريا ١٤: ١–٣؛ رؤيا ١٦: ١٣–١٦؛ ١٩: ١٩).
  • يُواجَه بيسوع المسيح، العائد في المجد مع جيوش السماء (رؤيا ١٩: ١١–١٦).

أما نهايته ففورية وحاسمة:

«وحينئذٍ سيُستعلن ذاك الأثيم، الذي الرب يسوع يقتله بنفخة فمه ويُبطله بظهور مجيئه.»
٢ تسالونيكي ٢: ٨

«فقُبِض على الوحش، ومعه النبي الكذّاب… وهذانِ طُرحا حييَّين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت.»
رؤيا ١٩: ٢٠

هكذا يُزال ملك ضدّ المسيح القصير الأمد المملوء تجديفًا، ويُثبَّت ملك المسيح الشرعي.


7. خاتمة

يقدّم علم الأخرويات الكتابي ضدّ المسيح على أنه حاكم عالمي مستقبلي حقيقي، مُمَكَّن من الشيطان، سيقوم بـما يلي:

  • ينبثق من مجال إمبراطورية رومانية مُعاد إحياؤها،
  • يُقيم عهدًا مخادعًا مع إسرائيل،
  • يرفع نفسه إلهًا في هيكل مُعاد بناؤه في أورشليم،
  • يضطهد اليهود والمؤمنين بوحشيّة غير مسبوقة،
  • يسيطر على العبادة والاقتصاد العالميين بواسطة علامة الوحش،
  • ويُباد شخصيًا عند المجيء الثاني للمسيح.

وفي الوقت نفسه، يحذّرنا الكتاب المقدس من أن «أضدادًا للمسيح كثيرين» وروح ضدّ المسيح يعملون الآن – ينكرون شخص المسيح وعمله، ويُعِدّون العالم لاستقبال ضدّ المسيح النهائي.

لم تُعطَ تعاليم الكتاب المقدس عن ضدّ المسيح لكي تثير التخمينات أو الهلع، بل لكي تُوضِّح مسار التاريخ، وتكشف الخداع الشيطاني، وتُعلي من شأن المسيح، الذي نصرته أكيدة وملكوته لا يزول.


الأسئلة المتكرّرة (FAQ)

س: هل ضدّ المسيح شخص حقيقي أم مجرّد رمز للأنظمة الشريرة؟

يقدّم الكتاب المقدس ضدّ المسيح على أنه شخص فرد محدَّد – «إنسان الإثم»، «ابن الهلاك»، «الملك الذي يفعل كإرادته»، و«الوحش» الذي يُقبَض عليه ويُطرح في بحيرة النار (٢ تسالونيكي ٢: ٣–٤؛ دانيال ١١: ٣٦؛ رؤيا ١٩: ٢٠). صحيح أن الأنظمة الشريرة تعكس روح ضدّ المسيح، لكن النصوص تنبئ بظهور حاكم عالمي شخصي أخير.

س: هل يمكننا اليوم تحديد هوية ضدّ المسيح؟

بحسب ٢ تسالونيكي ٢: ٦–٨، لا يمكن أن يُستعلَن إنسان الإثم قبل أن يُرفَع القيد الإلهي الحالي المرتبط بعصر الكنيسة. لقد نُسبَ لقب ضدّ المسيح خطأً إلى أشخاص كثيرين عبر التاريخ، لكن يشير الكتاب المقدس إلى أن هويته لن تتّضح إلا حين يرفع الله هذا القيد ويبدأ هو في أداء دوره النبوي.

س: ماذا سيفعل ضدّ المسيح بحسب الكتاب المقدس؟

تُعلّمنا النصوص أن ضدّ المسيح سيقوم بـما يلي: يصعد إلى سلطة عالمية، يعقد ثم ينقض عهدًا لسبع سنين مع إسرائيل (دانيال ٩: ٢٧يعلن نفسه إلهًا في الهيكل (٢ تسالونيكي ٢: ٤يضطهد اليهود والمؤمنين (دانيال ٧: ٢١؛ رؤيا ١٣: ٧يسيطر على الاقتصاد العالمي بواسطة علامة الوحش (رؤيا ١٣: ١٦–١٧)، ثم يُباد عند المجيء الثاني للمسيح (٢ تسالونيكي ٢: ٨؛ رؤيا ١٩: ١٩–٢٠).

س: ما هو «روح ضدّ المسيح»؟ وما الفرق بينه وبين شخص ضدّ المسيح؟

روح ضدّ المسيح هو التأثير المضادّ للمسيح العامل الآن في العالم، الظاهر في التعاليم الباطلة التي تنكر شخص يسوع الحقيقي وعمله (١ يوحنا ٢: ٢٢؛ ٤: ٣). أمّا ضدّ المسيح نفسه فهو الذروة المستقبلية لهذا الروح – رجل واحد سيجسّد هذا الرفض ويقود التمرّد النهائي ضدّ المسيح.

س: هل علامة الوحش هي ذاتها التقنيات الحديثة مثل الشرائح الإلكترونية أو الهويات الرقمية؟

يربط سفر الرؤيا ١٣ علامة الوحش مباشرةً بـــ اسم الوحش أو عدد اسمه (٦٦٦) وبـــ العبادة الواعية له. قد توفّر التقنيات الحديثة البنية التحتية للسيطرة الاقتصادية، لكن وفقًا للكتاب المقدس، ليست العلامة مجرّد تكنولوجيا، بل هي إشارة إرادية على الولاء لضدّ المسيح تُفرَض خلال حكمه في زمن الضيقة العظيمة.


Share Article

الأسئلة الشائعة

س: هل ضدّ المسيح شخص حقيقي أم مجرّد رمز للأنظمة الشريرة؟?
يقدّم الكتاب المقدس ضدّ المسيح على أنه **شخص فرد محدَّد** – «إنسان الإثم»، «ابن الهلاك»، «الملك الذي يفعل كإرادته»، و«الوحش» الذي يُقبَض عليه ويُطرح في بحيرة النار (*٢ تسالونيكي ٢: ٣–٤؛ دانيال ١١: ٣٦؛ رؤيا ١٩: ٢٠*). صحيح أن الأنظمة الشريرة تعكس روح ضدّ المسيح، لكن النصوص تنبئ بظهور **حاكم عالمي شخصي أخير**.
س: هل يمكننا اليوم تحديد هوية ضدّ المسيح؟?
بحسب *٢ تسالونيكي ٢: ٦–٨*، لا يمكن أن يُستعلَن إنسان الإثم **قبل أن يُرفَع القيد الإلهي الحالي** المرتبط بعصر الكنيسة. لقد نُسبَ لقب ضدّ المسيح خطأً إلى أشخاص كثيرين عبر التاريخ، لكن يشير الكتاب المقدس إلى أن **هويته لن تتّضح إلا حين يرفع الله هذا القيد ويبدأ هو في أداء دوره النبوي**.
س: ماذا سيفعل ضدّ المسيح بحسب الكتاب المقدس؟?
تُعلّمنا النصوص أن ضدّ المسيح سيقوم بـما يلي: **يصعد إلى سلطة عالمية**، يعقد ثم ينقض **عهدًا لسبع سنين مع إسرائيل** (*دانيال ٩: ٢٧*)، **يعلن نفسه إلهًا في الهيكل** (*٢ تسالونيكي ٢: ٤*)، **يضطهد اليهود والمؤمنين** (*دانيال ٧: ٢١؛ رؤيا ١٣: ٧*)، **يسيطر على الاقتصاد العالمي بواسطة علامة الوحش** (*رؤيا ١٣: ١٦–١٧*)، ثم **يُباد عند المجيء الثاني للمسيح** (*٢ تسالونيكي ٢: ٨؛ رؤيا ١٩: ١٩–٢٠*).
س: ما هو «روح ضدّ المسيح»؟ وما الفرق بينه وبين شخص ضدّ المسيح؟?
**روح ضدّ المسيح** هو التأثير المضادّ للمسيح العامل الآن في العالم، الظاهر في التعاليم الباطلة التي تنكر شخص يسوع الحقيقي وعمله (*١ يوحنا ٢: ٢٢؛ ٤: ٣*). أمّا **ضدّ المسيح نفسه** فهو الذروة المستقبلية لهذا الروح – رجل واحد سيجسّد هذا الرفض ويقود التمرّد النهائي ضدّ المسيح.
س: هل علامة الوحش هي ذاتها التقنيات الحديثة مثل الشرائح الإلكترونية أو الهويات الرقمية؟?
يربط سفر الرؤيا ١٣ علامة الوحش مباشرةً بـــ **اسم الوحش أو عدد اسمه (٦٦٦)** وبـــ **العبادة الواعية له**. قد توفّر التقنيات الحديثة البنية التحتية للسيطرة الاقتصادية، لكن وفقًا للكتاب المقدس، ليست العلامة مجرّد تكنولوجيا، بل هي **إشارة إرادية على الولاء لضدّ المسيح** تُفرَض خلال حكمه في زمن الضيقة العظيمة.

L. A. C.

لاهوتي متخصص في الأخرويات، ملتزم بمساعدة المؤمنين على فهم كلمة الله النبوية.

مقالات ذات صلة